في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، العاشر من كانون الأول 2022 لا يزال العراق يشهد العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان منها التعذيب داخل السجون والاختفاء القسري وتكميم الأفواه وسياسة التهجير والتغيير الديمغرافي الممنهج في ظل ضعف سلطة الدولة والقانون.
انتهاكات السجون
وتعد السجون من الملفات المهملة من قبل الحكومة العراقية حيث تشهد العديد من الأمور اللا إنسانية منها ملف إطعام السجناء والذي لا يرتقي إلى المستوى المطلوب وكذلك عدم تخصيص أماكن وقاعات خاصة للسجناء للأكل فيها مما يدفعهم للأكل في أماكن نومهم.
والسجون العراقية تشهد حالات ابتزاز من القائمين على حفظ الأمن فيها وحراستها إذ إنهم وبحسب تقارير يجنون أموالا طائلة نتيجة لابتزاز السجناء وأخذ الرشى قسراً منهم.
وتعاني أغلب السجون العراقية من فقدانها للجانب الإصلاحي فيها وبنيتها التحتية المتهالكة في ظل عدم الرؤية الواضحة من الحكومة وعجزها عن إيجاد الحلول الجذرية للمشكلة.
وتفتقر السجون للخدمات الصحية والطبية، إذ لا يوجد فيها أطباء اختصاص في الأغلب، وإنما تقتصر على ممرضين وأدوية بسيطة معالجة للأمراض المزمنة، وتنتشر في السجون العديد من الأمراض منها الجرب المعدي وأمراض زهرية وتناسلية، وأمراض مجاري بولية، وأمراض حساسية وجلدية، والأمراض النفسية.
وانتزعت من السجناء اعترافاتهم بالقوة وتعرضوا للتعذيب وبعضهم فقد حياته أثناء التحقيق؛ إذغلبهم كانوا قد سجنوا بسبب وشاية "المخبر السري" والتي في الغالب تكون بسبب قضايا شخصية.
وقال المتحدث باسم مرصد "أفاد"، حسين دلي، خلال حديث مع شبكة "الساعة"، إن "الكثير من المعتقلين منذ عشر سنوات أو أكثر يتعفنون في السجون العراقية بدون أي تهمة إلا أنها جرت وفق محاكمات قضائية سريعة كما ذكرت منظمات ومراكز حقوق الإنسان الدولية والمحلية التي أكدت أن بعض الأحكام لم يتجاوز سوى دقائق من دون وجود أدلة تثبت أنهم مجرمون".
وأضاف دلي، أن "رغم صدور قانون العفو العام منذ عام 2016 ودعوات من قبل لجنة العفو المقرة من البرلمان العراقي والتي دعت لإعادة المحاكمات إلا أن من أعيدت محاكمتهم قليل جداً بسبب استمرار النفس الطائفي وتجاهل الواقع الإنساني المرير الذي تعاني منه العائلات العراقية".
وأشار إلى أن "العديد منهم يعانون من ابتزاز بعض المحامين والقضاة وللأسف أصبح بعض المحامين أذرعا لابتزاز أهالي السجناء بدفع مبالغ مالية مقابل قرار بالإفراج أو تخفيف حكم أو حتى إعادة المحاكمة".
وبين دلي، أن "سجن الحوت الناصرية والكفل في بابل والتاجي والكرخ في بغداد فضلاً عن العديد من السجون الصغيرة تعاني من إدارات سجون سيئة قاسية لا تراعي حقوق الإنسان وتبتز السجناء حتى في الطعام والعلاج".
ومن ضمن حقوق الإنسان المفقودة في ظل النظام الحالي هي حرية التعبير عن الرأي، إذ لا يزال العديد من الناشطين مغيبين قسرياً بسبب خروجهم للمطالبة بحقوقهم المشروعة في تظاهرات أتهمتها فصائل مسلحة بأنها مدعومة من خارج البلاد.
ثورة تشرين
ويعاني العراق من انتشار السلاح المنفلت والمليشيات المسلحة والتي كانت سبباً بتغييب وقتل وقمع العديد من متظاهري "تشرين" تلك التظاهرة التي راح ضحيتها مئات الشباب إضافة لتغييب آخرين.
وفي الـ 5 من كانون الأول 2022 أصدرت محكمة جنايات الرصافة حكماً على الناشط الشاب حيدر الزيدي بالحبس 3 سنوات مشددة بسبب نشره تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي تحدث فيها عن "الحشد الشعبي"
وكان الزيدي من المشاركين بثورة "تشرين" وأعتبر بعض الناشطين الحكم على حيدر الزيدي بمثابة رسالة للناشطين لتكميم أفواههم وفرض سياسة القوة والعنف والقمع عليهم.
ولا يزال الكثير من ثوار "تشرين" يعانون مما تعرضوا له من قمع في تظاهراتهم والتي أدت بعضها إلى عوق وتشوه دائمي لدى الكثير من الشباب بسبب استخدام السلطة الحاكمة للسلاح والعنف ضدهم.
وحول هذا الموضوع، قال الناشط التشريني، خطاب التميمي، لشبكة "الساعة"، اليوم السبت "يصادف اليوم 10 كانون الأول الذكرى الـ 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أسسته الجمعية العالمية في عام 1948 والذي يعد بمثابة وثيقة تاريخية".
وأضاف التميمي، أن "المادة الأولى من الميثاق تنص على أن جميع الناس أحرار ومتساوون في الكرامة والحقوق".
ولفت إلى أن "العراق شهد خلال الفترة الماضية الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان مثل التغييب القسري للشباب واعتقالات بسبب الرأي السياسي وجردوا من أبسط حقوقهم".
وتابع أن "أحداث تشرين الأخيرة في العراق خلفت أكثر من 800 قتيل و25 ألف جريح جميعها منافية لحقوق الإنسان مع تفرج العالم الخارجي على هذه المجازر والانتهاكات الخطيرة مكتفياً بالإدانات والاستنكارات".
وأشار التميمي، إلى أن "انتهاكات حقوق الإنسان خطيرة وعلى كل المستويات، الرأي السياسي واللغة والدين والمذهب والقومية".
وفي أكثر من مرة، أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جنين بلاسخارت، عن القلق الشديد إزاء استمرار استهداف وقتل النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في العراق.
تغيير ديمغرافي
وبعد مرور 5 سنوات على تحرير كامل الأراضي العراقية من تنظيم "داعش" لا يزال العديد من النازحين في مناطق عدة (جرف الصخر وسنجار أنموذجا) يسكنون المخيمات ومحرومون من العودة إلى منازلهم رغم تحريرها وتأمينها بشكل كامل.
وترفض الفصائل المسلحة عودة أهالي جرف الصخر إلى بيوتهم ومزارعهم رغم مطالبتهم المستمرة للحكومة العراقية والتي لم تجد آذانا صاغية، حيث تقوم المليشيات بفرض سياسة التغيير الديمغرافي فيها.
وفي وقت سابق، قال رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، في لقاء تلفزيوني تابعته شبكة "الساعة"، إنه " لا أحد يستطيع دخول جرف الصخر من ائتلاف إدارة الدولة سنتهم وشيعتهم".
وأضاف أن "البساتين الموجودة هناك تسيطر عليها الفصائل المسلحة".
أما بخصوص مدينة سنجار الواقعة غرب الموصل والتي تعد انموذجًا للعديد من المدن، فلم يستطع أهالي المنطقة العودة إلى منازلهم خوفاً من عمليات انتقامية بسبب ضعف سيطرة الدولة على المدينة.
وتشهد المدينة توترات أمنية بين الحين والآخر بين القوات العراقية وعناصر "بي كا كا" المسيطرة على المدينة ورغم مطالبة الأهالي بإخراجهم من المدينة لكن الحكومة العراقية لم تحرك ساكنا لغاية الآن.
ويُحتفل بيوم حقوق الإنسان في 10 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، ويرمز إلى اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1948، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام