أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق أن مصير مئات الآلاف في البلاد لايزال مجهولاً، مشيرة إلى أن ذوي عدد لا يحصى من العائلات في العراق يبحث عن أقربائهم المفقودين وينتظرون الحصول على إجابات بالرغم من مضي سنوات عديدة وفي بعض الأحيان عقود.

 جاء ذلك في بيان أصدرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "لا تزال العائلات في العراق تبحث عن إجابات بالرغم من مضي سنوات وعقود على اختفاء أحبائها. وبينما نحتفي باليوم العالمي للمفقودين، تحث اللجنة الدولية للصليب الأحمر جميع الأطراف المعنية على تعزيز جهودها الرامية للتخفيف من معاناة العائلات لأن الوقت لا يشفي الجروح ويمكن للإجابات فقط أن تساهم في مواساة العائلات".

وأضاف البيان: أنه "في الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للمفقودين، لا يزال عدد لا يحصى من العائلات في العراق يبحث عن أقربائهم المفقودين وينتظر الحصول على إجابات بالرغم من مضي سنوات عديدة وفي بعض الأحيان عقود، إذ إن هذه العائلات لا تعلم فيما اذا كان أحباؤها المفقودين لا يزالون على قيد الحياة أم في عداد الموتى. وهي لا ترى نهاية لمعاناتها ولذلك فهي تمر بقدرٍ كبير من المعاناة على المستويين العاطفي والنفسي. وتُضاف إلى هذه المعاناة التحديات التي غالبًا ما تواجهها العائلات بسبب المصاعب المادية والاجتماعية. ولدى هذه العائلات الحق في معرفة ما الذي حصل لأحبائها وهو حقٌ منصوص عليه في القانون الدولي الإنساني".

وتابع: "في العراق، خَلَفت عقود من النزاعات المسلحة وفترات العنف المتتابعة أحد أكبر أعداد المفقودين في العالم. إذ لا يزال مصير مئات الآلاف من الأشخاص مجهولًا وهنالك الكثير من العائلات التي تواصل البحث عنهم ويعيش الكثير منها في حيرة بسبب حالة عدم اليقين التي تحيط بمصير أقاربها المفقودين".

يقول جان جيروم كازابيانكا، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق، "إننا لا نحمل سوى الاحترام والتقدير للصلابة التي أظهرتها هذه العائلات ونحن ندرك حاجتها الماسة للحصول على إجابات. في النصف الأول من عام 2023، قدمت العائلات 994 طلبًا للبحث عن أقربائها المفقودين. وقد جرى إيضاح مصير ومكان تواجد 171 شخصًا إلى جانب لم شمل 5 أشخاص مع عائلاتهم في خارج العراق. لدينا حاليًا 28,892 ملف فقدان لم يتم حسمه في العراق ومستمرون في دعم السلطات للمساعدة في انهاء معاناة العائلات على النحو الذي تستحقه".

واستدرك البيان: أنه "منذ عام 1991، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الطليعة في مساعدة الأشخاص المفقودين وعائلاتهم في العراق من خلال أنشطتها والدعم المقدم الى الأطراف المعنية في مختلف المجالات وبما يساعد العائلات في عمليات البحث التي تجريها. تتبنى اللجنة الدولية للصليب الأحمر نهجًا متعدد الإختصاصات في تلبية احتياجات العائلات والذي يتضمن أوجه الدعم النفسي والنفسي-الاجتماعي والمادي والإداري. كما تتعاون اللجنة الدولية للصليب الأحمر كذلك مع السلطات العراقية في تعزيز الدور الذي تلعبه الجهات التحقيقية ودائرة الطب العدلي، وبما يسهل تحديد هوية الأشخاص المتوفين وإسترداد رفاتهم بينما يتم تحسين قدرات ادارة البيانات من أجل التعامل بشكل فاعل مع هذه القضية الملحة".

وفي وقت سابق اليوم الأربعاء أصدر المرصد العراقي لحقوق الإنسان تقريرا وثق فيه شهادات عن حالات تغييب لمدنيين جرت في محافظات "سنية" على يد الفصائل المسلحة والقوات العراقية.

وقال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن المختفين قسراً والمفقودين في العراق، باتوا في طي النسيان وصاروا مجرد أرقام تُذكر في وسائل الإعلام وفي المناسبات فقط، من دون تحركات لمعرفة مصيرهم.

وأضاف في تقرير: أن "جهود الحكومات العراقية غير واضحة بشأن هذا الملف، وربما لم تكن هناك جهوداً في الأساس، خاصة مع اتساع رقعة اليأس لدى عوائل المختفين قسراً والمفقودين، وهذا بحد ذاته يعطي مؤشرات سلبية على ضياع الأمل وفقدان مصيرهم".

وأكد المرصد أن 12 ألف بلاغ قدم بشأن وجود حالات تغييب وإخفاء قسري في العراق خلال الأعوام الستة الماضية، مشيرا إلى أن عدد المفقودين في تلك الفترة أكبر من ذلك لكن خشية العائلات من تقديم بلاغات يحول دون كشف الرقم الحقيقي لأعداد المغيبين.