أعاد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي في البصرة، نبيل المرسومي، الجمعة، نشر موقف أكثر من 30 خبيراً نفطياً عراقياً رفضهم نتائج جولة التراخيص النفطية الأخيرة (الخامسة) وتحليل العقود الخاصة بها.

وأرجع الخبراء رفضهم، إلى أن تلك العقود تمنح امتيازات مالية سخية للشركات النفطية الأجنبية بالضد من مصلحة العراق، مما يكلف العراق مليارات من الدولارات كتنازل من عوائده الصافية للشركات.  

وعلى الرغم من أن البيان يعود لعام 2018، إلا أن الملاحظات المشخّصة فيه هي نفسها الموجودة حالياً في العقود التي تم توقيعها مؤخراً، حيث يقول المرسومي، إن "العقود تم توقيعها في زمن حكومة عادل عبدالمهدي وكانت عقود أولية وهي ذاتها التي وقعها السوداني ولكنها أصبحت حالياً عقوداً ملزمة".  

وأدناه نص البيان الذي يعود لتاريخ 9 أيار/مايو 2018، كما نشره المرسومي وتابعته شبكة "الساعة":

 خبراء النفط في العراق يعارضون ويرفضون نتائج وعقود جولة التراخيص الاخيرة 

السيد رئيس الجمهورية المحترم

السادة رئيس وأعضاء مجلس الوزراء المحترمون

السيدات والسادة رئيس وأعضاء البرلمان العراقي المحترمون

السيدات والسادة المستخدمون لوسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي المحترمون

نحن خبراء النفط العراقيين المذكورة أسماءنا أدناه، وبعد الاطلاع على نتائج جولة التراخيص النفطية الأخيرة (الخامسة) وتحليل العقود الخاصة بها، وحرصا منا على المصلحة الوطنية وللتاريخ نعلن بكل وضوح وقناعة:

معارضتنا التامة ورفضنا المطلق لكل من نتائج وعقود هذه الجولة؛ ونناشد كل من مجلس الوزراء والبرلمان على عدم المصادقة على أي من عقود هذه الجولة وعلى العقد الخاص بحقل شرق بغداد.

بعد التقييم المهني والموضوعي للعقود المذكورة والتصريحات المنشورة لمسؤولي وزارة النفط كانت نتيجة التقييم سلبية للغاية لأن تلك العقود تمنح امتيازات مالية سخية للشركات النفطية الأجنبية بالضد من مصلحة العراق مما يكلف العراق مليارات من الدولارات كتنازل من عوائده الصافية للشركات.

تتلخص هذه الامتيازات السخية المتنازل عنها للشركات الأجنبية بما يلي:

‌أ-   اعتماد أسعار نفط منخفضة في معادلة سعرية مبسطة جدا وبدائية وغير رصينة تستخدم لاحتساب حصة الشركات من العوائد الصافية لعقود تتراوح مددها بين 20 عاما و34 عاما.

‌ب- اعتماد اسعار مرتفعة للغاز الجاف.

‌ج- إلغاء آلية ربط ربحية الشركات مع نفقاتها الرسمالية المسترجعة (المعروفة بمعامل -آر).

‌د- اعتماد آلية لربط استرداد الكلف الرأسمالية بأسعار النفط لا توفر مطلقا أية حماية أو منفعة للعراق. 

‌ه-  عدم تحديد العديد من المتغيرات المهمة لكل حقل وتركها للشركات (مثل إنتاج الذروة ومدته؛ الإنتاج التجاري؛ تخصيصات صندوق التدريب؛ تخصيصات صندوق البنى التحتية).

‌و-    معاملة الحقول المكتشفة على انها رقع استكشافية مما يسبب تجاهلا  لحقيقة انعدام وجود المخاطر التي تتصف بها عادة الرقع الاستكشافية وليس الحقول المكتشفة.

يتلخص هذا التقييم ونتائجه بما يلي:

أولا: يوجد في العقد عدد "هائل" من الأخطاء المطبعية ربما نتيجة للاستعجال في عقد الجولة قبل الانتخابات. كما وتمت الإشارة لبعض المفاهيم والمصطلحات المهمة والمعرفة، ولكن دون استخدامها مثل "معدل المردود الداخلي" و"إعلان الاكتشاف التجاري".

ولا بد من التأكيد هنا أن من أهم أساسيات العقود، وخاصة إن كانت باللغة الإنكليزية، هو دقة النص ووضوح التعبير وسلامة الصياغة؛ وهذه جميعا تتأثر سلبا وبشكل كبير في حالة وجود وتكرار عدد كبير من الأخطاء وعدم تعريف ما يذكر من مفاهيم، مما يؤدي في النتيجة لأن يكون العقد سيء من حيث التطبيق وخطر من ناحية النتائج ومكلف للغاية في حالة التحكيم الدولي.

ثانيا: عدم وجود الشريك الحكومي

لم يتضمن هذا العقد الشريك الحكومي مما يعني خسارة في حصة العراق تتراوح  بين 5 % (بسبب تخفيض حصة الشريك الحكومي في بعض عقود الجولات السابقة) و25 % من"العوائد الصافية". وهذه تشكل خسائر مالية ضخمة جدا للعراق وعائداً إضافياً للشركات. وهنا لابد من التأكيد أن خسارة حصة الشريك الحكومي لا تعوضها حصة الريع Royalty البالغة 25 % لأن الموضوعين منفصلين تماما.

ثالثا: انعدام التخصيصات السنوية لصندوق التدريب والتأهيل وصندوق البنى التحتية

تمت الاشارة إلى كل من الصندوقين في هذا العقد ولكن بدون تحديد التخصيصات السنوية لكل منهما، بخلاف ما كان يعمل به في الجولات السابقة.

رابعا: عدم تحديد مستوى إنتاج الذروة ومدته   Plateau Production& Period

على خلاف كل العقود لجولات التراخيص السابقة لم يحدد عقد هذه الجولة مستوى إنتاج الذروة ومدة استمراريته، بل ترك ذلك لحين تقديم الشركة لخطة التطوير النهائية التي تقدم بعد ثلاث سنوات من دخول العقد حيز التنفيذ.

خامسا: مستوى الإنتاج التجاري Commercial Production Rate     

يحدد هذا المستوى بداية احتساب مستحقات الشركة من العوائد الصافية وحسب الضوابط المفصلة في العقد. ولكن الغريب أنه تم تحديد هذا المستوى وبشكل موحد لكل الحقول المشمولة وبكمية 10 آلاف برميل يوميا لكل عقد. ومن الجدير بالذكر أن 5 من "العقود" من مجموع ستة 6 إحالتها، تحتوي على 9 حقول مكتشفة وقسم منها تم فيها حفر 5 آبار وبنتائج مشجعة جدا.

حدد العقد سعر الغاز الجاف بما يعدل 50 % من سعر نفط التصدير التمهيدي (للبرميل المكافئ).

ونرى ان الوزارة هنا ارتكبت أكثر من خطا ستترتب عليها نتائج مالية كبيرة لصالح الشركات الاجنبية ونتائج كارثية على العراق للأسباب التالية:

1-    ان هذه العلاقة بين سعر النفط وسعر الغاز الجاف سبق وان تم استخدامها في عقود جولة التراخيص الرابعة فقط؛ لان تلك الجولة كانت للرقع الاستكشافية فقط ولم يتم استخدامها مطلقا لعقود الحقول المكتشفة كما هي عليه الحال في العقود الحالية.

وقد سبق لبعض من الموقعين على هذه الوثيقة ان حذروا ونبهوا الوزارة الى ذلك وعدم إطلاق تسمية "رقع استكشافية" على حقول مكتشفة لسبب جوهري يتعلق باعتبارات مخاطر عدم الاكتشاف وضرورة تغطية هكذا مخاطر.

2-    كانت "اجور/مكافئة الخدمة او ربحية الشركة"في جميع عقود الجولة الرابعة (كغيرها من عقود الجولات الثلاث السابقة لها) محددة بعدد ثابت من الدولارات لبرميل النفط (المكافئ)؛ اما في هذه الجولة الخامسة فان ربحية الشركة تكون على اساس "صافي العوائد" كما سيناقش لاحقا. والفرق كبير جدا ولصالح الشركة الاجنبية وخاصة عند ارتفاع اسعار النفط.

3-    تضمنت جميع عقود الجولة الرابعة (كغيرها من عقود الجولات الثلاث السابقة لها) ما يسمى بمعامل آر والذي تنخفض بموجبه ربحية الشركة بتزايد عوائدها على نفقاتها. وتطبيق هذا المعامل من الناحية الفعلية يعني تزايد حصة العراق بعد بلوغ الانتاج مستوى الذروة المتعاقد عليها في الحقل المعني. ولم نجد اي اشارة الى معامل-آر في عقود هذه الجولة مما يعني خسائر مالية كبيرة للغاية يتحملها العراق وتذهب لصالح الشركات الاجنبية.

وهذه تعتبر من أكبر اخطاء الوزارة واكثرها خدمة للشركات الاجنبية واضرارا بمصلحة العراق. وبسبب خطورة هذه المعادلة وافتقارها لأبسط الاسس المهنية والاقتصادية والاحصائية، سنقوم ببيان اخطاء الوزارة وكما يلي: 

معدل أسعار النفط العراقي

اعتمدت الوزارة سعر 50 دولار للبرميل "كأساس لسعر النفط" وذلك باعتماد "معدل برنت خلال السنة الماضية وكان بحدود 57 الى 58 دولار مطروح منه7 دولار".

اننا نرى ان هذا الرقم وهذه الطريقة تمثل اخطاء فادحة لا تغتفر:

1-    ان مدة هذه العقود تتراوح بين 20 و25 عام بالنسبة لعقود التطوير والانتاج و34 عام بالنسبة لعقود الاستكشاف والتطوير والانتاج. فهل من المنطقي اعتماد معدل سعر النفط لسنة واحدة فقط اساسا لهذه العقود طويلة الامد؟ بالتأكيد ليس منطقيا ولم نقرأ او نسمع مطلقا مثل هذه الطريقة لعقود نفطية تبلغ عوائدها عشرات ان لم يكن مئات المليارات!!!!

2-    تشير المعلومات الرسمية للوزارة ذاتها ان معدل سعر تصدير النفط العراقي منذ تموز 2008 ولغاية نيسان 2018 (اي خلال 118 شهر) كان 74دولار للبرميل؛ اي   المعتمد من قبل الوزارة بنسبة 48% !!! فلماذا اهملت هذه الاحصائيات الرسمية ولم يسترشد بها؟؟

3-    خلال الفترة اعلاه كان سعر النفط العراقي اقل من 50  دولار في 34 شهرا فقط من مجموع 118 شهر؛ 6 أشهر من تشرين ثاني 2008 والى نيسان2009، 3 أشهر من كانون ثاني الى اذار 2015 و 25 شهرا من آب 2015 الى آب 2017. وهذايعني ان 28.8% فقط من مجموع الاشهر منذ تموز 2008 كانت اسعار النفط فيها اقل من 50 دولار. فلماذا لم تنتبه الوزارة الى هذه المسالة ولم تستفد منها!!؟؟؟

4-    من اوليات علم الاحصاء والتحليل الاقتصادي وممارسات التقييس   Indexation ان يتم اختيار سعر او سنة "الاساس"بعناية فائقة جدا وبعد اجراء اختبارات عديدة ولابد من تجنب الفترات الغيراعتيادية. وكان عام 2017 غير اعتيادي بدليل اتفاق الاوبك الذي وضع حدا لانهياراسعار النفط التي بدأت بالتحسن منذ منتصف العام. فلماذا تم تجاهل هذه الأساسيات العلمية المعروفة!!؟؟

5-    يبدو ان الوزارة لم تقم باستشارة سومو وهي الجهة الوحيدة المؤهلة، فنيا، لإعطاء راي بشأن اسعار النفط ضمن تشكيلات الوزارة؟؟ فلماذا تفردت دائرة العقود بتبني سعر للنفط وبهذه الطريقة البدائية للغاية!!؟؟

6-    معظم التوقعات الخاصة بأسعار النفط التي قامت وتقوم بها المؤسسات الدولية المرموقة تشير الى ارتفاع اسعار النفط من الان فصاعدا وبالتأكيد فوق مستوى 50 دولار للبرميل سواء في المديات القصيرة او المتوسطة اوالبعيدة. فمعدل سعر النفط العراقي خلال الاربعة أشهر الاخيرة من هذا العام كان61.85  دولار- اي 23.7 % فوق سعر الأساس المستخدم في عقد جولة التراخيص!!      

يستنتج مما تقدم ان تبني سعر 50 دولار كأساس في احتساب حصة الشركة الاجنبية من "العائدالصافي" يعمل بالتأكيد على زيادة تلك الحصة طرديا بارتفاع اسعار النفط فوق سعر الاساس المنخفض اصلا. والحسابات اعلاه تشير ان الشركات حققت زيادة قدرها 23.7% في حصصها من "العائد الصافي" حتى قبل توقيع العقد.

يشير العقد الى ان "نسبة العائد الصافي" المخصصة لاسترداد الكلفة تكون 30 % عندما تكون اسعار النفط تساوي او اقل من 21.5دولار وبعكسه تكون النسبة 70%.

2-    لم تشهد اسعار تصدير نفط العراق مطلقا هذا السعرالمنخفض منذ تموز 2008 ولحد الان. وان أوطأ سعر كان 22.21 دولار ولشهر واحد فقط وهو كانون ثاني 2016.

ما هي الحكمة والفائدة من تحديد هذا السعر المنخفض ليكون اساساً لتجنب أثر تسديد الكلف الرأسمالية!!!

3-    ونظرا لضعف احتمالية انخفاض اسعار النفط العراقي الى ذلك المستوى ولمدة مؤثرة فان ذكر هذا الشرط في العقد لا يشكل اي فائدة للعراق ولا يوفر من الناحية العملية والفعلية اي حماية؛ وبالمقابل اعطى العقد نسبة 70% للشركة لاسترداد الكلفة.!!

4-    والاخطر من كل ذلك ان العقد لم يحدد بوضوح ماذا يحصل لنسبة العائد الصافي عند استرداد الكلف الرأسمالية بالكامل خاصة وان العقد لا يتضمن معامل-آر كما ذكر سابقا.

يستخلص مما تقدم ان ربط استرداد الكلفة بأسعار النفط وبالصيغة المعتمدة بالعقد تخدم الشركات الاجنبية وبالضد من مصلحة العراق.

ثامنا: التعارض مع الدستور وقوانين الموازنة وسياسة الدولة المعلنة

من الاسس الدستورية المهمة في ادارة القطاع النفطي هو "تحقيق اعلى منفعة للشعب العراقي" (المادة 112 –ثانيا)؛ كما اكدت قوانين الموازنة (منذ 2015) على " حفظ مصلحة العراق الاقتصادية ..... وتخفيض النفقات وايجاد الية لاسترداد التكاليف بحيث تتلاءم مع اسعار النفط".

فاين هي مصلحة العراق وكيف تم تحقيق اعلى منفعة للشعب العراقي في عقود هذه الجولة وعقد شرق بغداد؟ وهل اعتماد اسعار النفط المذكورة في العقد- كما ذكر اعلاه- تحفظ مصلحة العراق الاقتصادية؟؟؟

لقد تمت احالة ثلاث من ست "رقع" الى شركة مدرجة في القائمة السوداء لمخالفتها- ومازالت- سياسة الدولة المعلنة منذ 2010. وإننا نحذر وبكل قوة ان التعامل مع شركة مدرجة في القائمة السوداء سيترتب عليه نتائج قانونية سيئة للغاية وعلى المستوى الدولي على قدر تعلق الامر بسيادة العراق على ثرواته النفطية والغازية وخاصة فيما يتعلق بعقود الاقليم وقضية التحكيم الدولي ضد تركيا امام غرفة التجارة الدولية في باريس.

في ضوء ما تقدم فإننا نناشد كل من مجلس الوزراء والبرلمان على عدم المصادقة على أي من العقود الخاصة بهذه الجولة وعلى العقد الخاص بحقل شرق بغداد.

 

الموقعون

1-طارق شفيق؛ 2-عصام عبدالرحيم الجلبي؛ 3-عبد الجبار الوكاع؛ 4-د. هاشم الخرسان؛5-د. طارق الارحيم؛ 6-د. محمد علي زيني؛ 7-فؤاد قاسم الامير؛ 8-د. طلال عاشور كنعان؛ 9-د. ثامر حميد العكيلي؛ 10-د. موفق اديب الصمدي؛ 11-منير الجلبي؛ 12-د. اسامه فرحان عبد الكريم ؛ 13-د. محبوب الجلبي؛ 14-عبدالزهرة جودة كاظم المحمداوي؛ 15-سمير كبة؛ 16-عبد يوسف بولص اسمرو؛ 17-ناطق خضر عباس البياتي؛ 18-د. فالح حسن الخياط؛ 19 -علي حسين عجام؛ 20-نوري العاني؛ 21-ضياء إبراهيم الحسن؛ 22-سعدالله الفتحي؛ 23 -فلاح كاظم الخواجة؛  24-محمد مصطفى الجبوري؛ 25-علي عبد الباقي الحيدري؛  26-علي نوري علي الصالح؛ 27- ضياء شمخي البكاء؛ 28 -دـ حسن علي الناجي؛ 29 - د. نبيل توحلة؛ 30- د.كامل عباس مهدي؛ 31 -احمد  موسى جياد (منسق هذا الموقف الموحد).

مع فائق التقدير والاحترام

أحمد موسى جياد

(منسق الموقف الموحد لخبراء النفط العراقيين)

استشارية التنمية والأبحاث/ العراق

النرويج

9 أيار/مايو 2018