وصف المعهد العالمي للمياه والبيئة والصحة في جنيف (عاصمة سويسرا)، الوضع المائي في العراق بالصعب، حيث دعا إلى مفاوضات هادئة مع دول الجوار من دون تصعيد. 

وقـال مدير المعهد نضال سليم، في تصريح صحفي تابعته عليه شبكة "الساعة"، إن "صعوبة الوضع المائي فــي العراق جاء لأنه تأثر بالقطاع الاقتصادي بشكل عام والزراعي بشكل خاص مما أدى إلى هجرة المزارعين من أراضيهم وخاصة في منطقة الأهوار؛ بسبب انعدام المياه بشكل تام، فضلا عن جفاف الآبار في المنطقة الشمالية". 

وتابع أن "الوضع المائي في العراق هو انعكاس للوضع السياسي في المنطقة"، مشيراً أن "المشكلة تتفاقم شيئاً فشيئاً لوجود زيادة على الطلب ونقص في التزويد، وتفاقمت أكثر مع مشكلة التغير المناخي".

وأضاف أن "وزارة الموارد المائية تقوم بواجبها على أكمل وجه في موضوع الإدارة، إلا أن هناك فجوات سياسية كبيرة تحول دون حدوث أي تقدم حقيقي في ملف المياه".

وأشار إلى "وجود نقص كبير في المعلومات المتوفرة عن المياه، وبالتالي فليس هناك معرفة حقيقية وواضحة وشاملة عن الوضع المائي العراقي مما يسبب مشكلة كبيرة". 

 ودعا سليم "الحكومة إلى أن تكون قضية نقص المياه وتغير المناخ على قمة الأجندة السياسية والاستراتيجية للدولة، فضلا عن تشكيل لجان فعالة لديها آلية واضحة للعمل". 

ولفت إلى "ضرورة إعادة العمل بالبرنامج الذي بدأ عام 2014 مع وزارة الموارد المائية لتدريب القياديين وصانعي القرار في مجال المياه، إلا أنه توقف بعد سيطرة داعش على بعض المحافظات".

واختتم مدير المعهد قوله، إن "هـذا البرنامج يتضمن تأهيل الكوادر وإدخالهم في مفاوضات مع نظرائهم في دول الجوار". 

وقبل أيام، شهدت محافظة ذي قار جنوبي العراق نزوح ألف و200 عائلة من مناطق الأهوار ومناطق زراعية على مدى 6 أشهر؛ بسبب الجفاف ونقص المياه. 

وفي تموز/يوليو الماضي، قالت منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة (فاو) في تقرير، إن "الأهوار من إحدى أكثر المناطق تضرراً من تغير المناخ ونقص المياه" في العراق".

ويشهد العراق آثارًا سلبية متفاقمة جراء الاحتباس الحراري وأزمة المناخ أكثر فأكثر كل عام.

ومن جهة أخرى هناك عامل آخر يؤثر سلبا على المزارعين العراقيين، ويتمثل في أن دعم الحكومة للأنشطة الزراعة ليس بالمستوى المطلوب، مما أدى إلى فقدان مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد، وتبعا لذلك، ظهرت مشكلة توفير الغذاء للعديد من المواطنين.

ومن مظاهر الجفاف الملفتة في العراق، انحسار منسوب المياه في نهر دجلة بشكل كبير، أثار مخاوف الحكومة العراقية والمواطنين على حد سواء.

وفي وقت سابق، حذر مختصون من استفحال مشكلة التصحر في العراق وزحف الكثبان الرملية، مؤكدين أن العام 2030 سيشهد دخول الرمال إلى شوارع المدن ومنازلها.

وتقدر إحصاءات الأمم المتحدة، أن العراق يفقد نحو 100 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة سنوياً، نتيجة التغير المناخي الذي حدث عالمياً والعراق ضمنه، والاستخدام الجائر للتربة جراء الزراعة المتكررة ونظام الري الذي سبب تملح التربة.

ولا توجد خطة حكومية معلنة لمواجهة التصحر في العراق، إلا أن الحكومة الحالية أعلنت عن مشاريع لإدارة ملفات المياه بين الجانب العراقي والتركي وبناء سدود جديدة ومحاربة هدر المياه على الأنهر والجداول، وأنها تولي اهتماماً بالغاً بالمجال الزراعي والبيئي، بحسب التصريحات الرسمية.