رجح مركز العراق للدراسات الاستشرافية فوز الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التركية المقرر إجراؤها يوم الأحد المقبل.
التقرير أعده المركز، وتابعته شبكة "الساعة"، أوضحت أن "الصراع في تركيا في الفترة السابقة غالبًا بين العلمانية والمحافظة الدينية، دون وجود تأثير قوي للفكر القومي على ذلك الصراع".
تعود أبرز العوامل السياسية التي ساهمت في صعود اليمين في تركيا إلى القلق الأمني المرتبط بالصراعات الإقليمية والأزمات المتعلقة باللاجئين. كما استغلت الأحزاب اليمينية المخاوف من الأزمات الاقتصادية، وارتفاع التضخم، وانخفاض قيمة العملة لترويج أجنداتها السياسية وطرح نفسها كبديل ثالث وجديد في الساحة السياسية، بحسب الدراسة.
التقرير أوضح أن اليمين المتطرف تمثل في الانتخابات الحالية بتحالف الأجداد ومرشحه سنان أوغان، والقيادي في التحالف، أوميد أوزداغ رئيس حزب النصر القومي. بدأ هذا التحالف بتحركات إعلامية نشطة لصناعة تصور "صانع الملوك" في الرأي العام، صنع من خلالها رأياً عاماً وتصوراً بأن تحالف الأجداد سيقرر بدعمه الطرف الفائز في الانتخابات".
بعد حصول سنان أوغان على نسبة 5% من الأصوات، بمقدار 2.8 مليون صوتاً، بدأ بالترويج لنفسه على أنه "بيضة القبان" التي ستحسم نتائج الانتخابات في الجولة الثانية. واتخذ قرارًا بدعم رئيس الجمهورية أردوغان في الجولة الثانية، بناءً على اتفاقات تتضمن إعادة اللاجئين ومكافحة الإرهاب، إضافة لتطلعات سنان اوغان المستقبلية لرئاسة حزب الحركة القومية بحسب ادعاءات فريقه السياسي.
أما حزبا التحالف الآخران، وهما حزب النصر وحزب العدالة، فلم يتفقا مع مرشحهما الرئاسي، وأعلن حزب العدالة القومي دعمه لمرشح تحالف الأمة المعارض كمال كليجدارأوغلو مباشرة، في حين قدم حزب النصر -ذو المليون صوتاً- مذكرة تفاهم وقعها مع كمال كليجدارأوغلو، تتضمن أجندة إخراج اللاجئين ومطالب الحزب بوزارة الداخلية والثقافة والمؤسسات الدولية كوكالة تيكا ومؤسسة YTB التي تعنى بشؤون الاتراك في الخارج، أعلن بذلك دعمه لكمال كليجدارأوغلو.
وفق مركز العراق للدراسات الاستشرافية، فإنه يتوقع التحالف الحاكم، وهو التحالف بين حزب العدالة والتنمية وتحالف الشعب، حصوله على نسبة تتراوح بين 25% و30% من نسبة أصوات المرشح سنان أوغان قبل إعلانه الدعم لرئيس الجمهورية أردوغان. ويرون أن دعم سنان أوغان لأردوغان يمكنه فقط التأثير بالسلب نفسيا على ناخبي كمال كليجدار أوغلو أكثر من كونه سيزيد من نسبة أصوات أردوغان، وذلك بسبب عدم وجود كتلة انتخابية يمكن لسنان أوغان التحكم بها على عكس حزب النصر ذو الـمليون صوت في الانتخابات البرلمانية.
وبالرغم من أن دعم أوميد اوزداغ لكمال كليجدار أوغلو يجعل مشهد المنافسة أكثر احتداماً مجدداً، إلا أن هذا الدعم يبدو -من وجهة نظر حزب العدالة والتنمية- أنه سيحدث تراجعاً في الأصوات الكردية الداعمة لكليجدار أوغلو بسبب خلفية اوزداغ العنصرية ضد الأكراد في تركيا سابقاً وحالياً، حيث أكد في مذكرة التفاهم التي وقعها مع حزب الشعب الجمهوري على طلبه باستمرار تعيين رؤساء بلديات في المناطق الكردية من قبل أنقرة وعدم اعطائهم حق اختيار رئيس بلدية في تلك المناطق.
وتوقع التقرير أنه "رغم من هذه الأجواء السياسية والاجتماعية"
لا يزال السيناريو الأبرز هو فوز أردوغان بفارق مريح في الجولة الثانية من الانتخابات إذا ما استمر المشهد على ما هو عليه الآن، وذلك بسبب فارق الأصوات بـ 3 مليون لصالح أردوغان من الجولة الأولى، إذ يجعل من تقدم المرشح الآخر أمراً صعباً.
وأظهرت النتائج شبه الكاملة لأهم انتخابات تشهدها تركيا في حقبة ما بعد السلطنة العثمانية، أن إردوغان الذي يُحكم قبضته على السلطة منذ عام 2003 ولم يهزم في أكثر من 10 انتخابات وطنية، أخفق بفارق طفيف عن تحقيق نسبة الـ50 بالمئة المطلوبة زائد صوت واحد، إذ حصل على 49.35 % مقابل 45 % لصالح أوغلو.
وجولة الإعادة تعني، أنه إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية في الدورة الأولى، يتم الدعوة لدورة ثانية لتحديد الفائز.
ويتم تحديد الدورة الثانية بالمرشحين الأول والثاني اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى للتسابق في الجولة الثانية، ويفوز المرشح الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الثانية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام