تحول الحشد الشعبي بعد 9 سنوات من تأسيسه إلى مؤسسة عسكرية توصف بأنها الأكبر والأكثر نفوذا في العراق، وبدأت الأوساط الشعبية والسياسية بطرح سؤال مفاده من المستفيد؟
في الثالث عشر من حزيران أصدرت المرجعية الدينية في النجف فتوى ما عرف لاحقاً بـ "الجهاد الكفائي"، والتي دعا فيها المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، أبناء الشعب العراقي إلى الانخراط في القوات المسلحة، من أجل التصدّي لتنظيم "داعش" الذي سيطر حينها على 3 محافظات في غرب العراق وشمال غربه وهدد العاصمة بغداد.
وكانت قد سبقت هذه الدعوة بـ 3 أشهر دعوة لرئيس الوزراء آنذاك، نوري المالكي، إلى تشكيل جيش رديف للجيش النظامي العراقي، وقبل فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني بثلاثة أيام، كان المالكي، ومن خلال اللجنة الوزارية التي شكلها لإدارة أزمة مواجهة تنظيم "داعش" قد أعلن عن تشكيل أفواج من المتطوعين لدعم الأجهزة الأمنية، كما أعلنت تلك اللجنة آنذاك عن تشكيل مديرية الحشد الشعبي التي تحوّلت لاحقاً إلى هيئة مستقلة.
يتبيّن من هذا السياق الزمني أن الحشد الشعبي لم يتشكّل بفعل دعوة السيستاني، فقد كانت موجهة إلى انخراط المتطوّعين في صفوف الجيش والأجهزة الأمنية لمواجهة "داعش"، بينما يعدّ نوري المالكي المؤسس الفعلي للحشد الشعبي، وهو من استغلّ فتوى السيستاني لترويجها على أنها فتوى تشكيل الحشد الشعبي.
وبالتزامن مع الذكرى التاسعة للفتوى، أكد النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، اليوم الاثنين، أن فتوى "الجهاد الكفائي" رسالة قوية للمجتمع الدولي لمكافحة الأفكار المتطرفة.
ورافق تشكيل الحشد الشعبي جملة من الانتهاكات التي ارتكبها بعض عناصر الحشد، يقول القيادي في تحالف تقدم الوطني أحمد المساري إنه حتى اليوم لم نسمع عن أي جهات حوسبت على هذه الانتهاكات، والتي أساءت للحشد نفسه، وكان المفروض أن يؤخذ على يد أي جهة تقوم بأي انتهاكات.
وكشف المساري عن وجود إحصائية كبيرة للمغيبين قد تصل إلى 12 ألف شخص ضمن قاعدة بيانات متكاملة، ولا يعرف مكانهم رغم الأخبار المتداولة حول وجودهم في سجون سرية بناحية جرف الصخر في بابل.
وينوه إلى أن الحشد يمنع عودة بعض النازحين إلى بعض المناطق، وعلى رأسها جرف الصخر، ويرى ضرورة صدور أمر من المرجع الديني الأعلى بإعادة النازحين إلى مناطقهم، لكن هذا لم يحدث حتى اليوم، لافتا إلى أن هنالك مناشدات أرسلت للسيد السيستاني من عشائر هذه المناطق.
وحذر المساري من أن بعض تصرفات عناصر الحشد أساءت إلى فتوى المرجعية وإلى الفصائل التي حاربت تنظيم "داعش"، والمهمة التي افتخر بها العراقيون.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام