تحدث جورج بيرو، مستجوب الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، عن أسرار ما كان يحصل من حديث بينه وبين حسين أبان فترة الاستجواب، قائلا إن غزو العراق كانت خطيئة واشنطن.

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" تابعته شبكة "الساعة"، فإنه عقب حرب العراق، قرر مكتب التحقيقات الفيدرالي أن جورج بيرو اللبناني الأميركي الذي يتحدث العربية، هو الشخص المناسب لاستجواب صدام حسين.

واستجوبت وكالة المخابرات المركزية صدام حسين أولا، وبعد ذلك على مدى 7 أشهر، تحدث بيرو معه لساعات عديدة في اليوم، مع عدم السماح لأي شخص آخر بدخول غرفة الاستجواب.

واكتشف بيرو من ذلك الاستجواب، عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق وأن صدام كان يحتقر أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة آنذاك.

وأكدت المناقشات أيضا، أن "حرب العراق كانت خطيئة أميركا التي بدأتها وفقا لافتراضات خاطئة".

وقال بيرو: "تلقيت اتصالا هاتفيا، تم اختياري لاستجواب صدام حسين، كان الأمر مرعبا في البداية، وشعرت بمسؤولية كبيرة".

وأردف: "في أول لقاء لي مع صدام، وبغضون 30 ثانية، عرف شيئين عني، أخبرته أن اسمي جورج بيرو وأنني كنت مسؤولاً، ليرد على الفور: أنت لبناني".

وأضاف: "أخبرته أن والداي لبنانيان، ثم قال أنت مسيحي. سألته إذا كانت هذه مشكلة، لم يبد اعتراضا، فقلت حسنا، رائع، سوف نتعايش بشكل رائع".

وتابع بيرو: "قال لي مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، قسم مكافحة الإرهاب، كن مستعدا لقضاء عام مع صدام حسين، القيمة الاستخباراتية للمعلومات التي أردناها من صدام لم تتضاءل بمرور الوقت، كانت قيّمة سواء حصلنا عليها في اليوم الأول أو اليوم 365".

وأوضح بيرو: "قبل غزو العراق، كان هناك مسؤولون داخل وزارة الدفاع قالوا إن العراق متورط بشكل عملي في أحداث 11 سبتمبر، وكان علينا تحديد ما إذا كان ذلك أمرا واقعيا أم لا، كانت هذه ثاني أعلى أولوياتنا".

ولفت إلى أن، "الأولوية الأولى كانت برنامج أسلحة الدمار الشامل في العراق، وحينها أخبرني صدام أنه لا يحب أسامة بن لادن وأنه لا يؤمن بأيديولوجية القاعدة. كان صدام يمزح عن أسامة بن لادن قائلاً، لا يمكنك أن تثق في أي شخص له لحية كهذه".

وكان وزير خارجية نظام صدام حسين، طارق عزيز مسيحيا، ولم يجبره صدام على التحول أو أي شيء من هذا القبيل، كان معظم موظفيه في قصوره والمواقع الرئاسية مسيحيين. 

وقال بيرو: "صدام أخبرني أن العراق، بالطبع، لم يكن لديه أسلحة الدمار الشامل التي كنا نشك في امتلاكه لها".

وكان صدام ألقى خطابا نقديا في يونيو 2000، قال فيه إن العراق لديه أسلحة دمار شامل، والكثير من الناس أرادوا معرفة السبب، إذا لم يكن لديه أسلحة دمار شامل، فلماذا ألقى ذلك الخطاب؟

بيرو ببّن: "عندما أخبرني صدام حسين عن ذلك الخطاب، قال لم يكن العدو الأكبر لي الولايات المتحدة أو إسرائيل، كانت إيران، كنت أحاول تحقيق التوازن أو التنافس مع إيران".

وقال صدام بحسب بيرو، إنه "عندما أدرك أن الرئيس جورج بوش ينوي دخول العراق، غير موقفه وسمح لمفتشي الأسلحة بالدخول إلى العراق، بحلول أكتوبر أو نوفمبر 2002 على الأرجح، أدرك أن الحرب كانت حتمية، ثم بدأ في إعداد نفسه وقيادته وجيشه للحرب".

وأكد بيرو: "كان هدفنا الأساسي هو جمع المعلومات الاستخباراتية، والإجابة على السؤالين الرئيسيين اللذين أوصلانا إلى الحرب، ولكن أيضا جمع أي دليل من شأنه أن يكون مفيدا لمقاضاته في نهاية المطاف".

واختتم مستجوب صدام حسين حديثه بالقول: "لقد تحدثنا أنا وهو عن إعدامه الوشيك لأنه كان يعلم أنه سيُدان ويُعدم، أراد أن يتغلب على صورة أن يتم سحبه من الحفرة أشعث الشعر، كانت محاكمته وإعدامه مهمان لمحو تلك الفكرة".