في اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، شهد العراق إطلاق العديد من الندوات والمؤتمرات والحملات لدعم المرأة العراقية، فضلاً عن العديد من التصريحات من كبار المسؤولين في الحكومة، في وقت تعاني النساء العراقيات من العنف الواقع عليهن في ظل غياب القانون الذي يحميهن من سطوة المُعنفين.

ويرى البعض أن من أهم أسباب العنف ضد المرأة هو ضعف الوازع الديني والتخلف وغياب التعليم ومنها ما تعود إلى ظروف اقتصادية أو عقد نفسية يفرغها صاحبها في المرأة. 

وفي اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة أقام حراك "البيت العراقي" ندوة حوارية، تناولت أنواع العنف وطرق معالجتها قانونياً ومجتمعياً، بحضور عدد من الفاعلين والمهتمين بمجال حقوق الإنسان.

بدوره، أكد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، خلال مؤتمر حملة إطلاق الـ 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة على أن حكومته مصممة على مواجهة أي عنف يرتكب ضد المرأة، تحتَ أي عنوان، وفي أية زاوية من زوايا المجتمع.

وأضاف السوداني "كان موقفنا واضحاً في أن تكون مقاعد المرأة حاضرة في المجلس الوزاري وفي المواقع السيادية، وكذلك نسعى في مختلف المواقع والاختصاصات".

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي في مؤتمر إطلاق الـ 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، إن "ظاهرة العنف تتطلب تظافر الجهود للتصدي لها ومعالجة آثارها".

وأضاف الغزي أنه "يجب ‏توفير الحماية القانونية والاجتماعية ومواجهة العنف الذي تتعرض له المرأة في داخل الأسرة والمجتمع".

وتسجل محاكم التحقيق المختصة بقضايا العنف الأسري في البلاد، العديد من حالات الاعتداء الجسدي واللفظي على النساء وخصوصا المتزوجات منهن ولأسباب مختلفة.

في حين تتجنب المعنفات اللجوء إلى القضاء بسبب المخاوف من المساءلة من الأهل والعشيرة، إذ إن ذلك يكون مرفوضا داخل البيئة العشائرية.

وقالت نور التي رفضت إعطاء اسمها الكامل، لشبكة "الساعة"، إنها "تتعرض للاعتداء المتكرر من زوجها الذي زُوجت له بشكل قسري على الرغم من صغر سنها حينها وعدم رغبتها بالزواج منه".

وتابعت أن "زوجها يكون مخموراً في أغلب الأوقات ويعاملها معاملة سيئة ويضربها ولا تستطيع الإبلاغ عنه خوفا من أهلها".

وتستجيب الشرطة المجتمعية للعديد من المناشدات التي تصلها عبر الخط الساخن والدعاوى المحالة إليها من محاكم العنف الأسري إلا أنها لا تعالجها معالجة حقيقية في ظل القانون الذي يعاقب المُعنِف بعقوبة مخففة مع غرامة مالية لا تتناسب مع الجرم الذي قام به.

وتشير منظمات حقوقية إلى تفشي ظواهر تعنيف أخرى في المجتمع العراقي، نحو زواج القاصرات، وجرائم الشرف، فضلًا عن العنف السياسي الذي طال ناشطات لمشاركتهن في انتفاضة "تشرين" المطالبة بإصلاح النظام العراقي.

ودعا العديد من الحقوقيين والمختصين في علم النفس إلى ضرورة تشريع القانون المناهض للعنف الأسري والذي يحافظ على الأسرة من الضياع؛ إذ ازدادت مؤخرا حالات انتحار بسبب التعنيف الجسدي واللفظي.

ويرى باحثون في هذا الجانب أن على الحكومة العمل الجاد للحد من العنف الأسري داخل الأسرة وإقامة ورش توعوية وتعليمية وتثقيفية لتوعية وإنارة عقول المواطنين للتخلص من هذه الظاهر السلبية والتي باتت تثقل كاهل الأسرة والمجتمع فضلا عن تشريع قانون أكثر صرامة وعقوبة رادعة.

فيما يرى البعض الأخر أن على الحكومة توفير مصادر الدخل والقضاء على الفقر داخل الأسر والحد من انتشار المخدرات لأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا باعتداءات العنف الأسري.

وقانون مناهضة العنف الأسري في العراق، مطروح داخل قبة البرلمان منذ عام 2011 وتبنته جهات حقوقية واجتماعية ورعته منظمات مدنية، ووضعت له أطرًا مدروسة تضمن الحد من العنف المشاع وردع المتسبب بالعنف وقد طرحته رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب إلا أنه لم يصوت عليه لغاية الآن.