صورة الخبر

16:38:02 2024-12-11 : اخر تحديث

13:04:36 2023-06-21 : نشر في

غسيل الأموال والفساد المصرفي.. البنك الدولي يدعم حكومة الكاظمي بـ"أتمتة" المؤسسات المالية

حجم الخط

.

أكد الممثل المقيم للبنك الدولي في العراق، رمزي نعمان، أن البنك يدعم الحكومة العراقية حالياً في عدة اتجاهات للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، منها أتمتة المؤسسات المالية والمصرفية في البلاد بهدف القضاء على الفساد وغسيل الأموال ودعم المجتمع الشبابي.

وقال نعمان في مقابلة نشرتها جريدة "الصباح" الرسمية، اليوم الإثنين: إن "جهداً تقنياً عبر خدمات استشارية يقدمها البنك الدولي للبنك المركزي العراقي في النظر إلى واقع المصرفي في العراق"، مضيفاً أن "البنك الدولي يدعم الحكومة العراقية في وضع أطر سياسة مالية ونقدية سليمة جداً تسمح في إدامة العمل المالي والمصرفي".

تحسين الواقع المصرفي في العراق

وأكد ضعف القطاع المصرفي العراقي الخاص، وأضاف "يجب إعادة النظر في السياسة البنكية العراقية لتحسين الواقع المصرفي بأن يذهب باتجاه دراسة السوق وكذلك زيادة استثماراته وخاصة الفئات الشبابية التي ترغب بأن تستثمر وتبدأ بعمل جديد وتنطلق بعمل مختلف عن التعيين".

وأوضح نعمان أن "لدى البنك الدولي مشروع يتم العمل عليه مع وزارتي المالية والتخطيط وهو مشروع تنظيم الإدارة المالية، ويتضمن المشروع بنوداً مختلفة لجهة تطوير القدرات الموجودة سواء على مستوى إدارة الدين أو تنظيم المعلومات أو أتمتة النظم أو على مستوى سياسات محاربة غسيل الأموال والنظر إلى تنقلات الأموال".

وتابع حديثه قائلاً:  "كل هذه الخطوات الإصلاحية، التي تسمح بالفعل أن تترسخ ضمن المؤسسة العراقية هي جزء من هذا المشروع، وقد وقع وزير المالية الأسبوع الماضي منحة مقدمة من الاتحاد الأوروبي ينفذها البنك الدولي للمساعدة في تحسين آلية الرقابة والشفافية المالية في العمل المالي وفي بعض القطاعات الأساسية العراقية مثل الغاز والبترول".

وحول القروض المقدمة للحكومة لمعالجة الأزمة المالية، قال ممثل البنك الدولي "جرى توقيع المنحة بمبلغ 14 مليون دولار، وهي تضاف إلى قرض يقوم البنك الدولي بتنفيذه قيمته 48 مليون دولار، وهاتان الاتفاقيتان (منحة الاتحاد الأوروبي وقرض البنك الدولي) ينفذهما البنك بطريقة موحدة مع وزارة المالية ووزارة التخطيط".

دعم الورقة البيضاء

وأكد نعمان أن "هناك دعماً كبيراً للورقة الإصلاحية البيضاء التي تبنتها الحكومة في سبيل الخروج من الأزمة"، داعياً إلى "إصلاح شامل في القطاع المصرفي العراقي".

وحول التعاون بشأن تطبيق الورقة البيضاء، قال نعمان: إن "الورقة الإصلاحية البيضاء، هي نتيجة تعاون بين الحكومة العراقية والبنك الدولي، حيث تعهدت الحكومة العراقية بالأخذ بمجموعة مضامين لإصلاح الاقتصاد ووقعت على وثيقة خلال مؤتمر للبنك الدولي في 2019، لتتبلور هذه الوثيقة لاحقاً".

وتضمنت الوثيقة ثلاثة عوامل أساسية: "وهي التنوع الاقتصادي، وأهمية الحكومة وبناء المؤسسات بعيداً عن التدخلات وأجواء الفساد، والعامل الثالث والأهم هو رأس المال البشري، فالمواطن العراقي يجب أن يحظى بالخدمات الصحية والتربوية والتعليمية والتثقيفية والأحوال المعيشية المتكاملة ما يسمح له بالدخول إلى سوق العمل، فنحن نتطلع إلى هذه الحلقة الكاملة المؤسسات والإنسان والتنوع"، بحسب المسؤول الدولي.

وبيَّن أن "البنك حالياً يعمل بشكل وثيق بصورة أكبر مع الحكومة العراقية لمواجهة الأزمات المستجدة والمتراكمة التي تضاف إلى المشكلات القائمة في العراق، وما ترتب عن ذلك من انخفاض أسعار النفط والاحتجاجات وجائحة كورونا وتبعاتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية التي شكلت عبئاً كبيراً على البلاد".

محفظة مالية للمشاريع

ولفت إلى أن "هذه الظروف هي الأسوأ منذ العام 2003 على اقتصاد أحادي يعتمد على النفط، وهناك حقيقة بأن كل ذلك ترك أعباء كبيرة انعكست على قدرة الحكومة العراقية في التعامل مع الاحتياجات الطارئة".

وقال إن "البنك الدولي وضع ملف محفظة مالية كبيرة جداً للمشاريع التي ينفذها في العراق، وهذه المحفظة تتوجه إلى عدة وجهات، سواء مشاريع إعادة إعمار المناطق المحررة من عصابات داعش أو  لمواجهة الأزمات الاجتماعية التي طرأت من هذا الأمر، إضافة إلى بعض المشاريع الأخرى التي تعمل على إصلاحات هيكلية في الاقتصاد".

وتابع: "نحن نعمل جاهدين مع الحكومة على مقاربة الحلول للأزمات الطارئة ومواكبة الحكومة في مبادرة الورقة البيضاء الاصلاحية التي طرحتها وكذلك الورقة البيضاء التي طرحها البرلمان، وهنا يدخل البنك الدولي والجهات المانحة الأخرى في محاولة لدعم الحكومة في هذا السياق، والوقوف على ما تتطلبه من إمكانيات سواء كانت مادية أو تقنية للقيام بهذه الاصلاحات التي تهدف إلى تنوع الاقتصاد إضافة إلى حماية رأس المال البشري في العراق، وكذلك زيادة الايرادات غير النفطية وفتح الفرص أمام استثمارات القطاع الخاص".

مجتمع شبابي

وقال: "نحاول بصورة جدية دعم جميع جهود الاصلاح التي تقوم بها الحكومة العراقية، وحين ننظر إلى حل قضية الانكماش فإن ذلك يأتي عبر خلق فرص العمل، ونعتقد أن المجتمع العراقي هو مجتمع شبابي، يشكل الشباب فيه ثروة أساسية يجب البناء عليها ومنحهم الفرص المناسبة للدخول إلى سوق العمل ضمن مسلسل كبير يبدأ بالتعليم وعوامل أخرى، وخلق فرص العمل ليس بالضرورة عن طريق التعيين الحكومي الذي يشهد تضخماً كبيراً ويحمل تبعات مالية واقتصادية مرهقة، بل عن طريق تشجيع الاستثمارات في بيئة مناسبة وتنشيط القطاع الخاص، وإعادة الثقة بين المواطن والحكومة".

تحدث نعمان عن التعاون الاستراتيجي بين حكومة الكاظمي والبنك الدولي، قائلاً: "نتحاور مع الحكومة على توجهات ستراتيجية كبيرة، لنرى ما هي الخطوات الأساسية التي يمكن أن نتعاون فيها، ونحن نتحدث عن الورقة البيضاء، التي وضعتها الحكومة على الطاولة وهي تعالج مشكلات أساسية، وكذلك عن تنويع الإيرادات وزيادتها بعيداً عن النفط، فالقطاع الزراعي مهم جداً للعراق ويجب إعادة تفعيله وتطويره".

وحول قطاع الكهرباء قال: "قطاع الكهرباء يشهد هدراً مادياً وتقنياً مخيفاً، والدعم الذي نقدمه للحكومة في هذا المجال يجب إعادة النظر فيه، وكل هذا يجب أن يقابله النظر بزيادة المشروعات الاستثمارية التي تخلق فرص عمل، وزيادة مشاريع البنى التحتية الأساسية لخلق فرص عمل، كما أننا في البنك الدولي ندعم التوجه نحو اللامركزية".

وفي ظل الأزمة الحالية، لفت ممثل البنك الدولي إلى أن "الفرصة سانحة الآن لإعادة النظر في كيفية وضع الحلول للأزمات المتراكمة في البلاد"، مشيراً إلى أن "مؤسسة التمويل الدولية (IFC) لديها آلية سريعة للتمويل وهي آلية قد أطلقها لمواجهة كورونا ولمساعدة الدولة في هذه الأزمة".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك