21:26:49 2024-12-08 : اخر تحديث
17:33:06 2023-06-21 : نشر في
ياسين سليمان - شبكة الساعة الإخبارية
تجري الحكومة العراقية حملة وطنية واسعة لإعادة تأهيل خطوط النقل الحديدية في البلاد بعد الاهمال التي تعرضت له هذه المشاريع منذ عام 2003.
ويولي مصطفى الكاظمي، رئيس الحكومة الحالية اهتماماً بالغاً بهذه المشاريع الاستراتيجية، التي من شأنها ربط دول شرق وجنوب آسيا مع دول أوروبا عبر العراق مروراً بتركيا، ليكون العراق الممر الاستراتيجي للتجارة الدولية.
ففي يوم الاثنين (22 شباط/ فبراير 2021)، عقدت الشركة العامة لسكك حديد العراق اجتماعاً موسعاً ضم كبار المسؤولين في وزارة النقل ومدراء أقسام الشركة لمناقشة آليات تطبيق خطة الإصلاح الحكومية لتطوير السكك الحديدية بحسب ما جاء بالورقة البيضاء التي طرحها الكاظمي أثناء تسلمه رئاسة الحكومة في أيار/ مايو 2020.
وتناول الاجتماع ملف تنفيذ ما جاء بـ"الورقة البيضاء للاصلاح"، واستعرض دور السكك الساند للقرارات الإصلاحية الواردة في خطة الحكومة فيما يتعلق بالنقل البري، منها مشاريع السكك المعروضة للاستثمار وبالتحديد مشروع الربط السككي من الفاو إلى الحدود التركية عبر القناة الجافة.
إيطاليا ومشاريع القناة الجافة
يوم الأربعاء (17 شباط / فبراير 2021)، فتحت الشركة العامة لسكك الحديد العراقية مع شركة (PEG) الإيطالية المتخصصة بمجال السكك، أهم مشاريع السكك المعروضة للاستثمار ومد خطوط السكك الحديدية ومشاريع الربط الخارجي.
وذكر بحسب بيان لوزارة النقل العراقية، أن المشاريع التي تمت مناقشتها مع الشركة الإيطالية هي مشروع "فاو – الشعيبة" الاستراتيجي ومشاريع الربط مع تركيا عبر مشروع "ربيعة – فيشخابور"، فضلاً عن إعادة تأهيل الخطوط الرئيسية ضمن المواصفات العالمية.
العراق والمصالح المشتركة مع تركيا
تتزامن خطط العراق في تطوير مشاريع السكك الحديدية، وربط ميناء الفاو الكبير بأوروبا عبر تركيا، مع إنطلاق مشاريع تركية جديدة تربطها مع روسيا بهدف زيادة التبادل التجاري بين البلدين.
ومشاريع الربط السككي بين تركيا وروسيا تعتبر فرصة فريدة أمام الحكومة العراقية وإمكانية استثمارها، وسرعة تطوير خطط النقل البري وربط العراق بتركيا، لا سيما أن حكومة الكاظمي تحظى بعلاقات جيدة مع حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان وفتح الجانبان ملفات كانت عالقة وشائكة وتمت حلحلتها في أقل من عام بعد تسلم الكاظمي رئاسة الحكومة.
نائب المدير العام للسكك الحديدية الروسية، سيرغي بافلوف، أكد في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن التبادل التجاري بين تركيا وروسيا سيشهد تزايداً ملحوظاً، من خلال تفعيل خطوط التجارة عبر السكك الحديدية،؛ حيث زادت وتيرة التبادل التجاري بين البلدين اعتباراً من 9 شباط/ فبراير الجاري، بفضل استخدام خط السكك الحديدية (باكو - تبليسي – قارص).
وتسعى أنقرة لاستغلال الخط التجاري لأقصى حد ممكن لتوسيع طرق تجارتها مع الأسواق الرئيسية حول العالم، بعد تشغيل خط التجارة عبر السكك الحديدية مع الصين، خلال وقت سابق من الربع الأخير 2020، في حين يفتح الخط التجاري أيضاً الفرصة أمام روسيا لتعزيز دورها التجاري في منطقة الشرق الأوسط عبر تركيا لا سيما العراق ودول الخليج.
خطة إصلاح البنى التحتية
الباحث في الشؤون العراقية التركية، طلحة عبد الكريم الدوسري، قال في حديث مع شبكة "الساعة" الإخبارية: "لطالما أبدت أنقرة رغبتها في المساهمة وتنفيذ مشاريع مشتركة في إعادة إعمار وتنمية العراق، خاصة بعد تحرير المحافظات الغربية والشمالية من الإرهاب"، مضيفاً أن "تركيا معروف عنها أنها تعمل بمبدأ نربح ويربح الآخر".
وخلال الأشهر الماضية، يتابع الباحث العراقي حديثه، عززت حكومة الكاظمي علاقاتها مع تركيا التي تعهدت بتأهيل وتطوير الربط السككي مع العراق، ولم تبدأ العمل بما تعهدت به خلال فترة الحكومتين السابقتين؛ لأسباب سياسية وإقليمية، لا سيما النفوذ الإيراني في العراق.
ومنذ سنوات، تعمل تركيا على إنشاء خط تجاري سككي يربط مناطق جنوبي قارة آسيا مع الأسواق الأوروبية انطلاقاً من استثمار العراق وتركيا من ميناء الفاو وربطه بالخط التجاري وصولاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، بحسب عبد الكريم.
ويضيف الباحث العراقي أن هذه الخطط بدأت ترى النور من خلال مباشرة الحكومة العراقية الحالية بإعادة تأهيل خطوط السكك المحلية، فضلاً عن مد أنقرة جسور التعاون مع بغداد حول الموضوع نفسه وتقديم الاستشارات والخطط المشتركة بما يعود بالمصلحة للطرفين.
فرصة استراتيجية
تمثل المشاريع التركية فرصة فريدة أمام الحكومة العراقية؛ إذ يمكن استغلالها في تعزيز دور العراق إقليمياً ودولياً في التجارة الدولية من خلال سرعة إنجاز طرق النقل البرية وربط ميناء أم قصر بالحدود التركية، لا سيما أن العراق يسعى فعلياً للتخلص من الأزمة الاقتصادية الحالية.
وتخطط بغداد، بحسب ما يذكر موقع الشركة العامة للسكك الحديدة، لاستغلال الفرصة من خلال إعادة تهيئة الطرق الحديدية من البصرة جنوباً حتى الموصل ثم تركيا.
وتعتبر وزارة النقل العراقية أن هذا الانجاز من أكبر المشاريع الاستراتيجية التي تولي حكومة الكاظمي اهتماماً بالغاً بها خلال المرحلة المقبلة، كما يساهم في جعل العراق ممراً تجارياً واقتصادياً لأكثر من 30% من التجارة الدولية لا سيما قارتي آسيا وأوروبا، ويمثل أيضاً نقطة التقاء مع طريق الحرير الصيني الذي يربط أوصال العالم تجارياً في السنوات المقبلة.
روسيا واستغلال مشاريع السكك التركية
أكد سيرغي بافلوف أن عملية التبادل التجاري بين روسيا وتركيا كانت خطوة مهمة نحو تعزيز علاقات النقل عبر السكك الحديدية، وتساهم في نمو التجارة والتبادل التجاري بين البلدين مستقبلاً، خصوصاً أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بواسطة السكك الحديدية زاد عن 20 مليون طن عام 2020، في زيادة بنسبة 10% مقارنة بعام 2019.
وفي العام 2017، افتتح خط السكك الحديدية (باكو - تبليسي – قارص)، ليفتح هذا المشروع فرصاً للتعاون بين روسيا وتركيا؛ إذ وقع الطرفان مذكرة تفاهم في أيار/ مايو 2019 لتطوير النقل بواسطة الخط المذكور؛ إذ أبدت موسكور استعدادها لاتخاذ كل ما يلزم لتوفير النقل المنتظم للسلع بين البلدين عبر خط السكك الدولي.
وإذا ما اهتم العراق في تطوير مشاريع النقل عبر القطارات وتوفير بيئة للتجارة الدولية عبر سكك حديدية آمنة، سيستغرق وصول المنتجات من موانئ البصرة إلى روسيا عبر تركيا مدة لا تتجاوز الـ 12 يوماً، في حين أن النقل البحري يصل إلى مدة 30 يوماً.
مخاطر قليلة مع درجة عالية من الأمان
لا يخضع النقل بالقطارات لمخاطر تتعلق بالأحوال الجوية، إضافة إلى أنه يعتبر أكثر أماناً من ناحية الحد من انتشار الأمراض الوبائية وبتكلفة أقل من أنواع الشحن الأخرى، بحسب ما يذكر بافلوف.
ويقول سيرغي بافلوف "يستحوذ قطاع السكك الحديدية على أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لروسيا"، وساهم المشروع في تطوير وزيادة النقل والخدمات اللوجستية ومجالات مثل إنشاء وإدارة البنية التحتية للسكك الحديدية والآلات وتوريد المعدات الخاصة والبحث والتطوير والاستشارات، وتعمل موسكو حالياً على زيادة حصة التجارة الخارجية في نقل البضائع بين أنقرة وموسكو، بواسطة القطارات؛ كون النقل المباشر بين البلدين جعل العملية أكثر سهولة.
إلى جانب الصناعات التعدينية والزراعية التي يتم نقلها عبر القطارات، فإن شركات النقل الروسية تعمل على شحن الأخشاب والمنتجات الورقية والحبوب ونقل الحاويات ومنتجات المعادن الروسية إلى تركيا عبر خطوط السكك، ويمكن لهذه المنتجات والبضائع أن تعبر مباشرة إلى العراق بعد إعادة تهيئة السكك الحديدية وربطها بتركيا.
ونقتلت روسيا خلال العام الماضي أكثر من 45 ألف طن من الصفائح المعدنية من مصانع الحديد والصلب إلى تركيا؛ إذ يُنظر إلى النقل عبر السكك الحديدية على أنه بديل فعال وآمن للنقل البري، لا سيما بالنسبة للمسافات الطويلة والعابرة للحدود.
وهذا النوع من المشاريع الاستراتيجية يفتح الطريق أمام العراق للاستثمار في هذا المجال الحيوي وتطوير بناه التحتية وفتح الطريق أمام قنوات النقل البري الدولي من الخليج العربي نحو أوروبا شرقاً وغرباً عبر تركيا.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم