لا يبدو الأمر غريبا، في قضاء سنجار غربي محافظة نينوى، فمنذ احتلالها من تنظيم "داعش" تشهد أوضاعًا استثنائية وتمارس فيها المجاميع المسلحة تغييرا ديمغرافيا وتمنع عودة الأهالي إلى القضاء وسط عجز حكومي.

مؤخرًا وبالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى محافظة نينوى كان من ضمن برنامجه زيارة قضاء سنجار والاطلاع على أحواله وما يعانيه من صعوبات بهدف إيجاد الحلول وتذليل العقبات، إلا أنه ألغى زيارته، بدعوى سوء الأحوال الجوية.

لتبدأ بعدها مرحلة التفسيرات بشأن إلغاء الزيارة إلى القضاء، وتباينت الآراء؛ إذ يرى مسؤولون أن السبب يكمن في رفض تنظيم "بي كا كا" دخول السوداني إلى سنجار، فيما عزا آخرون للوضع الأمني الذي يشهده القضاء وتلافيا للإحراج الإقليمي.

وأبدى مواطنون، استياءهم من إلغاء الزيارة، خصوصا وأن السوداني يمثل أعلى سلطة تنفيذية في البلاد، عازين السبب إلى ضعف الحكومة في وضع حد لتلك الجماعات المسلحة المسيطرة على القضاء.

 

تصريحات خطيرة

وقال عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شيروان الدوبرداني في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إن "السوداني علل عدم ذهابه إلى سنجار بحالة الطقس والحقيقة أن تنظيم بي كا كا منعه من دخول القضاء"، مبيناً إنهم "مدعومون من جهات سياسية متنفذه".

وشدد الدوبرداني، على "أهمية بدء عملية عسكرية مشتركة لطرد بقايا التنظيم الإرهابي من المنطقة وتسليم إدارته لأهالي القضاء"، لافتاً إلى أن "قائم مقام سنجار لا يستطيع دخول القضاء بسبب تنظيم بي كا كا".

وأوضح أن " السوداني أكد على تطويع ألفين و500 عنصر أمني من أهالي القضاء ضمن موازنة العام الحالي لمسك زمام الأمور في المنطقة"، لافتا إلى "أهمية تطبيق اتفاقية سنجار".

 

دعوات ومطالبات

من جانبه، قال الناشط السياسي من قضاء سنجار أنس السالم، في تصريح خص به شبكة "الساعة"، إن "تصريح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لا يبدو واقعيا بخصوص إلغاء زيارته إلى قضاء سنجار كون الأنواء الجوية كانت معتدلة أثناء زيارته إلى محافظة نينوى".

وأضاف السالم، أن "سنجار كلنا نعلم أن وضعها خاص وتنشط فيها مجاميع مسلحة لا تعترف بالحكومة العراقية وتمنع عودة النازحين وتسيطر على القضاء إداريا، وسياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا".

وأشار إلى أن "عدم زيارة السوداني إلى سنجار لوجود تنظيم بي كا كا وتلافيا للإحراج الإقليمي، وقد تكون رسالة مبطنة بأن القضاء خارج سيطرة الحكومة.

واختتم الناشط السياسي قوله: "في المحصلة لا حل في القضاء ولا استقرار من غير تطبيق اتفاق سنجار القاضي بإخراج المظاهر المسلحة وتسليم الملف الأمني والإداري لأبناء المدينة".

 

اتفاق سنجار

وسنجار مدينة مكوناتية (يسكنها العرب والإيزيدية والأكراد) دائما ما تشهد اضطرابات أمنية، وكان آخرها منع عودة مسلمي القضاء وافتتاح جامع الرحمن؛ إذ حاولت مجموعة مقربة ومدعومة من فصائل مسلحة الاعتداء على الجامع وحرقه، وسط مناشدات لطرد تلك الجماعات.

وفي وقت سابق، وقعت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على اتفاقية سنجار التي تضمنت ثلاثة محاور، إداري وأمني وإعادة الإعمار، إلا أن إلى الآن لم ير النور بسبب وجود المجاميع المسلحة.

وبحسب المحور الإداري، يتم اختيار قائمقام جديد لقضاء سنجار، والنظر بالمواقع الإدارية الأخرى من اللجنة المشتركة المشكلة من الطرفين.

أما المحور الأمني فتضمن أن تتولى الشرطة المحلية وجهازا الأمن الوطني والمخابرات حصراً مسؤولية الأمن في داخل القضاء وإبعاد جميع التشكيلات المسلحة الأخرى خارج حدود القضاء، وتعيين 2500 عنصر ضمن قوى الأمن الداخلي في سنجار، وإنهاء تواجد منظمة حزب العمال الكردستاني من سنجار والمناطق المحيطة بها وألا يكون للمنظمة وتوابعها أي دور في المنطقة.

فيما شمل محور إعادة الإعمار تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان لإعادة إعمار القضاء بالتنسيق مع الإدارة المحلية في نينوى، وتحديد مستواها وتفاصيل مهامها من قبل رئيس مجلس الوزراء الاتحادي ورئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان، إلى جانب تشكيل لجنة ميدانية مشتركة لمتابعة تنفيذ سير ما جاء في الاتفاق.

وأكدت وزارة الداخلية في إقليم كردستان، أن تواجد الجماعات المسلحة غير شرعية وعدم تنفيذ اتفاق التطبیع في سنجار هو السبب الرئيس لعزوف النازحين عن العودة.

وتعد سنجار إحدى أهم المدن التاريخية القديمة، تقع في غرب محافظة نينوى شمال العراق على جبل سنجار وتبعد عن مدينة الموصل أكثر من 100 كم، وتتميز هذه المنطقة بتنوعها القومي والديني؛ إذ تجد فيها العرب والأكراد والإيزيديين وبعض تركمان العراق، وبحسب إحصائية 2014 بلغ عدد سكان سنجار أكثر من 84 ألف نسمة.

في عام 2014 شن مسلحو "داعش" هجوماً على مدينة سنجار وقد حصلت مجازر مروعة من قتل وسبي وخطف وتدمير للمعالم التاريخية للمنطقة مما أدى ذلك الى هرب سكان المدينة خوفا على حياتهم.

واستهدف التنظيم قضاء سنجار لأنه يمثل طريق الإمداد الرئيسي له، إذ يصل بين الحدود السورية ومدينة الموصل، واستمر سكان المنطقة بالنزوح إلى جبل سنجار خوفاً من المجازر والتعذيب والقتل حتى هجوم التحالف الدولي وشنه لضربات جوية.

وبعدها تقدمت قوات البيشمركة لتفتح الحصار عن جبل سنجار وتحرير العوائل المنكوبة عام 2015، وبعد التحرير بدأت اشتباكات مسلحة بين المسلحين الموالين للـ "بي كا كا" وانسحبت قوات البيشمركة على إثرها من القضاء.