أكد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، في العراق، فاضل الغراوي، تسلم الحكومة الاتحادية التي يرأسها محمد شياع السوداني الحالية نحو 3 آلاف شكوى وبلاغ أو ادعاء يتعلق بالتعذيب على وجه الخصوص.
وقال الغراوي في بيان تابعته شبكة "الساعة"، اليوم الأحد، أن الحكومة الحالية ومنذ تشكيلها كانت هنالك أولوية لملفات حقوق الإنسان، وكانت لها إشارات ضمن البرنامج الحكومي".
وأضاف أن "ذلك تكلل بوضع مستشار لحقوق الإنسان لديه العديد من الصلاحيات للتعامل مع الملفات الخاصة في موضوع حقوق الإنسان والتنسيق مع الجهات المعنية لدعم هذه المنظومة في البلد".
وتابع أن "اللجنة شكلت على إثر ذلك لتلقي الشكاوى الخاصة بادعاءات التعذيب وتكون اللجنة برئاسة المستشار ووضع أيضا رابط إلكتروني لتقديم الشكاوى".
وأوضح الغراوي أن "اللجنة استلمت خلال الشهر الماضي نحو 3 آلاف شكوى وبلاغ أو ادعاء يتعلق بالتعذيب على وجه الخصوص"، مبيناً أنها "عاكفة على إحالتها بشكل مباشر إلى مجلس القضاء لأجراء التحقيقات والتعامل بشكل شفاف مع هذه الشكاوى".
وأشار إلى أنه "في حال وصول التحقيقات الخاصة إلى حقائق واضحة ستقوم بإعادة المحاكمة للأشخاص الذين قد يكونون قد وقعوا نتيجة إكراه بالتعذيب أو أخذ أقوالهم بالقوة".
ولفت إلى أن "هذا دليل على أن الشكاوى التي قدمت للحكومة أغلبها تكون قد تتعلق بادعاءات التعذيب وهو الملف الضاغط والكبير الذي يحتاج معالجة شاملة من قبل الدولة والحكومة على وجه الخصوص".
وكشف الغراوي الذي كان أحد الأعضاء السابقين في مفوضية حقوق الإنسان، عن أن "المفوضية قدمت في حينها رؤية شاملة للتعامل مع ملف التعذيب من خلال إناطة التحقيق وخصوصا الابتدائي منه بمحققين عدليين بدلا من الموجودين في وزارة الداخلية".
وأردف أن "التحقيق يجب أن يجري بإشراف القضاء وأن يكون حضور في التحقيق الأولى لمحامي الدفاع ومحامي المتهمين وحضور للمدعي العام لتعزيز ضمانات العدالة".
وأشار إلى أن "يتم الإيداع والإيقاف بالنسبة للمتهمين ضمن السجون المركزية التابعة لأشراف وزارة العدل بشكل مواقف خاصة تتوفر فيها كل الضمانات لحين تقرير المصير من المحاكم بدلا من وجودهم في أماكن قد تكون فيها إشكالات قد تتعلق بالتعامل الذي قد يكون في جزء منه إشارات تتعلق بتلك بهذه الادعاءات".
واختتم الغراوي قوله، إن "هذا الأمر يؤدي إلى تعزيز الضمانات وستكون هنالك تحقيقات شفافة وعادلة في كل المحطات التي يحتاجها المتهم ويعزز ضمانات العدالة الذي تسعى له الحكومة ضمن برنامجها الحكومي".
ويوم أمس، أفاد مصدر أمني في محافظة البصرة، بوفاة نزيل في سجن حمدان بالبصرة محكوم 15 سنة وفق المادة 4 إرهاب.
وقال المصدر لشبكة "الساعة"، إن "النزيل المتوفي يبلغ من العمر 45 عاماً، وهو من سكنة قضاء أبو غريب في العاصمة بغداد".
وأضاف أن "المعتقل توفي بعد تعرضه لتعذيب شديد وتدهور حالته الصحية نقل على إثرها إلى المستشفى التي وصلها ميتاً"، مبيناً أنه "معتقل منذ عام 2008 ولم يتبق على إنهاء محكوميته سوى 3 أشهر".
وتشهد السجون العراقية حالات وفاة بشكل شبه يومي جراء الإهمال الطبي والتعذيب، بحسب ما تؤكد منظمات حقوقية محلية ودولية.
وسجلت المنظمات الحقوقية جملة من الانتهاكات في السجون العراقية، ابتداء من الاحتجاز بوشاية المخبر السري والتعذيب أثناء التحقيق وصدور أحكام قضائية بموجب الاعترافات المنتزعة تحت الإكراه.
وفي وقت سابق، كشف مرصد "أفاد" المعني بقضايا حقوق الإنسان في العراق عن تسجيل حالات وفاة لنزلاء في سجن المطار غربي العاصمة بغداد، وذلك جراء انتشار الأمراض التنفسية والجلدية وانقطاع مياه الشرب في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وطالب المرصد السلطات العراقية الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمواثيق الدولية الخاصة بأوضاع حقوق الإنسان وتصحيح الأوضاع في سجن المطار بشكل فوري عبر توفير المياه للنزلاء والكشف عن المرضى وإرسال الأطباء والعلاجات اللازمة لهم.
واكد أن استمرار وزارة العدل العراقية بمسلسل الإنكار والتهرب من حقيقة الأوضاع الإنسانية المزرية داخل السجون التابعة لها، لن يحمي المسؤولين فيها طويلا من المحاسبة القانونية جراء ذلك خاصة وأنها باتت شريكا رئيسا في سبب ارتفاع الوفيات داخل السجون.
ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الحكومة العراقية، للانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، وذلك مع استمرار ورود تقارير وقصص مؤلمة لحوادث تعذيب تشهدها السجون ومراكز الاعتقال في أنحاء مختلفة من البلاد.
ورأت المنظمة أنه "لا جدوى من مواصلة دعوة الحكومة العراقية لكي تعالج بنفسها الاستخدام المنهجي للتعذيب وظروف السجون اللاإنسانية"، مشيرة إلى "ضرورة مصادقة البرلمان العراقي على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب".
وبينت أن "تلك المصادقة ستسمح لفريق مستقل تابع للأمم المتحدة بزيارة السجون في العراق وتقديم المشورة والمساعدة في تعزيز الحماية ضد التعذيب".
وانتقدت "هيومن رايتس ووتش" رفض البرلمان العراقي المصادقة على مشروع قانون مناهضة التعذيب لعدة سنوات "رغم كون الدستور العراقي يحظر التعذيب.
وأوضحت المنظمة أن "مسودة مشروع القانون تنص على أنه ينبغي أن يأمر القاضي بإجراء كشف طبي لأي محتجز يزعم تعرضه للتعذيب خلال 24 ساعة من العلم بالتعذيب، وهو أمر لا يحدث في السجون العراقية غالباً".
وتشير الأرقام الحكومية إلى أن عدد السجناء الكلي في وزارات الدفاع والداخلية والعدل نحو 35 ألف معتقل، فيما ترفع جهات حقوقية مختصة العدد إلى 70 ألف سجين، عدا آلاف المختطفين والمفقودين والمغيبين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام