تطرق على مسامع العراقيين منذ سنوات أخبارًا عن عمليات تهريب غير شرعية للنفط في عموم مناطق البلاد، ورغم الإعلان عن اعتقال بعض المهربين إلا أن عمليات التهريب بقيت مستمرة.

وخلال اليومين الأخيرين بدأت قضية تهريب النفط تتفاعل بشكل أكبر بعد أن أعلنت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني عن حملة اعتقالات طالت قيادات شرطة الطاقة.

 

من أين بدأت القصة؟

تحدث أحد أبناء العقيد رمضان عبد رسن (ضابط في شرطة الطاقة)، قائلاً إن "والده قدم كتاب إلى شركة الجنوب يبين وجود خرق أمني في الحقل، إلا تفاجأ باعتقاله من قبل المدير العام لشرطة الطاقة اللواء غانم لمدة 10 أيام داخل المديرية من ثم أفرج القضاء عنه".

أضاف خلال حديثه لشبكة "الساعة"، أن "والده قدم طلب نقل من البصرة إلى بغداد وحصلت الموافقة عليه وبعد عودته اقتحمت قوة من الأمن الوطني البيت واعتقلت والده".

وتابع أن "الاعتقال بتهمة تهريب المشتقات النفطية بعد اعتقال الأمن الوطني لضابط برتبة رائد خلال تواجد العقيد رمضان في بغداد وخلال التحقيق اعترف الرائد على العقيد رمضان اعترف فيما بعد تحت التعذيب الذي استمر من 12 ضهرا وحتى 5 فجراً".

 

حملة من الاعتقالات

بعد يوم فقط من حادثة اعتقال العقيد رمضان، اعتقل الأمن الوطني مدير عام شرطة الطاقة اللواء غانم الحسيني ومدير شرطة نفط الجنوب العميد مصطفى عبد الهادي وعدد من ضباط المديرية على خلفية كمين محكم لشبكة تهريب النفط مع جريمة قتل لأحد منتسبي شرطة الطاقة.

وأظهرت وثيقة حصلت عليها "الساعة"، اليوم الأربعاء، عن توقيف 9 ضباط كبار بينهم مدير عام شرطة الطاقة اللواء غانم محمد جعفر حسن على خلفية قضية تهريب المشتقات النفطية.

وضمت القائمة 4 ضباط برتبة عميد هم مدير شرطة نفط الشمال وشرطة نفط الوسط ومدير الإدارة بمديرية شرطة الطاقة ومدير سيطرات الشمال.

كما ضمت ضابطين برتبة عقيد هما مدير قسم العلاقات والإعلام ومكتب المدير العام لشرطة الطاقة وآمر فوج مصفى الدورة، إضافة إلى ضابط برتبة مقدم (مدير قسم سيطرات شرطة نفط الوسط) وضابط برتبة رائد من (قسم العلاقات والإعلام مرافق المدير العام لشرطة الطاقة).

 

تفكيك شبكة التهريب

وبعدها بساعات، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن تفكيك أكبر شبكة لتهريب النفط في البصرة.

وقال السوداني في تغريدة: "وجهنا بتعقب شبكات تهريب النفط وتنفيذ أوامر القبض بحق العصابات التي تجرأت وتغولت لسرقة حق العراقيين، وبعون الله تمكنت مفارز جهاز الأمن الوطني، بالتعاون مع الأجهزة الأخرى، من تفكيك أكبر شبكة لتهريب النفط في البصرة".

 

إدانة مسؤولين وضباط كبار

قال جهاز الأمن الوطني في بيان ورد لشبكة "الساعة"، إن "قوة من الجهاز أحبطت بمتابعتها لهذه الشبكة واحدة من أكبر عمليات تهريب النفط الخام في البصرة والتي قادها أحد التجار وضمت ضباطاً برتب عالية وموظفين كبار".

وأضاف أن "اعتقال أفراد الشبكة تم وفق مذكرات قبض صادرة عن القضاء العراقي والشبكة كانت تمارس عمليات التهريب عبر إحداث ثقوب بخطوط تصدير النفط الخام بحقل الزبير النفطي وتنقله لطريق ترابي لتهريبه".

وتابع الجهاز، أن "الكميات المُهربة يومياً تقدر ما بين 5-7 صهاريج بسعة 50 ألف لتر والكميات الشهرية وصلت إلى 75 مليون لتر".

ويوم أمس، كشف عضو البرلمان العراقي، مصطفى سند، عن عمليات كبرى لسرقة النفط جنوبي العراق تورط فيها قيادات أمنية، مبينا أن حجم السرقات يقدر بـ 750 مليون دولار سنويا.

وكتب سند في تويتر: "تم اكتشاف أكبر جريمة منظمة لسرقة النفط الخام العراقي تقوم بها شبكة مكونة من أعلى قادة شرطة النفط والمرتبطين بأعلى المستويات بمجموعات المهربين".

وأضاف أن "الكميات التي سرقت تقدر ب 100 مليون لتر شهريا ما تعادل 750 مليون دولار سنويا".

وتابع سند، أن "شبكة التهريب كانت محمية في وقت الكاظمي واليوم تم رفع الحماية عنها بأمر السوداني".

وتشهد محافظات عراقية أزمة خانقة بالمنتجات النفطية، رغم زيادة حصص من المشتقات، وتوفرها في محطات التعبئة الحكومية، ما دفع ناشطين لتنظيم وقفات احتجاجية، للمطالبة بمعالجة الأزمة التي تشهدها البلاد بين فترة وأخرى.

ووصل الاستياء الشعبي ذروته مع قيام بعض دوائر المشتقات النفطية بتفعيل نظام الزوجي والفردي، وإجبار أصحاب الشاحنات والباصات على الانتظار لساعات طويلة؛ من أجل الحصول على الحصة الحكومية، أو الشراء من السوق السوداء بضعف السعر.

ودعت أوساط محلية الجهات المعنية للتدخل وحل أزمة المشتقات النفطية، والحد من أضرارها الكبيرة، وما خلفته من تبعات سلبية على الواقع الحياتي والمعيشي للسكان.

وفي وقتٍ سابق، نظم العشرات من أهالي نينوى وقفة احتجاجية على إثر الأزمة النفطية التي تضرب المحافظة، وتقليل الحصص المقررة، وارتفاع الأسعار في السوق السوداء.

وقبل انطلاق الاحتجاجات بأيام، أعلن جهاز المخابرات في نينوى، ضبط شاحنة محملة بالبنزين في سيطرة "الشهيد سبهان"، كان سائقها يريد تهريبها بأوراق مزورة.