أدت التغييرات المناخية الأخيرة في العالم إلى حدوث أزمة مياه خانقة لا سيما في العراق، الذي لم يعمل خلال السنوات الماضية على وضع خطة رصينة للمحافظة على المياه، الأمر الذي أدى إلى انحسار مناسيب الأنهر في بلاد الرافدين مما أدى لحصول تراجع في المساحات المزروعة.
وتراجعت المساحات المزروعة في بلاد الرافدين إلى النصف، إذ لم يتمكن العراق من زراعة سوى 8 ملايين دونم ضمن الخطة الزراعية الشتوية، في حين تبلغ المساحات الصالحة للزراعة نحو 27 مليون دونم.
وقال معاون مدير قسم العلاقات البيئية عدي هادي: "لقد أثرت التغيرات المناخية بشكل كبير على حياة السكان في العراق، وخاصة في المناطق الريفية، حيث يلاحظ الجميع الارتفاع الحاصل في درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية، مما أدى الى زيادة الجفاف والتصحر في المناطق وهجرة أغلب العوائل بالمنطقة والتي تعتمد في عيشها على ما تنتجه من محاصيل زراعية وبالتالي ظهور ما يسمى بالمهاجر المناخي".
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية، محمد الخزاعي: "خطة الاستزراع الشتوية لهذه السنة لمحصول القمح والشعير تأثرت، ورغم خطة التوسع في المساحات إلا أنه لا يوجد سوى 50 % من المساحات التي تعد قابلة للزراعة في العراق الذي يمتلك أكثر من 27 مليون دونم من المساحات القابلة للزراعة، لكن الخطة الزراعية الشتوية شكلت 8 ملايين دونم فقط".
بدورها، أجرت منظمة "المجلس النرويجي للاجئين" استطلاعا أكدت فيه: "نحو 60 % من الفلاحين في العديد من المحافظات العراقية يعانون جراء تقليص المساحات المزروعة وخفض كميات المياه المستخدمة".
وكشف الاستطلاع أن "دخل بعض المزارعين زاد في 2023 مقارنة بالعام 2022، عازيا الفضل في ذلك إلى هطول الأمطار بنسبة أعلى من التقديرات الأولية، مما أدى لتحسن معدلات المحاصيل".
وفي ظل انحسار كمية الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، يعاني العراق جفافاً للسنة الرابعة على التوالي، بينما تندّد السلطات العراقية بسدود تبنيها تركيا وإيران على نهري دجلة والفرات، تتسبب بانخفاض منسوب النهرين وروافدهما حينما يصلان إلى العراق.
المجلس النرويجي للاجئين حمّل المسؤولية إلى "إدارة الموارد المائية في البلاد خصوصا ممارسات الري في العراق وعدم الكفاءة في استخدام الموارد المائية المتناقصة".
ووفقا لفرانس برس فأن نحو 70 % من المزارعين الذين شملهم مسح منظمة المجلس النرويجي للاجئين يقولون إنهم "يستخدمون الري بالغمر، وهي طريقة تعتبر على نطاق واسع الأكثر استهلاكاً للمياه وغير مناسبة للمناطق المعرضة للجفاف الموسمي".
واقترح المجلس النرويجي للاجئين تحسين الإمكانات الزراعية عبر رصد وتنظيم وتوزيع الموارد المائية.
وحذّر مدير المكتب الوطني للمجلس أنتوني زيليكي من "تغيّر مناخ العراق بشكل أسرع من قدرة الناس على التكيّف".
وخلفت أزمة شح المياه آثارًا سلبية من خلال تقليل مساحات الزراعة وهجرة الكثير من الفلاحين من مناطق كثيرة بسبب جفاف الأنهر الفرعية.
وقد تفاقمت الأزمة بعد قطع إيران لمياه الأنهار عن العراق بأكثر من 42 رافداً وجدولاً موسمياً كانت تغذي الأنهار والأهوار في العراق، أهمها أنهار الكرخة والكارون والطيب والوند والزاب الصغير وسيروان، وآخرها نهر هوشياري الذي يغذي محافظة السليمانية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام