كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الأربعاء، أن إعادة إعمار سنجار في محافظة نينوى، الذي تضرر بشدة في القتال ضد تنظيم "داعش"، متوقفة بسبب الخلاف السياسي حول إدارتها، فضلاً عن وجود 12 جماعة مسلحة تتنافس للسيطرة عليها.

وأكدت المنظمة الحقوقية، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمر في نيسان الماضي الحكومة بفتح حملة لإعادة إعمار سنجار وتخصيص 50 مليار دينار عراقي (34.2 مليون دولار أميركي) لهذه الغاية".

 واستدرك أن "الخلاف السياسي بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حال دون استخدام الأموال المخصصة سابقا، في حين أن البنية التحتية المتضررة والخدمات الأساسية السيئة عرقلت عودة أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من المنطقة منذ 2014، منهم 85% من الأقلية الايزيدية في العراق".

واستندت المنظمة في تقريرها إلى مجموعة من المقابلات التي أجرتها مع مواطنين من سنجار ومسؤولين في المنطقة. وقد أكد هؤلاء على "نقص الخدمات العامة الملائمة من طبابة وتعليم وفرص عمل، معتبريه العائق الأساسي أمام العودة بالإضافة إلى الوضع الأمني غير المستقر وعدم تقديم الحكومة تعويضات عن المنازل والأعمال التجارية المدمرة”.

وبحسب المقابلات التي أجرتها المنظمة فإن "التعليم العام ليس متاحا بسهولة، وذلك جزئيا بسبب تدمير المدارس، وحتى في الأماكن التي يمكن الوصول إليها يقوض الاكتظاظ جودة التعليم، حيث تستقبل بعض المدارس طلابا من قرى متعددة".

وأشار التقرير إلى مسح أجرته المنظمة الدولية للهجرة، أن "58% من السكان يفتقرون إلى الوصول إلى مدرسة ثانوية عاملة ضمن نطاق 5 كيلومترات من محل إقامتهم".

من جانبه، قال مدير تربية سنجار، حسن صالح مراد، إن "في سنجار توجد 206 مدارس، لكن 96 منها فقط تعمل حاليا بسبب مجموعة من العوامل، مثل نقص الطاقم التعليمي، واستمرار تهجير العائلات، وتدمير المباني المدرسية نظرا لنقص المعلمين والمرافق المدرسية، تضم المدرسة الواحدة ما بين 600 وألف تلميذ مسجلين فيها، رغم أنها لا يمكن أن تستوعب أكثر من 400 طالب".

وأضاف مراد أن "الجماعات المسلحة تستخدم ثلاث مدارس كقواعد عسكرية، ما يقوّض الوصول إلى التعليم ويعرض البنية التحتية للمدارس لخطر الهجوم".

وتابع أن "12 جماعة مسلحة تتنافس للسيطرة على سنجار، وأسفرت محاولات الحكومة لاستعادة السيطرة الإدارية على المنطقة عن اشتباكات عنيفة ومزيد من النزوح، كان آخرها في أيار 2022".

وأردف أن "وجود وحدات مقاومة سنجار عرّض المنطقة لغارات جوية تركية، منها استهداف مستشفى في آب 2021.

وثقت هيومن رايتس ووتش الاستخدام العسكري للمدارس في سنجار وتجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة، بما فيه في المدارس، في 2016.

بدوره أكد الكاتب والصحفي الكردي سامان نوح، وهو من أبناء سنجار، أنه "لا يمكن الحديث عن عودة النازحين من سنجار سواء أيزيديين أو مسلمين إلى ديارهم، قبل إنهاء الصراع بين القوى النافذة في المنطقة والتي تملك جميعها السلاح وتتقاسم السيطرة على الأرض".

وتابع أن "استمرار الصراع السياسي بين تلك القوى وخطر تحوله إلى مواجهات عسكرية بين فترة وأخرى، يعني افتقاد الاستقرار الأمني الذي دونه يصبح إقناع غالبية النازحين بالعودة أمرا عبثياً".

ويبين أن "القصف التركي المتكرر والذي لا رادع له بوجود الحجة الجاهزة وهي استهداف "الجماعات الإرهابية" الموالية لحزب العمال الكردستاني، يزيد من تعقيد الوضع الأمني".