شهد مونديال قطر 2022 المقام حاليا، تألقا كبيرا وغير مسبوق لحراس المرمى بدءا من دور المجموعات ووصولا الى أدوار خروج المغلوب، فضلا عن العبور بفرقهم من خلال الركلات الترجيحية.
ولعب العديد دور البطولة المطلقة في ترجيح كفة منتخبات بلادهم، وكتب المونديال توهجاً لافتاً لحراس المرمى، وصناعة منافسة شرسة على لقب "القفاز الذهبي" بين أسماء نجحت في رسم البسمة على شفاه الجماهير.
وشهدت البطولة تألقاً كبيراً للحارس دومينيك ليفاكوفيتش، حارس مرمى منتخب كرواتيا، الذي أصبح بطلًا قوميا هنالك في زغرب، بعد توهجه في مباراة اليابان، حين تصدى لأكثر من فرصة محققة للتسجيل، بخلاف التصدي لـ3 ركلات ترجيح ببراعة أمام الساموراي، وكأنه يعرف أين سيسدد اليابانيون ركلاتهم مسبقًا.
وأصبح ثالث حارس في تاريخ المونديال يحقق هذا الرقم الكبير، ويستحوذ على نصيب الأسد من الإشادة، وتوج بجائزة أفضل لاعب في المباراة.
ولم يكتف حارس مرمى نادي دينامو زغرب (27 عام) من الوصول بمنتخبه الى دور ربع النهائي، بل طار بفريقه الى نصف النهائي، حين أقصى المنتخب البرازيلي المرشح لنيل لقب البطولة، وصاحب أكبر رصيد كبطل للمونديال بـ5 مرات.
وتمكن ليفاكوفيتش من التصدي لأكثر من 8 تسديدات برازيلية منها 5 كانت من داخل المنطقة فضلا عن 4 حالات انفراد، وحصد أيضا جائزة أفضل لاعب في مباراة منتخب بلاده ضد البرازيل، بعد قيادة منتخب بلاده للتأهل إلى نصف نهائي كأس العالم.
ولم يسبق لحامي عرين كرواتيا الاحتراف خارج البلد، ومن الجدير بالذكر أنه كان الحارس الاحتياطي عام 2018.
واستطاع حارس منتخب المغرب ياسين بونو تكرار الإنجاز عينه، هو الآخر بركلات الترجيح، ووصفت الصحافة الإسبانية بونو بـ"الجدار"، بعد المستوى الذي قدمه أمام "لاروخا" في ثمن النهائي، حين تصدّى لـ3 ضربات ترجيحية بعدما كان أيضاً حاضراً أمام كرواتيا في الجولة الأولى، ثم كندا في الثالثة، فيما غاب عن المباراة الثانية بسبب شعوره بدوار، لكن معوضه منير المحمدي كان في الموعد أيضاً.
وقال "بادو الزاكي" حارس مرمى المغرب في ثمانينيات القرن الماضي وأحد نجوم ملحمة "مكسيكو 1986" عن بونو بأنه أصبح "أسطورة".
وأضاف صائبا: "في طفولته وشبابه جعل مني ياسين بونو قدوته، واليوم ها هو قد أصبح قدوة لحراس المستقبل".
وأشاد به مدرب المغرب الركراكي بعد المباراة التاريخية أمام إسبانيا التي جرت ظهر الثلاثاء على ملعب المدينة التعليمية بالدوحة، مصرحا: "كنت مطمئنا ومتفائلا عندما حضر موعد ركلات الترجيح لأن لدينا أحد أفضل الحراس في العالم".
ونشر الحساب الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) باللغة العربية على تويتر تغريدة مرفقة بصورة بونو "سد مراكش، جدار كازابلانكا، حارس المغرب".
وتقمص إيميليانو مارتينيز حارس الأرجنتين دور المنقذ من جديد، وهذه المرة في مونديال 2022، عندما تصدى لركلتي ترجيح أمام هولندا في دور الثمانية.
ليكرر ما فعله في كوبا أميركا 2021 في لقاء كولومبيا، وأثبت أنه عملاق بكل المقاييس، حيث قاد التانجو إلى نصف النهائي، بعد أداء رائع في مباراة مجنونة حتى لحظاتها الأخيرة، وتصدى لركلتي فان ديك وستيفن بيرجويسى.
وشهدت البطولة، تألق العديد من حراس مرمى أوروبا، مثل جوردان بيكفورد حارس مرمى منتخب إنكلترا الذي كان ورقة رابحة في تشكيلة المدرب غاريث ساوثغيت، وأسهم بقوة في الوصول إلى الدور ربع النهائي بين الثمانية الكبار، ولم تهتز شباكه إلا مرتين فقط في أول 4 مباريات، وحافظ خلالها على شباكه نظيفة في 3 لقاءات متتالية.
ومن الحراس المتألقين أوروبياً أيضاً، فويتشيك تشيزني، حارس مرمى بولندا نجم الدور الأول لبلاده، والذي وصلت صدّاته إلى 16 صدّة في 3 مباريات لبولندا في أول 3 لقاءات، فضلا عن تصديه لركلتي جزاء أولها من نجم السعودية سالم الدوسري، والأخرى بأقدام ليونيل ميسي في الجولة الثالثة من دور المجموعات.
كذلك لا يمكن نسيان حارس البرتغال ديوغو كوستا، الذي تألق بنحو لافت في مباراة أوروغواي المهمة التي جرت بحضور إدينسون كافاني وداروين نونيز ولويس سواريز، إثر تصديه لأكثر من كرة خطيرة، ليتابع الرحلة مع بلاده الآن إلى ربع النهائي، عقب تخطي عقبة سويسرا في دور الـ16 بنتيجة 6-1.
وكان للحارس السعودي محمد العويس، نصيب الأسد من الإشادة والاهتمام في دور المجموعات، بعدما تألق في لقاء "الأخضر" مع الأرجنتين في الدور الأول، وأسهم في الفوز الغالي بهدفين لهدف، ونال جائزة رجل المباراة، وكان بطلاً لأهم فوز تاريخي سعودي في المونديال.
وأكمل أيمن دحمان حارس مرمى منتخب تونس دائرة التألق، حيث خاض 3 مباريات لـ"نسور قرطاج" في البطولة خلال الدور الأول، لم تهتز خلالها شباكه سوى مرة واحدة، وكان نجماً فوق العادة في لقاء تونس التاريخي أمام فرنسا، ولعب دوراً في الفوز الغالي بهدف وهبي الخزري، وتصدى لأكثر من فرصة فرنسية من أنطوان غريزمان وكيليان مبابي، وخرج من البطولة من الباب الكبير.
وفاز أوليفر كان حارس مرمى منتخب ألمانيا السابق، والرئيس التنفيذي الحالي لبايرن ميونخ بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم 2002 حين قاد الماكينات للمباراة النهائية ضد البرازيل.
وتصدى كان لعديد الكرات الصعبة على مدار مشوار ألمانيا بالبطولة، ليحول المنتخب الذي كان مرشحاً للخروج المبكر للتأهل للنهائي لأول مرة منذ 12 سنة.
والغريب أن أوليفر كان اللاعب الوحيد من ألمانيا الذي حقق الجائزة منذ استحداثها قبل أربعين عاماً، متفوقاً على لاعبين آخرين أمثال لوثار ماتيوس وميروسلاف كلوزه وتوماس مولر.
وتلقى كان 3 أهداف فقط على مدار البطولة منهم ثنائية البرازيلي رونالدو في النهائي الذي خسره رفاق رئيس بايرن ميونخ 0-2، بالإضافة لهدف من أيرلندا في تعادل 1-1 بالدور الأول.
واقتصر التتويج بجائزة أفضل لاعب كأس العالم في أغلب الأحيان على نجوم عظماء بعيدا عن حراس المرمى، أمثال دييجو أرماندو مارادونا في الأرجنتين، والبرازيليين رونالدو وروماريو، مروراً بزين الدين زيدان وليونيل ميسي وآخرين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام