صورة الخبر

08:12:59 2024-12-11 : اخر تحديث

12:22:53 2023-06-21 : نشر في

في مثل هذا اليوم.. خطاب غزو العراق الذي تحوّل إلى وصمة عار لازمت "كولن باول"

حجم الخط

ياسين سليمان- شبكة الساعة الإخبارية (خاص)

قبل 18 عاماً، عزمت الولايات المتحدة شن الحرب ضد العراق، ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى دعمها في إسقاط نظام صدام حسين، وعدم التعامل معه على أنه "طرف بريء"، لتشكل هذه الحرب ملامح الصراعات في المنطقة.

في مثل هذا اليوم، 5 شباط/ فبراير عام 2003، شغل خطاب كولن باول، وزير الخارجية الأمريكية آنذاك، الرأي العالم العالمي، الذي امتد لـ 76 دقيقة، وألقاه قبل ستة أسابيع على بدء الحرب، وتحدث فيه عن ضرورة غزو العراق.

ساق الوزير الذي شارك في قيادة حرب الخليج الأولى عام 1991، تحت إدارة جورج بوش الأب، حزمة مزاعم تتضمن صوراً للأقمار الاصطناعية وتسجيلات صوتية أمام المجلس تثبت "عدم تعاون نظام صدام مع لجان التفتيش الأممية".

واتهم وزير الخارجية الأمريكية، العراق، بالمراوغة في الاستجابة لمطالب الأمم المتحدة القاضية بنزع أسلحته المحظورة، وزعم أن العراق يمتلك نحو 500 طن من مواد الأسلحة الكيمياوية، القادرة على تعبئة نحو 16 ألف رأس حربي نووي، وأنه ارتكب انتهاكاً مادياً في السابق للقرارات الدولية.

واستطرد باول (تسلم منصب الوزارة في يناير/ كانون الثاني 2001) في سرد مزاعمه حول التعاون بين النظام العراقي وما وصفه بالإرهاب، وقال إن هناك "رابطاً مشؤوماً بين العراق والإرهاب الدولي منذ عشرات السنوات"، منها إيواء قيادات تنظيمات متطرفة على غرار أنصار الإسلام شمال العراق، وتنظيم القاعدة وتنظيمات أخرى اعتبرها منطلقاً لدعم الإرهاب العالمي.

جميع الأدلة التي ذكرها كولن باول نفاها الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين في مقابلة تلفزيونية أجراها معه السياسي البريطاني، توني بن، في أحد قصور الرئاسة في بغداد، وبثت يوم 3 شباط/ فبراير 2003، ونفى أيضاً أن تكون للعراق أية صلة بتنظيم القاعدة.

وأضاف صدام في المقابلة، التي بثتها قناة "الجزيرة" القطرية، أن "العراق لا يملك أسلحة دمار شامل"، وأكد أن "الولايات المتحدة وبريطانيا مصممتان على الحرب من أجل السيطرة على نفط الشرق الأوسط".

وأكد الرئيس صدام أن "العراقيين ينفذون التزاماتهم بدقة تجاه القرار (1441) الخاص بالتفتيش على الأسلحة العراقية".

كوزير خارجية مكلف من إدارة بوش بالسعي لحشد التأييد والشرعية للحرب على العراق، قال باول في ختام خطابه أمام مجلس الأمن الدولي، إن الولايات المتحدة "لن تسمح للعراق بالاستمرار في حيازة أسلحة غير تقليدية لبضعة أشهر إضافية".

وحضر الجلسة، التي عقدت في مثل هذا اليوم، إضافة إلى باول (أول وزير من أصول أفريقية يصل لمنصب وزير خارجية أمريكا) 11 وزير خارجية تباينت مواقفهم تجاه الأزمة العراقية. وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قد استبق جلسة مجلس الأمن بالإعلان عن أدلة تربط القاعدة بالنظام العراقي الذي قال إنه يوفر بيئة مناسبة لعمل التنظيم.

وعلى هذه المزاعم، لم يستغرق الأمر أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء الغزو الأمريكي للعراق، لكي يطيح جنود أمريكان بتمثال صدام حسين وسط بغداد في التاسع من نيسان/ أبريل عام 2003.

وباول الذي دافع بحماسة عن أدلة قوية تثبت امتلاك العراق لأسلحة نووية، وقامت الحرب على هذا الأساس، ولم يعثر المفتشين على أي أثر للأسلحة، اعترف بعد نحو 3 سنوات من الغزو أن تبريره للحرب كان "وصمة عار في مسيرته السياسية وكان الأمر مؤلماً بالنسبة له".

وقال في مقابلة له مع قناة (ABC) التلفزيونية الأمريكية نشرت في أيلول/ سبتمبر 2005، إن وكالة المخابرات الأمريكية خدعته بتزويده بمعلومات مضللة، مشيراً إلى أن بعض العاملين في الوكالة يعرفون أن هذه المصادر والمعلومات غير موثوقة، "لكنهم لم يقولوا شيئاً. لقد دمرني ذلك".

وبعد مرور ثمانية عشر عاماً، تبيَّن أن الحرب، التي كلفت نحو 937 قتيلاً، منهم 551 صحفياً، وأكثر من 85 ألف مفقود، وجيوشاً من الأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين، وارتفاع نسبة الأمية والجهل وتغذية الصراعات الطائفية والمذهبية، وأوقعت الشرق الأوسط في حالة من الفوضى، بُنيت على مجموعة من الأكاذيب والتضليل والمعلومات المزيفة، بحسب احصائيات دولية.

وإن كانت هذه الأرقام متباينة بين منظمة دولية وأخرى، لكن يبقى الأمر المعروف بشكل لا غبار عليه هو أن أسباب الحرب والعمليات العسكرية وحمام الدماء الذي تلى عام 2003 كان مبنياً على أكاذيب ومعلومات استخبارية كاذبة.

راي ماكغوفرن، (Ray McGovern) أحد المخضرمين في وكالة الاستخبارات الأمريكية، وعمل لصالح الوكالة لمدة 27 عاماً، وشغل مناصب بارزة فيها، قال في مقابلة مع (دوتشة فيليه)، إن "المعلومات الاستخباراتية لم تكن خاطئة فحسب وإنما كانت مزيفة أيضاً".

رئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي السابق، والأمين العام السابق لحلف الناتو، خافيير سولانا، قال بمناسبة الذكرى السنوية الـ 15 لبدء الحرب، في مقال نشره موقع "بروجيكت سنديكيت"، إن "إدارة الرئيس الأمريكي الـ43 جورج دبليو بوش أرادت الحرب وخططت للغزو قبل الـتاسع من أيلول/ سبتمبر عام 2001 بفترة طويلة، واعتبر بوش تغيير النظام العراقي حينها من أولياته بعد انتخابه عام 2000".

ويوم الخميس 4 شباط/ فبراير 2021، كشفت وثائق سرية أمريكية جديدة أطلق عليها "رقاقات الثلج" (سنو فليكس)، عن غياب رؤية واشنطن الاستراتيجية حول التعامل مع قيادات النظام العراقي السابق بعد العام 2003 وعراق ما بعد صدام حسين.

وتتعلق الوثائق السرية (نحو 6272 وثيقة تضم نحو 21 ألف صفحة) بوزير الدفاع الأمريكي الأسبق، دونالد رامسفيلد، وعدم وضوح المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالحرب في العراق وأفغانستان، وتضليل الرأي العام داخل أمريكا، وعدم تعاون وكالة المخابرات مع الوزير فيما يتعلق بالحرب والعمليات العسكرية، إذ طلب رامسفيلد معلومات عن "عراق ما بعد صدام حسين".

وتشير الوثائق بشكل واضح لكمية المعلومات الكاذبة التي زودت المخابرات الأمريكية بها وزارة الدفاع، مع غياب رؤية واشنطن لمرحلة استجواب صدام حسين وأركان نظامه والتخطيط لما بعد إسقاطه، واعتبر رامسفيلد حينها أن "عدم الوضوح من هم أعداء الولايات المتحدة من وجهة نظر استخباراتية في العراق أمر خطير".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك