18:40:09 2024-12-10 : اخر تحديث
00:51:01 2023-06-19 : نشر في
.
تعتزم الحكومة العراقية إنشاء أول صندوق ثروة سيادية في البلاد، تُستقطع أمواله من النفط ثم تودع في الصندوق، على غرار الدول الغنية، بهدف دعم عمليات الاستثمار طويلة الأمد وانعاش الاقتصاد محلياً.
وصناديق الثروة السيادية، هي صناديق استثمارية تدير فوائض الدولة المالية من خلال أصول خارج حدود دول المنشأ، لكنها لا تكون تابعة لوزارات المالية أو البنوك المركزية، كما تختلف عن الاحتياطي الأجنبي النقدي.
وتأتي أغلب موارد الصناديق من إيرادات المواد الخام، وعلى رأسها النفط، والهدف من تأسيسها هو وضع الفائض المالي في أصول وفق خطة ربحية في عمليات استثمارية ذات أمد طويل، ومنخفضة المخاطر، توفر مدّخرات كافية لحاجات الأجيال القادمة لحقبة ما بعد النفط.
ولادة الصندوق السيادي العراقي
المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أعلن لجريدة الصباح العراقية (حكومية)، في عددها الصادر، يوم الثلاثاء (2 شباط/ فبراير 2021) مقترح حكومي لتأسيس صندوق ثروة سيادية، "تودع فيه أموال تعادل استقطاعاتها التعويضات الجارية لحرب الكويت".
ومن المقرر أن يسدد العراق خلال الأشهر المقبلة أقل من 2.5 مليار دولار وهي آخر ما تبقى من مبالغ تعويضات غزو نظام صدام حسين للكويت والبالغة 52.4 مليار دولار، لأفراد وشركات وأجهزة حكومية كويتية، بسبب خسائر لحقت بهم جراء الغزو (1990 - 1991)، وفقاً لقرارات لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة المشكلة عام 1991.
ومقترح صندوق الثروة السيادية، الذي أشار إليه مستشار رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، يقوم على "إيداع مبالغ تعادل تعويضات حرب الكويت، بعد الانتهاء من دفع تلك التعويضات وهي استقطاع 3% من عائدات كل برميل نفط خام عراقي يجري تصديره"؛ إذ سدد العراق 49.5 مليار دولار للكويت خلال السنوات الماضية.
وحول فوائد الصندوق للبلاد، قال الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن المشهداني، إن "الأموال التي تذهب للصندوق السيادي تؤدي إلى تراكم ثروة كبيرة في الصندوق، والتي من الممكن أن تستثمر في مجالات شتى، في داخل العراق وخارجه".
وأضاف المشهداني، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية ببغداد، في حديث لشبكة "الساعة" الإخبارية، أن العوائد تشمل "الاستثمار بالأسهم أو السندات الدولية المربحة، على غرار الصندوق السيادي الكويتي أو القطري أو الإماراتي، فضلاً عن أن الصندوق سيكون مصدر من الإيرادات لو استغل بشكل جيد".
ولفت الأكاديمي العراقي إلى أن "عوامل نجاح الصندوق موجودة، لكن الإشكالية في كيفية تأسيس إدارة الصندوق، كونه يحتاج إلى خبراء مختصين في قضايا الاستثمار الدولي".
وحذر المشهداني من الفساد والمحاصصة الطائفية وتأثيرها على عمل الصندوق مستقبلاً، وقال: "في حال تأسيس مجلس إدارة الصندوق سيغلب عليها المحاصصة السياسية، ما يؤدي إلى جعل الصندوق بوابة من بوابات الفساد".
ولفت المشهداني إلى تجربة العراق السيئة مع صندوق التقاعد، بقوله إن "ما حدث في صندوق التقاعد والذي يعد من أكبر وأقدم الصناديق السيادية على مستوى المنطقة بقيمة بلغت قرابة 60 ترليون دينار (نحو 50 مليار دولار)، وهو الآن على وشك الإفلاس بسبب سوء الإدارة والفساد المستشري في الصندوق".
أول صندوق سيادي عالمياً
تعتبر الكويت صاحبة أول صندوق سيادي في العالم عام 1953، وفي العام 2013 فاقت قيمة أصول الصناديق السيادية أربعة تريليونات دولار، ووصلت عام 2014 لنحو 82 صندوقاً حول العالم.
وانتقل عدد الصناديق السيادية من ثلاثة فقط عام 1969، إلى 22 في 1999، ثم إلى 44 في عام 2008، لتتجاوز حاليًا 100 صندوقًا بإجمالي أصول 8.14 تريليون دولار، وفقًا لمعهد صناديق الثروة السيادية المتخصص في دراسة كل حركات استثمارات الصناديق الاستثمارية في العالم.
وتتنوع المجالات التي تستثمر فيها هذه الصناديق، ومن أبرزها العقار وصناديق التحوط وصناديق الاستثمار في الأسواق المالية والسندات والأسهم والعقود الآجلة والمواد الأولية.
وتوجه انتقادات إلى بعض الصناديق السيادية كونها غير مستقلة؛ إذ تتحكم السياسة بقراراتها الاستثمارية، وليست الاعتبارات الاقتصادية، فضلاً عن نقص الشفافية، كما تقول مجموعة "جيو إيكونوميكا" للأبحاث، التي أشارت إلى أن غالبية صناديق الثروة السيادية الكبرى في العالم تفتقر إلى الشفافية والحوكمة، خاصة الخليجية منها.
التحكم بالأصول
تتحكم صناديق الثروة السيادية في أصول قيمتها 8 تريليون دولار، وتحتفظ الكويت وقطر والسعودية والإمارات، بنحو 40% من إجمالي أصول أكبر 10 صناديق سياديَّة في العالم، بنحو 5.5 تريليون دولار.
وتتربع النرويج حالياً على رأس أكبر صندوق سيادي عالميًا بقيمة تُقدر بنحو ترليون و700 مليون دولار، أما الإمارات فتأتي في المركز الأول عربيًا، والثالث عالمياً بأكثر من 696 مليار دولار، بينما يتجاوز صندوق الكويت السيادي بأصول تزيد على 569 مليار دولار، و360 مليار دولار للسعودية، ونحو 320 مليار دولار لقطر، ثم عُمان بنحو 18 مليار دولار، والبحرين 15 مليار دولار.
واستغلت دول الخليج ارتفاع أسعار النفط إلى 147 دولاراً للبرميل في النصف الثاني من العام 2008، الأمر الذي مكنها من تكوين ثروة مالية كبيرة لا تزال تنافس دول العالم.
زاد نفوذ وصلاحيات الصناديق السيادية الخليجية فعليًا عقب الأزمة المالية العالمية عام 2007، التي بدأت من واشنطن، وهو ما استدعى تدخلًا سريعًا من الدول النفطية التي استثمرت صناديقها السيادية في سندات الخزينة الأمريكية.
وعمدت الصناديق السيادية الخليجية إلى ضخ عشرات المليارات في رأس مال المؤسسات المالية، ومنع انهيار الدولار الأمريكي، وقوبلت هذه الخطوة بانتقاداتٍ واسعة بأنّ قرارتها الاقتصادية تتحكم خلفها اعتبارات سياسية.
وتعتبر العلاقات السياسية بين الدول عامل أساسي في التأثير على توجهات الصناديق السيادية بشكل عام؛ إذ تستخدم في تنمية العلاقات المشتركة وتنشط استثماراتها بالدول الصديقة ذات العلاقات السياسية القوية، وعلى العكس تتجنب ضخ الاستثمارات بالدول ذات العلاقات المتوترة.
وفي مواجهة الخسائر التي أعقبت انهيار سوق الأوراق المالية، وأزمة القروض العقارية بين عامي 2007 - 2008، أجرت صناديق الثروة السيادية الخليجية عملية تحوَّل كبير في استراتيجياتها؛ فبدلًا عن الاستثمار في الأصول منخفضة المخاطر وذات العائد المنخفض، اتجهت بعض البلدان للاستثمار في الأسواق الناشئة والتكنولوجيا، رغم المخاطر المحيطة به.
أزمة نضوب النفط
مع استمرار تحول محور الجاذبية الاقتصادية العالمية نحو الشرق، تؤشر بوصلة الاستثمار للصناديق السيادية الخليجية صوب الأسواق الآسيوية خصوصاً الصين واليابان، والابتعاد قليلاً عن أوروبا والسوق الأمريكية مع تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية إزاء الحرب التجارية العالمية وأزمة "البريكست" وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويرى خبراء واقتصاديون أن فرص النمو الجيد باقتصادات الدول الآسيوية عامل محفز لجذب الاستثمارات بشكل عام، إضافة لتنوع الفرص وإتاحة قطاعات متخصصة كالتكنولوجيا يعطي مزيداً من الدوافع لصناديق السيادة الخليجية.
يتمثل أحد أهم أهداف إنشاء الصناديق السيادية في تكوين الثروة والاحتفاظ بها حتى أثناء فترات الأزمات، بحيث تكون رافداً آخر للنمو الاقتصادي حتى لا تكون هناك تذبذبات قوية، لا سيما مع نضوب النفط الذي تعتمد عليه الدول النفطية منها العراق ودول الخليج كمصدر أساسي للإيرادات العامة.
وتحاول الصناديق تجنب أماكن الصراعات والأزمات المتوقعة، وتسعى إلى تحقيق نوع من التوازن بالمحافظ الاستثمارية مع وجود بعض المخاطرة طمعاً بالعوائد الجيدة.
ودفعت أزمة "بريكست" وفايروس كورنا العديد من الصناديق حول العالم للتأني قبل ضخ استثمارات جديدة في مناطق شديدة الخطورة، وفي حال تأثر النمو في المنطقة الأوربية مثلاً ستتجه الصناديق السيادية للبحث عن أسواق أكثر استقراراً، وأغلب التوجهات تشير نحو الدول الآسيوية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم