حذر "معهد واشنطن" اليوم السبت، من تزايد متسارع في عدد قوات "الحشد الشعبي" وتمويلها، رغم عدم اكتمال المصادقة على مشروع قانون الموازنة الجديد الممتد من العام 2023 إلى العام 2025.
وأكد تقرير المعهد الأمريكي، الذي ترجمته شبكة "الساعة"، أن "قوات الحشد الشعبي شهدت تزايدا سريعا يتعلق بمدى سرعة نمو القوى البشرية المعتمدة في "قوات الحشد الشعبي".
وأشار إلى "تقرير صادر عن اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي في 17 نيسان/أبريل الماضي أن القوى البشرية المعتمدة في قوات الحشد ازدادت بنسبة 95% في موازنة العام 2023، وتضاعف تقريبا عدد عناصرها من 122 ألفا إلى 238 ألفا".
وأضاف أن "فالح الفياض (رئيس هيئة الحشد الشعبي) اعترض على هذه الأرقام في مقابلة مع قناة (يو تي في) الفضائية في 18 نيسان/أبريل الماضي حين أشار إلى أن عدد العناصر المخصصة من القوى البشرية ارتفع من 170 ألفًا في العام 2021 (في آخر موازنة مصرَّح بها قَبل هذه الموازنة) إلى 204 آلاف فقط".
وذكر على سبيل المقارنة، زيادة عدد العاملين في وزارة الدفاع بنسبة 6 % وفي وزارة الداخلية بنسبة 3 %، بينما ازداد عدد مقاتلي الحشد بنسبة 20% من سنة إلى أخرى، وهي لا تزال زيادة كبيرة.
كما أشار التقرير إلى أن "التباين حول حجم قوات الحشد الشعبي، أي قواها البشرية المعتمدة وقواها البشرية المعبأة فعليا، منذ زمن طويل، مذكرا بدراسة لمعهد واشنطن تحت عنوان التكريم من دون الاحتواء: مستقبل الحشد الشعبي في العراق، حيث تم التعمد بإبقاء أعداد القوى البشرية المسجلة في قوات الحشد غامضا على مدى السنوات المتتالية، فيما كان دائما هناك تجاوز في العدد الفعلي للأرقام المسجلة".
وتابع التقرير: "من المثير للاهتمام أنه حتى هذه الموازنة، وهي الأولى في ظل حكومة المقاومة برئاسة محمد شياع السوداني، فان قوات الحشد الشعبي اكتفت بالسعي إلى تسجيل عدد أعضاء يتراوح بين 160 ألفًا و170 ألفًا، بينما تمثل هدفها الأساسي في إدراج بين 25 ألفًا و35 ألفًا تقريبا من المقاتلين غير المسجلين في جدول الرواتب الرسمية".
وأردف أنه "سواء ارتفع عدد العناصر إلى 204 آلاف كما يقول الفياض، أو على الأرجح إلى 238 ألفًا كما يقول مجلس النواب ويوضح مشروع الموازنة، فان قوات الحشد الشعبي، تنمو بشكل يتجاوز إلى حد كبير هذه الطموحات السابقة".
وبين أن "ميزانية الحشد الشعبي تنمو هي الأخرى، وإن كان على نحو أبطأ من نمو عديدها".
ولفت إلى أنه "في موازنة العام 2023، ارتفعت ميزانية الحشد الشعبي من ملياري و160 مليون دولار في آخر موازنة مصرح بها (في العام 2021) إلى مليارين و600 مليون دولار، في موازنة العام 2023، ومن المقرر أن يتكرر ذلك في عامَي 2024 و2025".
وزاد أن "نسبة هذه الزيادة تبلغ حوالي 23 %، وقد تكون أقل من الزيادة المتراوحة بين 40 و95 % (كحد أدنى) في القوى البشرية، لأن بعض الأعضاء المسجلين الإضافيين كانوا مدرجين سابقًا ضمن الموازنة كعاملين بدوام جزئي غير مسجلين".
