تمر الذكرى الرابعة لانطلاق المرحلة الثانية من تظاهرات تشرين الأول عام 2019 والتي تعرف بتظاهرات "25 تشرين"، وسط هدوء وترقب في المدن العراقية التي كانت قبل 4 سنوات تشهد غليانا شعبيا واحتجاجات عارمة تطالب بتغييرات جذرية في شكل النظام السياسي.

اليوم تمر الذكرى الرابعة على تظاهرات 25 تشرين على غير العادة، فلا تظاهرات ولا وقفات استذكار كما حصل في السنوات الثلاثة الماضية.

قبل تظاهرات تشرين بمرحلتها الأولى والتي انطلقت في 1 تشرين الأول في بغداد والعديد من المدن جنوبي العراق، كان الشعور الشعبي السائد هو الظلم والغبن ومصادرة الحقوق مقابل تحكم فئة حزبية قليلة على مقدرات البلاد.

انطلقت التظاهرات لتحمل جانبين من المطالب، الأول يتعلق بمطالب فردية تتعلق بالتعيينات ومكافحة البطالة وتوفير الخدمات الخاصة مثل المياه والكهرباء وغيرها من المطالب.

أما الجانب الآخر من المطالب وهو الأهم فتمثل بإجراء تغيير شامل لشكل النظام السياسي وإبعاد الجهات التي أخفقت في حكم البلاد طيلة 16 عاما عن السلطة وإيقاف التدخلات الخارجية ولا سيما الإيرانية وإنهاء المحاصصة الحزبية وتسلط الأحزاب الحاكمة على إدارة البلاد وفقا لأهوائها ومصالحها.

ورغم تراجع الاحتجاجات في العراق فإن أغلب المراقبين للشأن يرون أن الأسباب التي دفعت لانطلاق تظاهرات تشرين ما تزال قائمة، وأنه من الممكن أن تعود التظاهرات إلى الواجهة بأي وقت.

منظمة العفو الدولية أكدت أن العدالة ما تزال غائبة بعد أربع سنوات على تظاهرات تشرين، وقالت في نهاية الشهر الماضي: إنه" يتوجب على السلطات العراقية ضمان الحقيقة والعدالة والتعويضات عن مقتل المئات وتشويه الآلاف على أيدي قوات الأمن العراقية والكشف عن مصير وأماكن وجود الأشخاص الذين اختفوا قسرًا خلال حركة الاحتجاج التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2019".

وأوضحت رازاو صالحي، الباحثة المعنية بالعراق في منظمة العفو الدولية: أنه "منذ تظاهرات تشرين، نكثت الحكومات العراقية المتعاقبة بوعودها بضمان الحقيقة والعدالة لضحايا عنف الدولة والميليشيات بحق المتظاهرين، والنشطاء، والمحامين العراقيين، وعائلاتهم، إن الملاحقات القضائية والتحقيقات المحدودة – التي تتضاءل بالمقارنة مع حجم الانتهاكات – تظهر بوضوح أن السلطات لا تكترث للمساءلة".

وتابعت: "لقد طال انتظار العدالة لضحايا تظاهرات تشرين، ويجب على السلطات العراقية ضمان إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في الجرائم المرتكبة منذ عام 2019 ضد المحتجين والنشطاء وعائلاتهم، ونشر النتائج، ومحاسبة المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية في محاكمات عادلة تفي بالمعايير الدولية، كما يجب عليها حماية العائلات التي تطالب بالعدالة من العمليات الانتقامية".

وأشارت صالحي إلى أن "بعض العائلات أصرت على الدعوة إلى المساءلة ومتابعة التحقيقات التي تُركت معلقة، لكن الأعمال الانتقامية ضد مَن تحدثوا علنًا قد ردع عائلات أخرى عن مواصلة سعيها لتحقيق العدالة".

الناشط في تظاهرات تشرين أحمد الوشاح أكد أن "تشرين ما تزال قائمة ما دامت موجودة في بيوت وضمير كل العراقيين الرافضين للوضع الحالي"، لافتا إلى أنها "إرادة الشعب للتغيير والمطالبة بالحقوق وبناء دولة المؤسسات الوطنية".

وقال الوشاح في حديث لشبكة "الساعة": إن "الدوافع التي خرجت من أجلها تظاهرات تشرين ما تزال قائمة كلها، فالسلاح المنفلت والفساد المالي والإداري وعدم المساواة والمحاصصة الحزبية وضعف المؤسسات وارتفاع معدلات البطالة وزيادة الفقر وانهيار المؤسسات، ما تزال موجودة، وبالتالي فذلك يعني أن تشرين ما تزال موجودة في العراق".

وأضاف الوشاح: أنه "ليس من الضروري أن تكون تشرين في الساحات والطرق والأزقة، لاسيما وأن التظاهرات قبل 4 سنوات تسببت باستشهاد 800 شخص وإصابة الآلاف فضلا عن تغييب الكثير من الناشطين".

وشدد الناشط العراقي على أن "احتجاجات تشرين لم تصل إلى أهدافها بسبب خذلان المجتمع الدولي"، مبينا أن "تشرين خذلها المجتمع الدولي أكثر من تصدي الحكومة العراقية لها وأن الموقف الدولي في دعم العراقيين بتلك الحقبة كان غائبا".

وأشار الوشاح إلى أن "الطبقة السياسية والحكومة الحالية لن تكون قادرة على الاستجابة لمطالب المتظاهرين لأن مطلبهم الأساسي هو الوطن بينما هذه الطبقة عاجزة عن تلبية هذا المطلب".