كشفت صحيفة العرب اللندنية أن الرئيس الأمريكي جو بايدن فرض الأردن شريكا تجاريا مع العراق، لتنفيذ الاتفاقات السابقة بين الطرفين ومنها مد أنبوب النفط العراقي إلى ميناء العقبة، كشرط لتخفيف الضغوط الأمريكية بشأن أزمة ارتفاع الدولار في العراق.

وخلال اتصال هاتفي أمس الجمعة، بادر الرئيس الأميركي جو بايدن بإشراك العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني حول الوضع الاقتصادي في العراق، في خطوة قال مراقبون إن الهدف منها فرض الأردن شريكا تجاريا مع العراق والاهتمام بمطالبه وتسريع تنفيذ الاتفاقيات السابقة بين البلدين.

وتسعى واشنطن إلى مساعدة الأردن لتخفّف عنه حدة الأزمة الاقتصادية التي يعيشها، سواء من خلال المساعدات الأميركية المباشرة أو بِحَثِّ شركاء إقليميين على مساعدته مثلما هو الأمر مع العراق، خاصة في مجال المحروقات.

وتعتبر الولايات المتحدة الأردن شريكا إستراتيجيا مهمّا، نظرا إلى وجوده على حدود إسرائيل ودوره المؤثر في تحريك جهود السلام، وفي الوقت نفسه هو شريك أمني مهم يتم التنسيق معه في الحرب ضد الحركات المتطرفة، وخاصة التنسيق بشأن التطورات في سوريا والأنشطة المتزايدة لإيران والميليشيات الحليفة لها على الأراضي السورية.

وبحسب الصحيفة فإن مراقبين أكدوا أن توسيع دائرة التعاملات مع العراق هو الملجأ الأخير بالنسبة إلى الأردن، خاصة بعد أن أُغلقت أبواب المنح الخليجية واقترب دعم صندوق النقد الدولي من نهايته، فيما تزداد الأزمة الاقتصادية حدة وتهدد باحتجاجات شبيهة باحتجاجات الربيع العربي داخل المملكة الهاشمية.

ويشتكي الأردن من أن الكثير من الوعود التي تقدمت بها دول خليجية للمساعدة تعثرت أو لم تنفذ، وأن عمان الآن تواجه ضائقة استثنائية نتيجة تراجع تحويلات المقيمين في الخليج بعد التوسع في توطين الوظائف وتداعيات وباء كورونا.

يضاف إلى ذلك قرار السعودية وقْف اعتماد أسلوب المساعدات المباشرة الذي كان الأردن يستفيد منه وتعويضه بالمشاريع الاستثمارية التي لا توفر حلولا عاجلة لأزمة الأردن.

تقول الصحيفة إنه "لا يُعتقد أن رئيس الوزراء العراقي سيرفض طلب واشنطن تقديم دعم عاجل للأردن وتوسيع دائرة التعاملات التجارية وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا، وخاصة مد أنبوب النفط العراقي إلى الأردن والمعروف بأنبوب البصرة – العقبة، والذي يلاقي معارضة من الأحزاب الموالية لإيران".

ولدى الأميركيين ورقة مساومة وضغط على العراق لتنفيذ هذه الخطوات، وهي قضية التحويلات المالية وسعر الدينار.

تراجعت أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي بشكل لافت وذلك عقب مباحثات عراقية أمريكية مساء أمس الجمعة في مدينة إسطنبول التركية.

وسجَّلت أسعار بيع الدولار 161 ألف دينار لكل 100 دولار، فيما سجلت أسعار شراء الدولار 160 ألف دينار لكل 100 دولار.

وتراجع الدينار العراقي أمام الدولار خلال الشهرين الماضييين ووصل سعر الصرف إلى 175 ألف دينار لكل 100 دولار بعد أن كان البنك المركزي العراقي قد ثبت سعر الصرف في العام 2021 بمبلغ 1470 دينارا للدولار.

وأعلن البنك المركزي العراقي، الجمعة، اختتام اجتماعاته مع وزارة الخزانة الأمريكية، مشيراً إلى أنها أبدت استعدادها للمرونة اللازمة لتحقيق "الأهداف المشتركة".

وذكر بيان للبنك أن"محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق والوفد المرافق له اختتموا مساء الجمعة في تركيا اجتماعاته مع مساعد وزير الخزانة الامريكية براين نيلسون والوفد المرافق له".

وجرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون والتنسيق بين الجانبين بما يسهم في تحقيق استقرار سعر الصرف في العراق والآليات المرتبطة بذلك".