في ظاهرة منافية للقيم ودخيلة على الأخلاق العراقية، تشهد البلاد هجمات إلكترونية ضد مناطق سكانية وشخصيات سياسية وإعلامية تتخذ من "الطعن بالعرض والشرف" عنوانًا ومنهاجًا؛ بهدف التسقيط والابتزاز.
الظاهرة كما يعدها كثير أنها تتنافى مع قيم السماء وقوانين الأرض، كون الشرف والعرض أغلى ما يملك الإنسان، إذ تتهم العديد من المناطق المحررة بكذا نوع من التهم، وكان آخر المستهدفين الإعلامية سجد الجبوري.
الغريب في الأمر أن هذه الحملات الممنهجة التي تنشط عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي تتطلب أمولاً طائلة؛ من أجل نشرها وتسويقها خصوصًا وأن أغلبها تصبح "الترند" الأول في العراق.
وهاجمت العديد من الحسابات الوهمية الإعلامية سجد الجبوري بالسب والقذف والطعن بشرفها بعد أن تحدثت بدقيقة ونصف عن المغيبين ووقوف الفصائل المسلحة وراء قتلهم ودفنهم في مقابر جماعية.
وعقب الهجمة ردت الجبوري بتغريدة قائلة: "تسيطرون على الدولة ولديكم سلاح يغطي عين الشمس ويجن جنونكم على مقدمة برنامج لا تتجاوز الدقيقة والنصف".
وأضافت الإعلامية: "تربيتم على الطعن بالأعراض ولذلك عندما أقول مستحيل تنظفون أعنيها حرفيا، أنصحكم بنشر الهاشتاق عربيا ليتعرف الجميع على قذارتكم أكثر".
تسيطرون على الدولة ولديكم سلاحا يغطي عين الشمس ويجن جنونكم على مقدمة برنامج لا تتجاوز الدقيقة والنصف!
تربيتم على الطعن بالأعراض ولذلك عندما اقول "مستحيل تنظفون"اعنيها حرفيا
انصحكم بنشر الهاشتاق عربيا ليتعرف الجميع على قذارتكم أكثر ... pic.twitter.com/IL0vwDatzf
وأكد مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، أن "تلك الحملات تدار بطريقة ممنهجة ومنظمة وهي شبيهة بالحملات التي دأبت على شنها منصات مرتبطة بجهات سياسية ومسلحة بشكل مباشر وغير مباشر".
وأضاف أن "الهجوم وصل مرحلة من الانحدار الأخلاقي، إذ تعرضت بعض الإعلاميات للطعن بالشرف، فيما تم نشر الأرقام الهاتفية الشخصية لبعض الإعلاميات في كروبات (مجموعات) إباحية".
واستنكر المركز "الحملات الرخيصة ضد الإعلاميات والصحفيات العراقيات"، مطالباً "الجهات المعنية بضرورة متابعة تلك الحسابات والمنصات واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم".
بدوره؛ قال الصحفي والمراقب السياسي، عمر الجنابي، لشبكة "الساعة"، اليوم الأربعاء، إن "الحملة على الزميلة والإعلامية سجد الجبوري هي جزء من حملات منظمة تقودها جيوش إلكترونية وللأسف أنها ممولة من المال العراقي ومن المؤسف أن يصل بهم الحال لحد التشهير بأعراض وقذف المرأة العراقية".
وأضاف الجنابي مستدلاً بكلام المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة صادقون محمود الربيعي، أن "هذه حكومة المكون، ما يعني أن الحكومة مشكلة من أحزاب إسلامية شيعية وأخرى متحالفة معها، فلا الشرع ولا القانون ولا العرف العشائري العراقي يقبل بالإساءة للمرأة العراقية والتي كانت تسمى بالمرأة الماجدة لكثرة تضحياتها".
وتابع أنه "من المعيب أن تصدر حملات أساءه ضد امرأة عراقية بغض النظر عن كونها إعلامية فإذا كانت هناك خلافات بين هذه الجهات السياسية والزميلة سجد الجبوري فالأفضل لجوئهم للقضاء وهم أقرب إليهم من أية جهة أخرى".
وأشار إلى أن "هذه الحملات في الفضاء الإلكتروني قد يطلع عليها العديد من شعوب المنطقة الناطقين باللغة العربية، وللأسف تعكس رأي الشارع العراقي سواء شئنا أم أبينا باعتبار أن القضية غالباً ما تصبح ترند وهي إساءة على القضاء والدولة من منظمي هذه الحملات".
ولفت إلى أن "هذه الحملات طالت الكثير من الشخصيات في السابق ودخول الجيوش الإلكترونية التابعة لجهات مسلحة وأخرى سياسية باعتبار أن هذه الجيوش تحتاج لتمويل والجهات المتنفذة على الاقتصاد والسياسة هي وحدها من تستطيع تمويلها".
وأكد الصحفي، أن "هذه الجهات المتنفذة شنت العديد من الحملات والتي أدى بعضها إلى مقتل بعض النشطاء والصحفيين وسجن ونفي آخرين ولم يعارضه أي طرف سياسي أو قضائي خلال السنوات السابقة والحالية وحتى ما حدث مع سجد لم نلمس أي تحرك".
وزاد أن "هناك ألف علامة استفهام وتعجب على دور هيئة الإعلام والاتصال ووزارة الاتصالات والإعلام حول سكوتها على هذه الحملات رغم توفر الأدوات لإيقافها".
وطالب الجنابي "الجهات الرسمية بمراجعة نفسها والتحرك باتجاه على الأقل حفظ ماء وجه النظام أمام الرأي العام الدولي والإقليمي باعتبار أن العالم أصبح قرية صغيرة ويطلع على كل ما ينشر، كما يقع على عاتق الأسرة الصحفية مسؤولية ووقفة جادة تجاه هذه الحملات".
من جانبه، قال الصحفي والباحث بالشأن السياسي، سامر الساعدي، في حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "مقولة الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية للأسف معدومة في العراق خصوصاً في المواضيع السياسية بمواقع التواصل الاجتماعي تحديداً منصة تويتر".
وتابع أن "لغة التسقيط والطعن والتحريض تغلب على لغة الحوار مع إعلاميين وإعلاميات لاختلافهم بالرأي معهم وهو ما يتنافى مع حرية التعبير".
وأضاف أن "ما يطرح خلال الحملات التي توجه ضد العديد من الإعلاميين والإعلاميات بعيدة عن شرف الخصومة عن طريق دفع مبالغ كبيرة لأشخاص ينشئون ويديرون حسابات وهمية وهو ما يطلق عليه بمصطلح الذباب الإلكتروني هدفها التسقيط والتحريض".
وأوضح الساعدي، أن "هذه الجهات حتى على مستوى شخوصها الإعلامية الحاملة لألقاب الشيخ والدكتور والإعلامي لا يمتلكون أي أخلاق ولا شرف خصومة".
وأشار إلى أن "الحملة الأخيرة التي استهدفت الإعلامية سجد الجبوري في طور الخلاف السياسي فلماذا هذا التحريض ثم أن الجهات نفسها التي تحرض على سجد وغيرها من الإعلاميين ألا توجد بينهم خلافات سياسية فلماذا أي اختلاف معهم نواجه بهذه الحملات".
ولفت إلى أن "هذا الجهات متسامحة وتعترف بحرية الرأي ما دام المنتقد لسياستهم هم من غير العراقيين وبمجرد أن يختلف معهم عراقي تحد عليه السيوف وتصدر الفتاوي للتحريض".
واختتم الساعدي قوله، إن "وزارة الاتصالات لا تقنن الذباب الإلكتروني لقربه منهم وللاستفادة منهم في ترويج الأفكار السيئة والتحريض ضد الناس المنتقدة لهم وحملات التحريض قد تؤدي إلى القتل".
من جهته، كتب السياسي المعارض، مصطفى الدليمي: "الإعلامية الوطنية المهنية سجد الدليمي تتعرض إلى حملة غير أخلاقية من عديمي الرجولة لأنها تتكلم بالحقيقة دون غيرها من المتملقين من مرتزقة الإعلام الحزبي لأنها صدحت بالحق عن المغيبين وحقيقة ما حدث لهم دون غيرها شنوا عليها حملة أشباه الرجال من مخانيث الولي السفيه".
🚫@sjd_aljubori
الاعلامية الوطنية المهنية سجد الجبوري تتعرض الى حمله غير اخلاقية من عديمي الرجوله لانها تتكلم بالحقيقة دون غيرها من المتملقين من مرتزقة الاعلام الحزبي
لانها صدحت بالحق عن المغيبين وحقيقة ماحدث لهم دون غيرها شنوا عيها حمله اشباه الرجال من مخان يث الولي السفية
وتساءل الإعلامي، عدي علي، على تويتر: "سؤالي لمن يريد إقرار قانون جرائم المعلوماتية، التجاوز على الإعلاميين والصحفيين من الجيوش الإلكترونية يحاسب عليه القانون لو عين عميه والثانية تشوف، سجد الجبوري إعلامية مهنية بمعنى الكلمة عملت معها في أكثر من محطة وأنا أعرفها جيدا هي أخت رجال والله".
سؤال لمن يريد اقرار قانون جرائم المعلوماتية التجاوز والتهجم على الاعلاميين والصحفيين من الجحوش الالكترونية يحاسب عليه القانون لو عين عمية والثانية تشوف..
سجد الجبوري اعلامية مهنية بمعنى الكلمة عملت معها في اكثر من محطة وانا اعرفها جيدا، هي اخت رجال والله #متضامن_مع_سجد
وتضامن العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من إعلاميين وصحفيين مع الإعلامية سجد الجبوري ورفضوا الهجمة التي شنتها الجيوش الإلكترونية ضدها واعتبروها "مدفوعة الثمن".
وبين الحين والآخر، يتكرر هذا السيناريو مع أشخاص عدة من الإعلاميين، وخصوصًا عند حديثهم وإبداء رأيهم بالفصائل المسلحة أو مظلومية النازحين والمناطق المحررة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام