قد يكون الراحل اليوم عن مدريد صاحب القصة الأبرز والأكثر إلهامًا في تاريخ النادي، إصرار ومحاربة من على مقاعد البدلاء وإظهار عدم الرغبة في الرحيل رغم سنوات من البعد عن المستطيل الأخضر نال بفضلها لقب "الحكومة" لتمسك الإدارة به رغم مطالبات الجماهير برحيله.

عانى كريم ذو الأصول العربية في مدريد لسنوات من تخبط في المستوى انعكست على أهميته في التشكيلة الأساسية وجماهيريته عند عاشقي الملكي حتى نال أخيرًا في 2019 ثقة المدرب وثقته بنفسه، حمل شارة قيادة الملكي ولعب للقميص الأبيض حتى أصبح النجم الأول للنادي والجماهير.

الصعوبات التي تخطاها النجم الفرنسي لم تخفَ عن الرئيس فلورنتينو بيريز التي نوه لها خلال حفل التوديع الخاص باللاعب، اليوم الثلاثاء، قائلاً "لقد كنت لاعبًا مختلفًا، فبعض الأشخاص استغرقوا وقتًا لفهم ما تقدمه. كنت مثالًا في التآلف والتواضع والتحسن والقيادة، هنا تجاوزت العديد من العقبات وتمكنت من التغلب على ضغوطات اللعب في أفضل نادي بالعالم".

صنع بنزيما في سنواته الأخيرة في مدريد صورة النجم الذهبي للملكي ونال الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم فقرر الرحيل تاركًا خلفه اسمًا يكتب على أسوار قلعة السانتياغو بيرنابيو كواحد من أفضل اللاعبين الذين ارتدوا قميص المرينغي.

 

سطوع نجمه في عالم المستديرة

وُلد كريم مصطفى بنزيما سنة 1987 في ضواحي ليون الفرنسية، وكان أبوه من أصل قبائلي جزائري وأمه من وهران، وتربى وسط عائلته فهو الابن السابع ضمن ثمانية إخوة.

بدأ بنزيما ممارسة الكرة في سنٍّ مبكرة، إذ التحق بنادي ليون قبل بلوغه سن الـ17، سرعان ما بدأ بتثبيت أقدامه في التشكيلة الأساسية ليشارك مع ناديه بـ148 مباراة، سجّل خلالها 66 هدفاً وقدم 27 تمريرة حاسمة، وحقق لقب الدوري الفرنسي في 4 مناسبات، كما نال جائزة أفضل لاعب في المسابقة.

 

من الانتقادات إلى الكرة الذهبية

أداؤه اللافت في سن مبكرة جذب أنظار الأندية الكبرى، إلا أن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز قاد المفاوضات بنفسه في سنة 2009 للتعاقد مع صاحب الـ 21 ربيعا حينها، فضمه إلى جانب كوكبة من النجوم على رأسهم ريكاردو كاكا وكريستيانو رونالدو.

لم يبرز نجم بنزيما مع الفريق الملكي في مواسمه الأولى، حيث كان ينافس الأرجنتيني هيجوايين على مركز الهجوم إلى جانب كريستيانو رونالدو، قبل أن يثبّت الفرنسي مكانه في التشكيلة الأساسية.

ثم توج كريم مسيرته بألقاب جماعية وفردية عديدة، فحقق رفقة الملكي 25 لقبا، منها 5 في دوري الأبطال برقم قياسي، وشارك بـ648 مباراة سجل خلالها 354 هدفا كثاني هدافي الفريق تاريخيا بعد الأسطورة البرتغالية رونالدو و 165 تمريرة حاسمة. 

وشهد موسم 2021-2022 توهج النجم الفرنسي، إذ قاد ريال مدريد لتحقيق بطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني، متربعا على صدارة هدافي البطولتين برصيد 12 هدفا أوربيا و27 في الليجا، أداؤه الاستثنائي أهله للفوز بالكرة الذهبية من دون منافس، فضلا عن جائزة أفضل لاعب في أوروبا.

 

وداع قبل الموعد

الأحد الماضي، 4 حزيران/ يونيو أعلن ريال مدريد رسميا عن انتهاء مشوار قائده الفرنسي مع الفريق، قبل عام واحد على موعد انتهاء عقده.

وقال النادي الملكي، في بيان عبر موقعه الإلكتروني، "اتفق ريال مدريد وقائده كريم بنزيما على إنهاء الفترة الرائعة التي لا تنسى مع نادينا".

وأضاف: "يريد ريال مدريد أن يظهر امتنانه وكل عاطفته تجاه أحد أعظم أساطيرنا".

وأقام الميرنغي اليوم الثلاثاء حفل توديع لبنزيما، بحضور عدد من نجوم الفريق؛ إذ ظهر الفرنسي إلى جانب الألقاب الـ 25 التي حققها مع الريال.

وعبّر بنزيما في حفل توديعه، عن امتنانه وحبه لريال مدريد، قائلًا: "من الصعب التحدث وسط كل هذه العواطف، لكن أود شكر ريال مدريد وجميع زملائي".

وتابع "كانت رحلة جيدة في حياتي، كنت محظوظا بتحقيق حلم الطفولة. لن أنسى ريال مدريد أبدا"، مضيفا "ريال مدريد أفضل ناد في التاريخ؛ ولكن أعتقد أن اليوم حان للرحيل واستكشاف قصة جديدة".

وأشار إلى أنه "كنت أتمنى إنهاء مسيرتي في الريال، ولكن في بعض الأحيان تعطيك الحياة فرصة أخرى، هذا قرار صعب اتخذته مع عائلتي، ولكني لن أنسى ريال مدريد أبدا".

وقال الرئيس فلورنتينو بيريز، خلال الحفل: "اليوم هو يوم صعب جدًا بالنسبة لي؛ إذ تتبادر إلى الذهن ذكريات وعواطف عشتها في السنوات الـ 14  الماضية".

وأضاف: "منذ إعلان رحيل كريم، لاحظت وجود شعور عميق بالحزن في قلوب الجماهير، وعند محبي كرة القدم الذين تأثروا بسحر لاعب مثله، لقد شهدناك تقوم بأشياء لا تصدق بقميصنا في جميع أنحاء العالم".

وتابع بيريز أنه "لن ينسى أي من جماهيرنا ذلك أبدًا. نحن جميعًا فخورون جدًا بك، وصلت وأنت شاب وأصبحت رمزًا وأحد أعظم أساطيرنا".