ورجح أن "قائمة الأجور قد لا ترتفع اليوم ارتفاعًا شديدًا، بل سيكون لزيادة أعداد قوات الحشد الشعبي امتدادًا كبيرًا يطال الالتزامات الجديدة المتعلقة بالمعاشات التقاعدية المخصصة لمقاتلي قوات الحشد الشعبي".
يذكر أنه في 25 أيار/مايو، قال فالح الفياض إن "قانون الخدمة والتقاعد" الخاص بـ "قوات الحشد الشعبي" على وشك الانتهاء، مشيرًا إلى أن "هذا القانون سيؤمّن حقوق المقاتلين ومناصبهم ورواتبهم، ما سيجعلهم موظفين دائمين".
وتساءل المعهد لماذا لا يجوز أن يغطي قانون الخدمة والتقاعد العسكري الساري في العراق (أي القانون رقم 3 لعام 2010) قوات الحشد الشعبي التي تندرج ضمن "قوات الأمن العراقية".
وبين أنه من بين التفسيرات أن مقاتلي الحشد الشعبي سيدعون جهاديين بموجب القانون الجديد، وستكون قوات الحشد من "مؤسسات الدولة التي لا تفقد صفتها الجهادية أو خلفيتها الدينية".
ونوه التقرير إلى أن "هناك تفسيرا آخر يتمثل في أن قوات الحشد تريد مكانة منفصلة وامتيازات أكثر من قوات الأمن الأخرى على صعيد أنظمة الخدمة والتقاعد الخاصة بها، تمامًا مثلما طوّرت نظامًا قضائيًا عسكريًا منفصلًا من أجل حماية أعضائها عن المساءلة الخارجية".
وفي 22 أيار/مايو 2023، كشف رئيس الكتلة البرلمانية التابعة لـ "منظمة بدر" عباس الزاملي عن "إضافة 400 مليار دينار عراقي (أو 305 ملايين دولار) إلى الموازنة الاستثمارية لهيئة الحشد، وذلك لكي تستخدمها "شركة المهندس العامة" الجديدة التابعة لها.
ونقل التقرير أيضا عن المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي قوله في 23 أيار/مايو 2023 إن: مجلس الوزراء صوّت للموافقة على "شمول "هيئة الحشد" بالنفقات السرية" عبر إضافة مبلغ مليار و500 مليون دينار عراقي وهذا الامتياز لا يحظى به حتى الآن سوى جهاز المخابرات الوطني العراقي".
وخلص التقرير إلى أن "هذه التطورات مجتمعةً تشير إلى مضاعفة عدد مقاتلي الحشد المسجلين تقريبًا وتزويدهم بمنافع حكومية طويلة الأجل، بالإضافة إلى توسيع الأعمال المدنية والقواعد الصناعية الخاصة بقوات الحشد، وأخيرًا إلى الترتيبات غير المسبوقة على صعيد جمع المعلومات الاستخبارية من دون رقابة".
وأضاف أن "الغموض الذي تعمّد فالح الفياض إضفاءه على أرقام التوظيف، تثير قلق قوات الحشد الشعبي من الظهور البارز لازدياد عددها بسرعة كبيرة على نحو جلي، حتى في ظل تخصيص ميزانية ضخمة وغير مسبوقة لها".
وختم بالقول إنه "من المستحيل إخفاء السرعة الفائقة التي يزداد بها حجم قوات الحشد الشعبي".
يذكر أن الحشد الشعبي قوة أمنية تشكلت بعد العام 2014 ويقودها الآن فالح الفياض الذي صنفته الولايات المتحدة على قائمة انتهاكات حقوق الإنسان، أما رئيس عملياتها فهو عبد العزيز المحمداوي المدرج على قائمة الإرهاب الأمريكية والمعروف أيضا باسم "أبو فدك"، زعيم "كتائب حزب الله" المقربة من إيران.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام