قال رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، السبت، إن الشعب الفلسطيني يتعرض لإبادة جماعية، وما يحدث في غزة جريمة حرب مكتملة المعالم.

وبحسب بيان لمكتبه الإعلامي وطالعته شبكة "الساعة"، فإن السوداني أكد في كلمته خلال أعمال قمة القاهرة للسلام 2023، أن "الشعب الفلسطيني يتعرض إلى عملية إبادة جماعية باستهدافِ المدنيين في المجمعاتِ السكنية والكنائس والمستشفيات"، لافتاً الى أن "مجزرة مستشفى المعمدانية أظهرت الوجه الحقيقي للاحتلال الصهيوني، ونواياه التي تجاوزت كلَّ الخطوط الحمراء".

وأضاف أن "ما يحدث جريمةُ حرب مُكتملة الأركان، بدأت بقتل العُزل وفرض حصار خانق على ما تبقى من الأحياءِ منهم، ومن الصعب أن نصوّر بالكلمات ما يحدث يومياً من أعمال فظيعة ومذابح، ودفن للأبرياء تحت أنقاضِ منازلِهم على أرض نزوحهم الأوّل أيامَ نكبة عام 1948".

وشدد على أن "غزة تشكل اليوم امتحاناً جديداً للنظام العالميِّ، الذي فشل مرات عدةٍ في تطبيق ما ينادي به من قيم الإنسانية والعدل والحرية، وفلسطينُ شاهد حيّ على هذا الفشل"، مضيفاً أنه "حان الوقت لوضع حدٍّ لهذا الاحتلال البغيض، ووقفُ معاناة الشعبِ الفلسطيني".

وتابع رئيس الوزراء أن "الظلم لا ينتج سلاماً مستداماً، ولا سبيل لتحقيق الأمن وإنهاء العنف إلا بإزالة أسبابه، وفي مقدمتها الاحتلال وسياسات التمييز العنصري، وأن الكيان الصهيونيّ مستمرٌ في خرق القوانين، بما فيها قوانين الحرب، وأن ذلك سيؤثر في الأمن الدولي وامتداد الصراع إقليمياً، ويهدد إمدادات الطاقة للأسواق العالمية، ويضاعف الأزمات الاقتصادية العالمية، ويفتحُ الباب على صراعات أعمقَ وأوسع". 

وذكر أن "الاحتلال مستمرٌ في خرق اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحروب، والاتفاقية الرابعة التي توفرُ الحماية للمدنيين في الأراضي المحتلة"، مبيناً أن "الكيان الصهيوني يواصل خرقه للعهد الدوليِّ الخاصِّ بالحقوق المدنية والإعلان العالمي لحقوقِ الإنسان، وأكثر من 78 قراراً لمجلس الأمن متعلّقاً بالقضية الفلسطينية".

ولفت إلى أنه "لو جرى احترام القرارات الدولية، وتولت الهيئات الدولية مسؤولياتِها، ما وصلت القضية الفلسطينية إلى هذه الأوضاع المأساوية ويرفض العراق بشدةٍ محاولات إفراغ قطاع غزة من أهله، ولا مجال للحديث عن إعادة التوطين، أو خلق معسكراتٍ للّجوء، ولا مكان للفلسطينيين إلّا أرضهم".

وشدد السوداني على "ضرورة الوقفِ الفوري لإطلاق النار، وفتح المعابر الحدودية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية وموادِّ الإغاثةِ، ثم العمل على ضمان تبادل آمن وشاملٍ للأسرى والمُعتقلين"، مؤكداً أنه "يجب بذل الجهود لرفع الحصار، بشكلٍ كامل، عن قطاع غزة لضمان عدم تكرار المأساة".

داعياً إلى "إنشاء صندوقٍ لدعم وإعمار القطاع، ولن يتأخر العراق عن تقديم أية مساعدةٍ ممكنة"، مشدداً على أنه "يجب وقف تذويب القضية الفلسطينية ومحاولة دفنها، وليس من حقِّ أحدٍ أنْ يتصالح ويتنازل أو يتبرّع نيابةً عن الشعبِ الفلسطيني، فالفلسطينيون هم أصحابُ الأرض والقضية".

وأوضح أنه "ما زالت الشرعيةَ الدولية، ومعها كلُّ الشعوبِ الحرة، تنادي بدولة فلسطينية عاصمتُها القدس، لا تمزّقُها المستوطنات، أو تذلُّها المعابرُ وسياساتُ التجويع، وأن الاستمرار بتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يُنتج إلّا المزيد من العنف والتطرف، والمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة والعالم".

وفي 7 أكتوبر الجاري، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، ردا على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة.

ويواصل جيش "الاحتلال الإسرائيلي" استهداف قطاع غزة بغارات جوية مكثفة دمّرت أحياء بكاملها، وخلفت 4137 قتيلا، بينهم 1524 طفلا، بالإضافة إلى 13 ألف مصاب.