اعتصام مرتقب ومنتظر الليلة في المنطقة الخضراء أمام مقر البرلمان العراقي، من قبل اللجنة المركزية للتظاهرات، رفضا لتمرير قانون الانتخابات المراد تعديله وفق صيغة "سانت ليغو"، فما تأثير هذا الاعتصام، وما حجمه، وما الذي سيسفر عنه؟
غدا السبت، يحاول البرلمان العراقي تمرير قانون الانتخابات الجديد عبر إكمال التصويت على بقية الفقرات التي لم يتم التصويت عليها في جلسة الاثنين الماضي، الأمر الذي دفع باللجنة التنسيقية للتظاهرات، بالدعوة لاعتصام مفتوح بدءا من التاسعة من مساء اليوم الجمعة، أمام مبنى القبة التشريعية، والهدف منع تمرير القانون.
الاعتصامات مستهلكة؟
الاثنين المنصرم، وعند الساعة الرابعة فجرا، وهي سابقة من نوعها، صوت البرلمان على 7 فقرات من قانون الانتخابات، وتبقت 15 فقرة، يُنتظر التصويت عليها غدا، في وقت ترفض الأحزاب الناشئة إضافة إلى النواب المستقلين، القانون المراد تمريره؛ لأنه صيغ وفق مقاس الكتل التقليدية، ويهمش الكيانات الجديدة.
عن الاعتصام المرتقب، قال الناشط المدني أحمد الوشاح في تصريح خص به شبكة "الساعة"، إن "فكرة التظاهرات والاعتصامات أصبحت مستهلكة الآن، حتى الشارع لم يعد يتعاطف معها، لكن إن اضطررنا للخروج فسنخرج".
وأضاف الوشاح، أن "التشرينيين يراجعون أنفسهم الآن ويلملمون أوراقهم ويحاولون جمع الشتات من جديد. نحن متوجوهون إلى عمل سياسي قادم، ونعمل من خلاله على الاستعداد للانتخابات القادمة".
ماذا لو مُرّر القانون؟
بدوره، قال المحلل السياسي نجم الغزي في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "تعديل القانون الانتخابي استحقاق وطني وليس سياسي فقط".
وأكد أن "هناك ردود أفعال واسعة ستحدث إن تم تعديل القانون، وأهمها العزوف عن الانتخابات، فهو أكبر سلاح عند الأشخاص الرافضين له".
وأردف الغزي، أن “زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، طرف فاعل ومؤثر، ولم تصدر منه إشارات واضحة لعرقلة القانون، لكن رأينا منه تغريدة للاستعداد لحركة ما ربما تكون مهمة، فضلا عن تحركات القوة الليبرالية وقوة تشرين وشباب الجيل الحالي، الذين يرون أنه لهم استحقاق في السلطة، وأن الأحزاب الحاكمة أخذت حصتها الكافية".
وكان الصدر، دعا 8 من قياديي التيار الصدري، عدم السفر خلال فترة شهر إلى خارج العراق، لأن هناك أمور مهمة يجب الاجتماع لأجل مناقشتها، بحسب بيان نشره رئيس الكتلة الصدرية، حسن العذاري على "فيسبوك" منتصف هذا الأسبوع.
وبيّن الغزي بأن، "القانون الجديد فيه إيجابية تتمثل بجعل المحافظة دائرة انتخابية واحدة، وهذا يساعد على جمع الأصوات للأحزاب الصغيرة، إن كانت النسبة 1.4، لأنها ستكون واقعية جدا، أما رفعها لنسبة 1.7 أو 1.9 فهو أمر خطر جدا؛ إذ سيجعل العديد من المرشحين الفاعلين لا يعبروا العتبة الانتخابية، وبالتالي تتحول هذه الأصوات إلى ما يسمى بالقائمة المغلقة التي ستسفر عن صعود أشخاص ربما حصلوا على 500 أو 800 صوت، في حين لا يصعد الشخص الذي حصل على 8 آلاف صوت إذا كانت قائمته صغيرة".
وختم الغزي بأن "وجود برلمان غير ممثل حقيقي للناس، والضغوط الكبيرة الحالية، ربما تنتج عن حل وسط في قانون الانتخابات، نراه خلال الأيام القادمة".
تشرين جديدة؟
من جانبه قال المحلل السياسي غانم العابد في حديث مع شبكة "الساعة"، إن "الشارع العراقي كان له رأي واضح يوم 5 آذار، عندما خرج بمظاهرات في 7 محافظات بالإضافة إلى العاصمة بغداد، رفضا لآلية سانت ليغو، لكن الأطراف السياسية أصرت على تمريره بجلسة مع حلول الفجر، وهذا ما دعا اللجنة المركزية للتظاهرات بالتحضير لاعتصام مفتوح ضد تمرير القانون"
وأضاف: "هنا ستكون النتائج مفتوحة، هل ستستمر هذه المظاهرات أو ستكون لعدة ساعات؟ إذا استمرت ستؤدي إلى ثورة تشرين جديدة، وإلى احتقان ما بين الشارع والأحزاب السياسية وقد ندخل في نفق مظلم".
وفي نهاية حديثه، نصح العابد الأحزاب التقليدية بالتراجع عن تمرير القانون، وألا تفكر بمصالحها التي لن ينتج عنها سوى التهام كل المقاعد على حساب الكيانات الناشئة أو المستقلين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام