2022-11-24 11:39:49

"بفعل فاعل".. صراع سياسي وراء حرائق مطار بغداد الدولي؟

شبكة الساعة

+ حجم الخط -

لا يكاد يمر يوم دون وقوع حرائق في عموم العراق، لكن اللافت مؤخراً، هو أن الحرائق طالت مطار بغداد الدولي، وهو المطار الوحيد في العاصمة التي يبلغ عدد سكانها نحو 9 ملايين نسمة.

الأسبوع الماضي، وخلال 72 ساعة فقط، نشب حريقان في مطار بغداد، الأول في صالة المغادرة، وأُسعف على إثره 3 عمال، والثاني وقع في صالة نينوى لاستقبال المسافرين، وتم إخماده. 

بعد وقوع الحريقين، زار رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، مطار بغداد، وأصدر عدة توجيهات، إضافة إلى تشكيل لجنة تحقيقية للوقوف عند ملابسات الحرائق.

هل الحرائق متعمدة أم غير مقصودة؟ لا أحد يمكنه الجزم بهذا الأمر لحين أن تكشف اللجنة التحقيقية عن تقريرها، لكن لجنة "النقل والاتصالات" النيابية، أشارت إلى أن حرائق مطار بغداد هي "متعمدة" وفق المعطيات الأولية.

 

"الحرائق بفعل فاعل"

في هذا السياق، أكد عضو "الإطار التنسيقي"، عائد الهلالي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم الخميس، أن "كل ما جرى ويجري من حوادث وحرائق هي بفعل فاعل، والهدف الأساسي منها إرباك حكومة السوداني؛ لأنها باتت تدك أوكار الفساد وبدأت بخطوات واضحة لتصحيح مسارات العملية السياسية".

وفق نظام المحاصصة في العملية السياسية العراقية، فإن مطار بغداد الدولي هو من حصة "تحالف الفتح"، وتحديداً كتلة "بدر" بزعامة هادي العامري، فهل لا يزال من حصتها؟ وإن كانت الحرائق متعمدة، هل تقف خلفها جهات سياسية، وما فائدتها من ذلك؟

بحسب عائد الهلالي، فإن "مطار بغداد كان في فترة زمنية يهيمن عليه تحالف الفتح، لكن أغلب إدارة المطار وأمنه قد تم تغييرها في حكومة مصطفى الكاظمي السابقة، وبالتالي فإن جهات عديدة مسؤولة عما جرى"، لافتاً إلى أن وزير النقل الحالي، هو من حصة "تحالف الفتح".

وتابع الهلالي، أنه "من المفترض أن حكومة السيد السوداني ستتعامل مع هذه الملفات بجدية عالية"، مستبعداً "تهاونها مع أي قضية يمكن أن تتسبب بإرباك الوضع الأمني، ولن تكرر أخطاء الحكومة السابقة".

وكان السوداني، وجّه بعد نهاية زيارته الميدانية إلى مطار بغداد الدولي، بسحب يد مدير مطار بغداد، وسحب يد مدير سلطة الطيران المدني، وسحب يد مسؤول أمن المطار.

الهلالي أشار، إلى أنه "إذا أراد السوداني النجاح في مسيرته الحالية، لا بد له من إظهار نتائج أي لجنة تحقيقية، من أجل فضح من يقف خلف هذه الأعمال التي تريد العودة بالعراق ألى الفترة المظلمة، وبهذا سيوقف حالة التدهور".

 

صراعات تُشكّل عقبة بوجه السوداني

من جانبه، قال المحلل السياسي، مجاشع التميمي، إن  "التحقيق لن يصل لشيء؛ لأن القضية لا تحتاج إلى تحقيق"، مردفاً بأن "الحريق الذي نشب بمؤسسة كبيرة مثل المطار يمكن معرفة مسبباته من خلال كاميرات المراقبة وأجهزة الإطفاء الذاتي، لكنها معطّلة ولا تعمل". 

وأشار التميمي، إلى أن "حجم الإهمال في المطار وصل لمراحل خطيرة، ولا آستبعد ان هناك منافسة كبيرة بين القوى الشيعية وخاصة قوى الإطار، للسيطرة على مؤسسات الدولة المهمة ومنها مطار بغداد الدولي". 

وخرجت في الآونة الأخيرة، تصريحات تفيد بوجود صراع بين قوى "الإطار" ومنها "بدر" و"العصائب" و"الكتائب" للاستحواذ على مختلف المناصب، لا سيما الأمنية والاقتصادية منها.

واختلف موقف زعيم "منظمة بدر" هادي العامري، عن بقية قيادات "الإطار"، في كيفية تشكيل الحكومة الجديدة؛ لأنه كان ضد فكرة تشكيلها دون مباركة زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر لها، فيما كان زعيم "العصائب" قيس الخزعلي، وزعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي، ضد تلك الفكرة، وسعيا لتشكيل الحكومة بأسرع وقت، وهو ما تحقق بالفعل. 

الاختلاف بين العامري وبقية قيادات "الإطار"، تسبب بنوع من التوتر بين قيادات "التنسيقي"، لم تظهر نتائجه إلى العلن، لكنها في الكواليس كانت حادة نوعاً ما، بحسب مصادر خاصة صرّحت لشبكة "الساعة"، طالبةً عدم الكشف عن هويتها.

في النهاية، أوضح المحلل السياسي مجاشع التميمي، أن "قضية الصراعات السياسية على معظم المؤسسات ومنها مطار بغداد، هي العقبة الأكبر والأخطر التي ستواجه حكومة محمد شياع السوداني".

اخترنا لك

بودكاست
فيديو