قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن السلطات العراقية تمارس أساليب تعسفية بحق فئة من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بحجة أنهم "يقدمون محتوىً هابطاً" لكنها لم تحدد معايير "المحتوى الهابط" الذي لم يأتِ ذكره في أي قانون عراقي.
وأضاف المرصد أن السلطات العراقية اعتقلت مؤخراً مجموعة من الذين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وينشرون "المحتوى الهابط" وفقاً لتعريف السلطات، لكنها أفرجت في وقت لاحق عن بعض الذين اعتقلتهم، الأمر الذي يظهر اضطراباً وتناقضاً في الإجراءات المتبعة غير المستندة على مادة قانونية واضحة وصريحة.
وتابع: لم تحدد السلطات العراقية معايير "المحتوى الهابط" وهل ينطبق على محللين سياسيين تابعين لقِوى سياسية ومسلحة، أو على سياسيين ومقدمي برامج يعملون في وسائل إعلام ممولة من قبل هذه الأطراف ويبثون خطابات كراهية وتحريض.
واكد المرصد أن السلطات العراقية لجأت إلى الاعتماد على المواد (401 – 402 – 403) في قانون العقوبات العراقي الذي شرع في فترة النظام السابق وهذه القوانين لا تتناسب مع النظام الديموقراطي.
تتضمن هذه المواد مصطلحات مثل: "مخل بالحياء" - "الفاحشة" – "الآداب العامة" وهي مصطلحات فضفاضة وغير واضحة، كما أن مقاطع الفيديو والنشاطات العلنية للمعتقلين لم تدخل في إطار ذلك، وماهو المخل في الحياء أو الفاحشة التي نشروها، ولماذا لم تُعلن السلطات "الجريمة" المحددة لهؤلاء.
وزاد المرصد: أن تكييف هذه المواد على مواقع التواصل الاجتماعي، تكييف غير منطقي، حيث لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص، ولا يوجد أي قانون يعاقب على ما سُمي بـ"المحتوى الهابط" كما أن نشاط هؤلاء لا يحتوي على أركان الجريمة التي يُعاقب عليها مرتكبها.
قال مصطفى سعدون مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "ما يحدث كارثي، أن هؤلاء ليسوا بمجرمين، مجرد أشخاص نختلف ونتفق مع ما يقومون به، وإن كانوا يبثون محتوى تافهاً، فالأولى نشر محتوى هادف بدل الإجراءات التعسفية المتبعة بحقهم. واجب الدولة تقديم الخدمات وحماية المواطنين، وليس فرض نمط أخلاقي معين عليهم. واجب الدولة فرض القانون ومحاسبة من يخالفه".
وأضاف: "هناك خشية من استغلال الحملة لنحو أصحاب الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتكميم أفواه الأشخاص الذين ينتقدون سوء الإدارة في مؤسسات الدولة".
لوحظ أن أكثر من مؤسسة أمنية عراقية نفذت عمليات الاعتقال، وأظهرت البيانات الرسمية والصور، تعامل السلطات مع المعتقلين وكأنهم "إرهابيون" أو مرتكبو أفعال ألحقت أضراراً بالمال العام أو مؤسسات الدولة.
وأعرب نشطاء ومدافعون عن حقوق الإنسان عن مخاوفهم من احتمالية أن تكون هذه الإجراءات بداية لحملات موسعة تستهدف كل الذين يختلفون في الرأي مع السلطات أو موظفي الخدمة العامة أو يعبرون عن آرائهم بطرق سلمية وفقاً لما كفله الدستور العراقي في المادة 38
وشدد المرصد العراقي لحقوق الإنسان على أنه لا يقف بالضد من تطبيق القوانين، بل يسعى إلى أن يكون القانون هو الفيصل وهو المنظم لحياة المجتمع، لكنه سيقف بالضد من أي محاولة لتقييد الحريات، أو تحميل أشخاص كانوا ضحايا الأزمات التي عاشها العراق طيلة السنوات الماضية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلد.
وقال: ليس من واجب السلطات أن تفرض أخلاقيات معينة على المجتمع، وليس من واجبها أيضاً أن تعتمد المزاجيات في تحديد ما هو "هابط" وما هو "سامٍ" دون أن تكون هناك معايير واضحة وصريحة، تسري وتُطبق على الجميع.
وحث المرصد العراقي لحقوق الإنسان مجلس القضاء الأعلى، وسلطات إنفاذ القانون، إلى الانتباه لما هو جريمة ومخالف للقانون، وماهو حرية شخصية لا تلحق أي ضرر بالآخرين. كما يدعو ذات الأطراف إلى التفريق بين انتقاد مؤسسات الدولة وهو حق مكفول، وبين إلحاق الضرر بها والاعتداء عليها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام