يبدو أن الفساد أصبح ظاهرة ملازمة للحكومات المتعاقبة على الحكم ما بعد عام 2003، إذ أن آباره ما زالت مفتوحة ولا نية لحكومة السوادني لردمها، الأمر الذي ظهر جلياً بعد إقرار قانون الموازنة العامة. 

إقرار قانون الموازنة العامة، كشف عن وجود ثغرات وشبهات فساد ضمن موادها لا سيما المادة 16 التي ألغت السلف والديون المترتبة على الشركات وكبار المسؤولين منذ عام 2003 ولغاية الآن والتي تقدر بعشرات المليارات.

واعتبر متابعون للشأن السياسي أن هذه المادة "بابا للفساد" يحول السرقات إلى سلف قانونية، التي سبق وأن قام المسؤولون بسرقتها، واصفين تلك المادة بـ "الإجرام السياسي".

الموازنة تضمنت أيضا تخصيص أكثر من 38 مليار دينار لدعم الصومال وجزر القمر وفلسطين الأمر الذي لاقى انتقادات واسعة وحمل تفسيرات عدة بدعوى أن العراق أحق بهذه الأموال كون أن 25% من شعبه يعانون من الفقر، بينما شكك البعض بذهاب تلك الأموال لجيوب حيتان الفساد.

 

المادة 16 

قالت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، إن "ألفين و500 موظف حصل كل واحد منهم على سلفة بقيمة 300 مليون دينار عراقي قبل إقرار الموازنة بيومين وبعد إقرارها تم إطفاؤها عنهم".

بدوره، أكد النائب في البرلمان العراقي محما خليل، أن "المادة 16 التي صوت عليها البرلمان تفتح الباب على مصراعيه أمام كبار الفاسدين في العراق".

من جانبها؛ ذكرت الإعلامية سجد الجبوري في تغريدة على "تويتر"، أنه "بدلا من محاسبة الوزراء والمسؤولين الذين لم يسددوا ديونهم وسلفهم للدولة، البرلمان يطفئ ديونهم ويدفع 130 مليار دولار من خزينة الدولة، يعني سددوا ديون المسؤولين بفلوس الشعب".

 

دعم دول أخرى

حول دعم الدول استغرب الكاتب والصحفي بهاء خليل: "يصوتون لدعم الصومال وجزر القمر لأنها فقيرة ولم يصوتوا على إعمار المتضررة من الإرهاب".

بدوره، انتقد السياسي المعارض مصطفى الدليمي في تصريحات الإطار التنسيقي قائلاً: "الإطار يصوت على إرسال أموال بملايين الدولارات إلى الصومال والسودان وجزر القمر وفلسطين، والجنوب الذي يتباكى عليه الإطار وشلة الزبابيك يفتقر لأبسط مقومات الحياة".

وما يزال كشف عمليات الفساد مستمرًا وآخرها ما كشفة أحد النواب في البرلمان العراقي عن عمليات كبرى لسرقة النفط جنوبي العراق اتهم فيها قيادات أمنية، تقدر هذه السرقات بـ 750 مليون دولار سنويا.

وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة جنين بلاسخارت في وقت سابق، أن "هناك فسادا كبيرا في العراق، وهو التحدي الأكبر" مشيرة إلى أن "الفساد يقف ضد تقدم وتطور العراق".

ورغم كشف عمليات الفساد، إلا أنه إلى الآن لا محاسبة للرؤوس الكبيرة المسؤولة عن هذه الصفقات وسط اتهامات لأحزاب ومجاميع مسلحة تقف خلفها.