حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال حدوث "أوبئة كبيرة" في قطاع غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية وتقييد وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية للقطاع منذ أكثر من 36 يوما.

وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، مارغريت هاريس، في مقابلة مع وكالة "الأناضول"، تابعته "الساعة"، إن "إسرائيل شددت الحصار على قطاع غزة الذي يتعرض لغارات جوية مدمرة، وقطعت عنه الكهرباء والمياه والإنترنت ومنعت دخول البضائع والحاجيات الأساسية بما في ذلك الوقود والأدوية".

وأضافت أن " إسرائيل تتذرّع بأن المساعدات قد تصل للفصائل وتزيد من قدرتها على الصمود، لتبرير مواصلتها الحصار التام على قطاع غزة، مع القليل من الاستثناءات عبر عدد محدود من الشاحنات التي دخلت القطاع منذ أيام رغم تأكيد كل منظمات دولية وإنسانية على عدم تناسبها مع العجز الكبير".

وبينت أن "طبيعة الوضع الصحي في غزة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والحرب الشرسة على غزة".

وتابعت هاريس، أن "القافلة التي تحمل مساعدات طبية من منظمة الصحة العالمية وصلت إلى مستشفى الشفاء في غزة في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري".

وذكرن أنهم "يريدون دائمًا إيصال مواد إغاثة إلى جميع المستشفيات، لكن مستشفى الشفاء، الذي يعد أحد أكبر وأهم المرافق الصحية في غزة، كان بحاجة بشكل عاجل لمواد إغاثية".

ومضت قائلة "يصعب الوصول إلى مستشفى الشفاء لأنه يقع في منطقة صراع نشطة للغاية".

واعربت عن 'سعادتهم الكبيرة لتمكنهم من تسليم مواد إغاثية للمستشفى موضحة أن ما وصل لا يكفي لأن المستشفى خالٍ تقريبًا من أي إمدادات طبية.

وأشارت هاريس إلى أن تسليم كميات من المواد الإغاثية والطبية للمستشفى يعد في الواقع تطورًا إيجابيًا، وأن منظمة الصحة العالمية تعمل على ضمان استمرار وصول المزيد من الإمدادات الطبية والإغاثية إلى جميع المستشفيات".

وزادت هاريس "نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار حتى نتمكن من إيصال المواد الإغاثية إلى جميع المستشفيات في غزة، ليس لدينا أي ضمانات أمنية، ما نحتاجه هو وقف الصراعات، لم يسبق لنا أن فقدنا هذا العدد الكبير من العاملين في المجال الإنساني في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن، هذا مخيف جدًا".

وبخصوص خطر انتشار أوبئة في غزة، شددت هاريس على أن "الوضع الصحي في غزة يزداد سوءًا، وأن الوضع في قطاع غزّة مرشح لانتشار موجات كبيرة من الأوبئة".

وأكدت هاريس "توقف أعمال إدارة والتعامل مع النفايات في غزة، إضافة إلى توقف أنشطة إدارة الصرف الصحي بسبب نقص الوقود".

وقالت: "في القطاع، هناك الكثير من الناس المحاصرين في مناطق صغيرة. هناك من يعاني سوء التغذية، وخاصة الأطفال، بسبب تضاؤل المخزون الغذائي في ظل انقطاع واردات القطاع من الطعام والمواد الغذائية".

وبحسب المتحدثة، فإن "الناس يضطرون لشرب مياهٍ غير صالحة للشرب بسبب محدودية الموارد المائية. لا توجد أيضًا طريقة لإدارة تحلية المياه حيث لا يُسمح بإمدادات الوقود اللازم لتشغيل محطات تحلية المياه".

وأردفت: "من خلال خبرتنا في مجال الصحة العامة، أستطيع القول إن مثل هذه العوامل تؤدي إلى انتشار موجات كبرى من الأوبئة".

ولفتت إلى "اكتشاف 33 ألفًا و551 حالة إسهال في غزة منذ بدء الصراع في 7 أكتوبر الماضي، وأن نصف هذه الحالات تظهر لدى الأطفال دون سن الخامسة".

وتابعت القول: "يمكن للإسهال أن يقتل بسرعة الطفل الذي لا يستطيع الحصول على ما يكفي من الطعام والماء. يمكن أن يقتل طفلاً حديث الولادة في يوم واحد، لأن الأم لا تستطيع إرضاعه بشكل طبيعي لكونها جائعة، الوضع حرج للغاية. يجب إيقاف الظروف التي تسبب ذلك".

واختتم المتحدثة قولها، إن "القطاع يشهد حاليًا تفشيًا كبيرًا لمرض الجدري المائي لدى الأطفال، بالإضافة إلى حالات الطفح الجلدي والجرب والقمل، بسبب ظروف الحصار والبيئة المكتظة والنقص في مواد التنظيف".

وفي وقت سابق من اليوم، أكدت مصادر في صحة غزة "توقف قسمي العناية المركزة والأطفال وأجهزة الأوكسجين بمستشفى الشفاء عن العمل وفقدان مريضين والبقية مهددون بالموت في أي لحظة".