أعلنت وزارة المالية القطرية اليوم الإثنين، عن موازنة العام المقبل 2023، بإجمالي فائض متوقع يبلغ 29 مليار ريال (8 مليارات دولار).

وفي العراق، فلم يصل مشروع الموازنة لعام 2023 إلى مجلس النواب لغاية الآن، كما أن الخلافات بين القوى السياسية حوله قد تعرقل تمريرها إلى شهر آذار أو نيسان المقبل.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا)، عن وزير المالية علي بن أحمد الكواري، قوله إن التقديرات الإجمالية للإيرادات في موازنة 2023 تبلغ 228 مليار ريال (63 مليار دولار).

وتمثل الإيرادات زيادة بنسبة 16.3 بالمئة عن العام الجاري، فيما تبلغ تقديرات المصروفات 199 مليار ريال (55 مليار دولار)، وفائض موازنة يبلغ 29 مليار ريال (8 مليارات دولار).

وعزا الكواري الزيادة في الإيرادات العامة بشكل أساسي، إلى اعتماد متوسط سعر نفط 65 دولارا للبرميل لعام 2023 بدلا من 55 دولارا للبرميل كما في موازنة عام 2022.

يأتي ذلك، نتيجة الانتعاش الملحوظ في أسعار الطاقة العالمية خلال العام الجاري، بالإضافة إلى تقديرات المؤسسات الدولية باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة خلال المدى المتوسط.

وقال: "تقديرات إجمالي إيرادات النفط والغاز لعام 2023 تبلغ 186 مليار ريال (51.3 مليار دولار) وهو ما يمثل زيادة بنسبة 20.8 بالمئة عن العام الجاري.

أما فيما يتعلق بالمصروفات في موازنة 2023، فقد أعلن أنها انخفضت بنسبة 2.6 بالمئة عن 2022، لتبلغ 199 مليار ريال، تزامنا مع الانتهاء من معظم تكاليف استضافة بطولة كأس العالم.

وزاد الكواري: "ارتفعت مخصصات الرواتب والأجور في موازنة 2023 بمقدار 4 مليارات ريال (1.2 مليار دولار) عن عام 2022، لتصل إلى 62.5 مليار ريال (17.3 مليار دولار)".

وعلى العكس من ذلك، فإن مشروع قانون الموازنة في العراق يتأخر بشكل سنوي، بسبب تأخر إرساله من قبل الحكومة للبرلمان، وبسبب الخلافات بين الكتل البرلمانية خلال التصويت على فقراته في مجلس النواب.

وكشفت اللجنة المالية في مجلس النواب، عن وجود إرباك في الجهاز التنفيذي الحكومي في مسألة حسم تحديد سعر برميل النفط ضمن مشروع قانون موازنة عام 2023 المتوقع وصولها الى البرلمان خلال الفترة المقبلة.

وقال عضو اللجنة جمال كوجر إن "هناك إرباكا في الجهاز التنفيذي الحكومي في مسألة حسم تحديد سعر برميل النفط، ضمن مشروع قانون موازنة عام 2023 المتوقع وصولها الى البرلمان خلال فترة ليست بالبعيدة".

وأضاف: أن "سعر البرميل من 55 الى 65 دولاراً وكان سعره عند تشكيل الحكومة مرتفعا واقترب من الـ 100 دولار وكان لدينا توقع أن يكون سعر البرميل من 70 إلى 75 دولارا في الموازنة، و لكن بعد حصول الانخفاض في سعر البرميل بحوالي 20 دولارا للبرميل فقد أربك ذلك الأمر الحكومة إذ لا تستطيع إلى الآن حسم السعر وفيما إذا كان هذا الانخفاض هو الأخير، أم سيليه انخفاض آخر".

وتوقع مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح أن تكون قيمة الموازنة بحوالي 140 ترليونا وسيكون فيها عجزا افتراضيا يصل إلى 20 ترليونا، أي ما تعادل (15) مليار دولار، وبين أن المعطيات تشير إلى أن سعر برميل النفط بالموازنة سيكون 65 دولارا تقريبا.

وأكدت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، أن تأخر إقرار الموازنة يؤثر سلباً في إنجاز المشاريع والاستثمارات، فيما أشار إلى وجود حراك نيابي للإسراع بإقرار الموازنة وتحسين الاقتصاد والاستثمار في العراق.

وقال عضو اللجنة، النائب سردي نايف، إن "تأخير إقرار الموازنة يؤثر بشكل كبير جداً في إنجاز المشاريع"، مبيناً أن "الموازنة تشكل 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العراق".

وأضاف نايف، أن "النظام المالي في العراق يتحوط بقانون الإدارة المالية في حال حدوث أي طارئ سياسي مثل تأخر إقرار الموازنة"، مشيراً إلى أن "قانون الإدارة المالية يحل محل الموازنة وخاصة في تنظيم النفقات والإيرادات".

ولفت إلى أن "الموازنة تعتبر خطة سنوية لمدة عام واحد، وفي حال عدم وجود خطة سنوية يتم استخدام النفقات الفعلية الجارية للسنة الماضية، ويكرر القديم 1/12 من المصروفات الجارية الفعلية من رواتب وأجور والتزامات الدفع المستمر"، موضحاً أن "ذلك لا يكون فيه تخطيط ورؤية اقتصادية".

وتابع: "كلما تعطلت الموازنة المالية وتمضي الأشهر، فأن ذلك سيكرر أهداف السنة المالية السابقة وبالتالي يترتب على ذلك انكماش في المشاريع والاستثمارات"، لافتاً إلى تكثيف الجهود في مجلس النواب لإقرار الموازنة بالسرعة الممكنة ومعالجة الأخطاء والتطلع لتحسين الاقتصاد والاستثمار في العراق.

وأعلنت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، أن موعد وصول مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للعام 2023 إلى البرلمان سيكون مطلع العام المقبل.

وفي وقتٍ سابق، وجه السوداني وزارة المالية، بإرسال مشروع قانون الموازنة للسنة المالية 2023، إلى المجلس الوزاري للاقتصاد بالسرعة الممكنة لدراسته، ومن ثم إرساله إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء؛ لإدراجه في جدول أعمال مجلس الوزراء، من أجل الإسراع في تشريعه.

ويعتمد العراق على إيرادات بيع الخام لتغطية أكثر من 90% من نفقات الدولة، وهو ما وضع البلاد في أزمة مالية خانقة عام 2020، نتيجة تراجع أسعار النفط بالأسواق العالمية بفعل جائحة كورونا.