شهد العراق في الآونة الأخيرة تغيرات مناخية كبيرة أسفرت عن موجة نزوح جديدة لسكان المناطق الريفية باتجاه المدن بسبب الجفاف الذي لحق بمناطقهم مؤخرًا في ظل ضعف المعالجات الحكومية.

وأدى الانخفاض القياسي في معدل تساقط الأمطار  إلى نقص المياه والتصحر وتآكل التربة، فضلاً عن الممارسات الزراعية غير الصحيحة، وتضرر الغطاء النباتي، وجفاف الأهوار والبحيرات؛ مما أثر ذلك كثيرًا على حياة المواطن الريفي.

وسكان المناطق الريفية يمتهنون الزراعة كمصدر أساسي لدخلهم بالإضافة إلى تربية المواشي بأنواعها وصيد الأسماك، وجميعها تتأثر بالجفاف سلبيًا وبشكل كبير.

إن أهوار العراق ورغم أنها واحدة من أكبر المساحات المائية في البلاد إلا أنها مهددة بالزوال والتلاشي نتيجة خطر الجفاف المحدق بها.

ويرى مختصون أن سبب ارتفاع التصحر والجفاف في العراق حسب يعود إلى قلة الأمطار وانحسار كميات المياه الداخلة للبلاد عبر نهري دجلة والفرات من تركيا والأنهر الفرعية من إيران، ما أدى إلى انخفاض نسبة المساحات المزروعة.

وقال مدير الموارد المائية في البصرة، جمعة شياع، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم الخميس، إن "الوضع المائي حرج بسبب انحسار الأمطار وغياب التدفقات المائية من الجانب الإيراني".

وأضاف أن "البصرة تعاني مثل بقية المحافظات، وفي حال استمرار انحسار المياه فأن الوضع سيكون مأساوياً بسبب نوعية المياه المختلفة".

من جانبه؛ قال رئيس الجمعية الفلاحية في ديالى، رعد حاتم، لشبكة "الساعة"، إن "السنوات الأخيرة صعبة على الفلاح في ديالى بسبب جفاف البحيرات وضعف الإمدادات المائية وغياب وإهمال الدعم الحكومي للفلاحين".

وأضاف أن "الجفاف وقلة إمدادات المياه انعكس بشكل مباشر على الفلاح، ما أدى به إلى التخلي عن تربية الثروة الحيوانية التي تعد من المصادر الأساسية للعيش في هذه المناطق"، لافتًا إلى أن "بعض مناطق ديالى تخلو تماماً من الثورة الحيوانية".

وتابع أن "المياه المتوفرة حالياً من الإطلاقات المائية من سد دربندخان إلى بحيرة حمرين والبالغة 300 متر مكعب هي لمياه الشرب وإرواء البساتين فقط".

وطالب رئيس الجمعية الفلاحية "الحكومة العراقية بدعم الفلاح؛ للحد من حركة النزوح من الريف إلى المدينة".

رعد الأسدي رئيس منظمة الجبايش للسياحة الآثار، يؤكد لشبكة "الساعة"، أن "نسبة الجفاف في الأهوار تجاوزت الـ 80 % من كل مساحات الأهوار".

وأضاف أن "جفاف الأهوار أدى إلى اندثار السياحة وتعطل المشاريع السياحية عن العمل ولأن سكان الأهوار يعتمدون في معيشتهم على صيد الأسماك وتربية الجاموس والسياحة فإن جفاف الأهوار حرم أكثر من 50 ألف نسمة من سكان الأهوار من العمل".

ولفت الأسدي إلى أن "تقصير الحكومتين المحلية والمركزية واضح للعيان ولا توجد غير محاولات خجولة لا تجدي أي نفع".

وفي تموز/يوليو الماضي، قالت منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة (فاو) في تقرير، إن "الأهوار من إحدى أكثر المناطق تضرراً من تغير المناخ ونقص المياه في العراق".

وفي وقت سابق، حذر مختصون من استفحال مشكلة التصحر في العراق وزحف الكثبان الرملية، مؤكدين أن العام 2030 سيشهد دخول الرمال إلى شوارع المدن ومنازلها.

ويفقد العراق نحو 100 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة سنوياً، نتيجة التغير المناخي الذي حدث عالمياً والعراق ضمنه، والاستخدام الجائر للتربة جراء الزراعة المتكررة ونظام الري الذي سبب تملح التربة، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.

وأكدت مديرية الموارد المائية في إقليم كردستان، في وقت سابق، إنفاق أكثر من 500 مليار دينار عراقي لمعالجة أزمة الجفاف في الإقليم، فيما حذرت الأمم المتحدة من تغيير المناخ في العراق.

وبين الحين والآخر يطالب سكان تلك المناطق الحكومة العراقية بالتدخل ووضع الحلول المناسبة للحد من الجفاف وتغير المناخ الذي لحق بمناطقهم إلا أن الحكومة لم تستطيع معالجة المشكلة لغاية الآن.