وجه أهالي ديالى، اليوم السبت، نداء استغاثة للحكومة والوقف السني لإنقاذ أقدم مئذنة ومنارة في المحافظة، من الانهيار، تلك النداءات جاءت لخوفهم من تكرار حادثة جامع السراجي.

وقال أحد المواطنين في تصريح تابعته شبكة "الساعة"، إن "منارة ومئذنة جامع المقدادية الكبير، مهددة بالسقوط منذ 20 عاما ولم تشهد أي أعمال ترميم وصيانة رغم المطالبات والأهمية التاريخية والدينية والتراثية التي تتمتع بها".

وأضاف أن "المنارة تعرضت للتفجير والاستهداف الإرهابي وتم ترميم جزء منها بتبرعات الأهالي إلا أنها ما تزال آيلة للسقوط وسط مخاوف من تكرار حادثة جامع السراجي جنوبي البصرة".

بدوره أكد مدير الوقف السني قصي سالم الخزرجي في تصريح تابعته شبكة "الساعة"، أن "لجنة من الوقف السني ومديرية حماية التراث والآثار، تم تشكيلها لترميم وتأهيل منارة جامع المقدادية الكبير"، مبيناً أن "الوقف السني خصص مبالغ للترميم والتأهيل فيما يقتصر دور حماية الآثار والتراث على المتابعة والإشراف".

وتابع أن "المباشرة بأعمال الإعمار ستبدأ قريباً وإن دائرته استبقت الحملات الإعلامية والسجالات الاجتماعية بتخصيص مبالغ ترميم المنارة التراثية".

وأوضح أن "منارة جامع المقدادية إرث ومعلم تراثي وديني كبير يعود لأكثر من 440 عاماً، مؤكداً "عدم وجود أي مخاوف من انهيار أو سقوط المنارة في الوقت الحالي".

وفي وقت سابق، استيقظ العراقيون على وقع تدمير وهدم منارة وجامع السراجي وسط ابتسامة وصفت بـ "الصفراء" من محافظ البصرة أسعد العيداني، وعادت بهم الذاكرة إلى تبسم محافظ نينوى في لحظة غرق العبارة في مدينة الموصل.

وبني جامع السراجي عام 1727 ميلادي، بطراز معماري مميز وتبلغ مساحته 1900 متر مربع، ويقع في محلة السراجي بقضاء أبي الخصيب، ويحوي المسجد منارة بطول 11 مترا، وتعد اليوم إحدى المنارات الأثرية في العراق.

وفي الجامع مصلى واسع، وللحرم محراب مبني من الطابوق والأسمنت وعن يمينه منبر محاط بسياج من خشب الصاج، وتحيط بالمصلى النوافذ من كل جانب، ويعتبر الجامع من أوسع مساجد البصرة مساحة قديما حيث كان يسمى بالمسجد الكبير في البصرة قبل بناء المساجد الحديثة.

وفقد العراق منذ عام 2003 حتى يومنا هذا، العديد من المعالم الأثرية المهمة على يد الاحتلال الأمريكي ومن ثم تنظيم "داعش"، حيث دمرت متفجرات التنظيم أبرز معالم محافظة نينوى خلال سيطرته عليها، ومنها جامع النبي يونس، إضافة إلى الجامع الكبير المعروف باسم جامع النوري، ومئذنته الأثرية المعروفة بالحدباء.

كما جرف "داعش" مواقع أثرية مهمة، بينها مدينة النمرود (30 كلم جنوب الموصل) والتي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وتعد أحد أهم المواقع الأثرية في العراق والشرق الأوسط.