صورة الخبر

08:55:12 2024-12-08 : اخر تحديث

05:57:25 2023-06-21 : نشر في

"رقاقات الثلج".. وثائق رامسفيلد تكشف تخبط إدارة بوش إبّان احتلال العراق

حجم الخط

.

كشفت وثائق سرية أمريكية جديدة عن غياب رؤية واشنطن الاستراتيجية حول التعامل مع قيادات النظام العراقي السابق بعد العام 2003 وعراق ما بعد صدام حسين.

وتبيّن الوثائق، التي نشرت يوم الثلاثاء صورة ديناميكية للأعمال اليومية للبنتاغون ووزير الدفاع وتركز على تداول المعلومات الأمنية في رئاسة جورج دبليو بوش.

وتتعلق الوثائق السرية بوزير الدفاع الأمريكي الأسبق، دونالد رامسفيلد، وعدم وضوح المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالحرب في العراق وأفغانستان، وتضليل الرأي العام داخل الولايات المتحدة، وعدم تعاون وكالة المخابرات مع الوزير فيما يتعلق بالحرب والعمليات العسكرية.

وفي مذكرة بتاريخ 26 من مارس/ آذار عام 2003 طلب رامسفيلد معلومات من أجل إطلاع الرئيس بوش الابن عليها بشكل خاص لمرحلة "عراق ما بعد صدام حسين".

وبعد ستة أسابيع، أي في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2003، تابع رامسفيلد: "ليس لدي أي رؤية حول نوع المعلومات الاستخبارية التي نريد الحصول عليها من استجواب 35 أو 40 من بين 55 عراقياً تم أسرهم.. من فضلك أعطني بعض المعلومات".

وأرسل رامسفيلد مذكرة لوكيل وزارة الدفاع، دوغ فيث، قال فيها: "نحن بحاجة للتخطيط لما سنفعله إذا ضبطنا الرئيس صدام حسين". لكن الوزارة لم ترد على على هذا التساؤل ولا يوجد سجل للإجابة في في إصدار وإرشيف الوزارة.

وقال الوزير في مذكرته: إن "عدم الوضوح فيما يتعلق بمن هم أعداء الويالات المتحدة، وما هي المشاكل من وجهة نظر استخباراتية في أفغانستان والعراق أمر خطير".

وذكرت الوثائق أنه في 9 أيلول/ سبتمبر 2003، كتب رامسفيلد إلى وكيل وزارة الدفاع للمخابرات ستيف كامبون يعرب عن قلقه بشأن المعلومات الواردة من الاستجوابات في المواقع العسكرية في العراق وأفغانستان.

وأظهرت إحدى هذه الوثائق، طلباً من رامسفيلد يتعلق بتقرير يومي حول تحديد مكان، أسامة بن لادن (زعمت المخابرات الأمريكية حينها بأنه يتواجد في العراق)، وفي مذكرة أخرى يشكو من عدم تعاون وكالة الاستخبارات المركزية معه.

وفي مارس/ آذار 2003، أراد رامسفيلد معرفة مصدر المعلومات حول خالد الشيخ محمد، وعلاقته بأحداث 11 سبتمبر/ أيلول، وإذا ما كان من أحد محتجزي غوانتمو أم لا، أو هل نعرف من أين جاءت هذه المعلومات؛ وذلك للتأكد من صحة الادعاءات الأمريكية التي قد تكون مزيفة وغير حقيقية.

لكن كرادوك أو هاينز لم يردا على تساؤلات وزارة الدفاع رغم أن سؤال رامسفيلد قد يكون بمثابة رد للادعاءات الكاذبة التي أدلى بها مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت بأن لجوء الوكالة إلى تعذيب المعتقل أبي زبيدة أدى إلى اعتقال خالد الشيخ محمد (تعتبره الإدارة الأمريكية مهندس هجمات سبتمبر 2001، وكان ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن).

وتظهر الوثائق الرسمية المتعلقة بالتحقيق مع خالد شيخ أنه تعرض لـ"الإيهام بالغرق" أكثر من 183 مرة عام 2003.

وكشف تقرير لجنة مجلس الشيوخ حول تعذيب في مراكز الاستخبارات لاحقاً، وأن المعلومات الاستخباراتية الرئيسية عن خالد شيخ محمد باعتباره العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر جاءت من استجواب مكتب التحقيقات الفيدرالي غير القسري لأبي زبيدة.

لكن الوثائق الجديدة تظهر أن أبي زبيدة تعرض لـ 83 عملية "الايهام بالغرق" لكنها فشلت في الحصول عن أي معلومات استخبارية قيمة.

وقالت الوثائق: أمر رئيس الخدمات السرية لوكالة المخابرات المركزية خوسيه رودريغيز، و(جينا هاسبل، التي أصبحت فيما بعد مدير المخابرات المركزية في حكم الرئيس ترامب، على الرغم من أن تنقيح وكالة المخابرات المركزية للوثائق لا تزال تحجب دورها) بتدمير شرائط الفيديو الخاصة بالتعذيب، وبررت الإتلاف بأنه ناتج عن "الحرارة"، وذلك خشية نشر هذه الأشرطة بشكل علني لاحقاً.

وشملت الوثائق موضوعات أخرى، منها: مخاوف بشأن المحكمة الجنائية الدولية ومسؤولية الولايات المتحدة عن جرائم، ومعتقلي غوانتانامو والاستجواب والتعذيب، وملاحقة أسامة بن لادن وإرهابين آخرين، وكلفة العمليات العسكرية والتخطيط وصناعة القرار والعلاقات بين الولايات المتحدة ومجلس الأمن وحلف الناتو.

وهذه الوثائق ضمن سلسلة أطلق عليها اسم "رقاقات الثلج" (سنو فليكس)، التي نشرت أجزاء منها خلال السنوات الماضية، وهي عبارة عن مذكرات ووثائق وأوراق وإرشادات كتبها رامسفليد، خلال تسلمه للبنتاغون ما بين 2001 – 2006.

وهذه المذكرات التي ينشرها أرشيف الأمن القومي بالتعاون مع قاعدة بيانات "بروكويست" تتعلق بمراسلات تغطي سنوات 2001 - 2003، وتكشف مرحلة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج دبليو بوش.

وبلغ عدد الوثائق في هذه الحزمة نحو  6272 وثيقة تضم نحو 21 ألف صفحة، فيما سيتم نشر الفترة التي تغطي 2004 - 2006 خلال وقت لاحق في 2021.

وأفرج عن الوثائق والمذكرات بفضل دعوى قضائية بموجب قانون حرية المعلومات لعام 2017 رفعها أرشيف الأمن القومي بتمثيل مجاني من مكتب المحاماة (Skadden وArps و Slate Meagher & فلوم).

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت في 2019 وثائق مسلسلة في ستة أجزاء بعنوان "أوراق أفغانستان"، تتضمن معلومات مزيفة لتضليل الرأي العام في أمريكا، لكن الإدارات الأمريكية أخفتها لسنوات تتعلق بالحرب في أفغانستان، ومن بينها عشرات المذكرات التي كتبها رامسفيلد.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك