يعد ملف الكهرباء في العراق من أهم الملفات الشائكة التي تملك أوجه عديدة, اقتصادية واجتماعية وأمنية ؛ فخلال السنوات الماضية تسبب انقطاع الكهرباء بمظاهرات متكررة في أغلب محافظات البلاد خاصة في فصل الصيف.
ملف الطاقة في العراق كان "شماعة"، لهدر مليارات الدولارات لسنوات متتالية ورغم الأنفاق إلا أن الخسارة في الكهرباء لا زالت مستمر؛ فينتج العراق نحو 19 ألف ميكا واط يستثمر جزء منها والجزء الأخر ضائع.
يأتي هذا الإنتاج رغم احتياج العراق إلى 40 ألف ميكا واط و20 ألف ميكا واط آخرى في حال دعم الصناعات المحلية.
إنتاج العراق للطاقة وسوء استخدامها دفع المستهلكين إلى اللجوء للمولدات؛ إذ تشير إحصاءات غير رسمية عن وجود أكثر من 145 ألف مولدة منتشرة في أحياء البلاد، توفر أكثر من نصف حاجة السكان من الطاقة مقابل أموال طائلة يصرفها المواطن بلغت مجتمعة نحو 8 مليارات دولار.
طرق توليد الطاقة الكهربائية:
يولد العراق الطاقة الكهربائية بطرق عدة، بواسطة الطاقة الغازية والحرارية والطاقة المتجددة من السدود والمد والجزر فضلًا عن اللجوء للطاقة الشمسية.
-المحطات الحرارية: تعتمد هذه الطريقة على تسخين الماء وتحويله إلى بخار يستخدم في تدوير عنفات توربينية بخارية (ذات سرع عالية) تدور بدورها مكائن لتوليد الكهرباء بقدرات مختلفة.
-المحطات المائية: تستخدم الطاقة الكامنة في المجمعات المائية مثل السدود والشلالات في تدوير عنفات توربينة مائية ذات سرعات منخفضة تدور بدورها مكائن لتوليد الكهرباء وهي بقدرات مختلفة.
-الألواح الشمسية "الخلايا الشمسية": الكهرباء المولدة بهذه الطريقة تكون ذات تيار مستمر ويمكن تحويلها إلى تيار متردد وفي حالة عدم الاتصال بالشبكة الكهربائية يتم تخزين الطاقة المنتجة في بطاريات خاصة لحين الحاجة لها.
-المحطات الغازية: تعمل عن طريق تحويل طاقة الوقود الكيميائية إلى طاقة حرارية لتسخين الغازات التي يتم إدخالها إلى توربينات غازية تحول تلك الطاقة إلى طاقة حركية أولاً تعمل على إدارة التوربينات الغازية ثم إلى طاقة ميكانيكية تعمل على دوران العضو الدوار في المولد الذي يعمل مع المجال المغناطيسي على تحويل الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية.
.png)
نشأت الطاقة الكهربائية العراقية:
في عام 1917 إقام العراق أول آلة كهربائية في مبنى "خان دلي" وسط بغداد في شارع الرشيد ويعتبر أول شارع مضاء في البلاد؛ إذ يعد العراق من أوائل الدول التي استعملت الكهرباء في الشرق الأوسط.
وفي عام 1918 تم توزيع كمية محددة من الكهرباء على المنازل والعوائل الراغبين في إنارة مبانيهم ومنازلهم بسبب زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية.
وشهد عام 1955 تأميم شركة الإنارة والكهرباء المحدودة لمدينة بغداد وفي الأول من تشرين الأول/أكتوبر لنفس العام تأسست محطة كهرباء بغداد وتم ربطها بوزارة النقل والأعمال.
وفي عام 1958 تأسست شركة الكهرباء الوطنية المستفيدة والتي امتلكت وشغلت جميع محطات التوليد في الدبس شمال بغداد وخطوط التحويل والمحطات الفرعية التي أنشأها مجلس التأهيل.
في عام 1964 تم دمج المستفيد من كهرباء بغداد والمستفيد الوطني من الكهرباء وتسمية دائرة كهرباء بغداد.
بينما شهد عام 1975 إنشاء المؤسسة العامة للكهرباء لضم جميع التكوينات الكهربائية، ثم ألغيت في عام 1987 لتصبح بدلا من ذلك المؤسسة العامة للتوزيع في بغداد مكتبا تابعا لوزارة الصناعة والمعادن، وفي عام 1999 تم إنشاء هيئة الكهرباء.
وفي عام 2003 أنشأت وزارة الكهرباء العراقية وحتى الآن وهي تتألف من 24 شركة داخل شركات الإنتاج والتوزيع والنقل و الإسناد والدعم اللوجستي.
.png)
تقسيم الشركات الكهربائية:
شركات الإنتاج
-الشركة العامة لإنتاج الطاقة الكهربائية الشمالية (نينوى, كركوك, صلاح الدين)
-الشركة العامة لإنتاج الطاقة الكهربائية الجنوبية (البصرة, المثنى, ذي قار, ميسان)
-الشركة العامة لإنتاج الطاقة الكهربائية الوسطى (بغداد, واسط, ديالى, الانبار)
-الشركة العامة لإنتاج الطاقة الكهربائية الفرات الاوسط (كربلاء, النجف,الديوانية, بابل)
شركات النقل
-الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية - الشمال
-الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية -الجنوب
-الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية - الوسط
-الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية - الفرات الأعلى والأوسط
شركات التوزيع
-الشركة العامة لتوزيع كهرباء بغداد
-الشركة العامة لتوزيع كهرباء الوسط
-الشركة العامة لتوزيع كهرباء الجنوب
-الشركة العامة لتوزيع كهرباء الشمال
 (3).png)
محطات الكهرباء:
مشاكل الطاقة الكهربائية
واجهت الكهرباء ومنظوماتها الوطنية تحديات كبيرة في تنفيذ خططها الاستراتيجية واستمرارية تجهيز الطاقة وعلى رأس هذه التحديات الذي طال منظومتها ومنتسبيها وبنيتها التحتية هي الحرب الأمريكية عام 1991 وحتى العمليات الإرهابية بعد عام 2014 وعمليات الفساد في قطاع الاستثمار :
مشاكل إنتاج الطاقة:
يعاني العراق من مشاكل متعدد في إنتاج الطاقة بسبب الحروب العدة التي خاضها البلد وما تبعها من توتر أمني أستمر لسنوات عقب حرب 2003، فكانت محطات الطاقة نقطة استهداف أساسية للطائرات الحربية فضلا عن مراحل التدمير الممنهج الذي دبرته جماعات مسلحة خارجة عن القانون.
تدمير محطات إنتاج الطاقة
-حرب الخليج 1991
-قبل حرب الخليج الثانية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق إثر احتلاله للكويت، كان إجمالي قدرة التوليد المركبة 5 آلاف و100 ميكا واط؛ إذ أن 87% من سكان العراق تصلهم الكهرباء، إلا أن قدرة التوليد تراجعت لحوالي 2 و300 ميكا واط بعد قصف طائرات التحالف لمدار الطاقة.
-تلقت الشبكة الكهربائية آلاف الضربات الجوية خلال حرب الخليج 1991؛ إذ دمر حوالي 90% من الشبكة الكهربائية، وتأثر ما يقرب من 80% من وحدات التوربينات الغازية فضلًا عن العديد من خطوط النقل مع تلف وخروج العديد من المحطات الفرعية خارج الخدمة.
بلغ عدد الوحدات العاملة بعد الحرب 1991 حوالي 50 وحدة فقط بطاقة توليد تبلغ 2،325 ميكا واط وبمجرد وقف أطلاق النار قام العراقيون بحملة إعادة إعمار سريعة لبعض المحطات واستطاعوا خلال زمن قياسي إعادة تأهيل 25% من قدرات التوليد المدمرة والتي وصلت إلى 3 آلاف ميكا واط خلال الأشهر الـ 6 الأولى بعد إيقاف إطلاق النار في الأول من آذار/مارس 1991.
وفي الفصل الثاني من عام 1991، أنعكس الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على العراق على إنتاج الطاقة الكهربائية وبدأت الحكومة العراقية 1992 بتطبيق مبدأ توزيع الحمل و القطع المبرمج لتفادي نقص الطاقة المجهزة و كإجراء احترازي آخر لمواجهة تصاعد الطلب والأزمة المالية بسبب الحظر بدأ العراق بتنفيذ مبدأ التمويل الذاتي في جميع دوائر الكهرباء في عام 1996.
وصلت قدرة توليد الكهرباء لحوالي 4 آلاف و500 ميكا واط في عام 1999 حين أعاد العراق تنظيم قطاع الكهرباء؛ إذ انفصل قطاع الكهرباء عن وزارة الصناعة وتأسست لجنة الكهرباء في 21 حزيران/يونيو 1999.
ومع نهاية 2002 أصبحت القدرة التوليدية المتاحة للكهرباء تقارب 4 آلاف و500 ميكا واط وظلت إمدادات الطاقة غير كافية وغير موثوقة؛ إذ كان فصل الأحمال المبرمج وانقطاع الكهرباء المفاجيء متكرراً.
-الحرب الأمريكية العراقية عام 2003
اجتاحت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الأراضي العراقية مما تسبب بانهيار المنظومات الأمنية والخدمية وتعرضت كثير من الأجهزة والمعدات للسرقة والنهب والتخريب، وقد تغيير الهيكل التنظيمي لوزارة الكهرباء وتم إعفاء عدد كبير من الموظفين المؤهلين وذوي الخبرة واستبدالهم بموظفين غير مؤهلين وغير اكفاء وبطريقة عشوائية أو بتوصيات من أحزاب وميليشيات متنفذة مما تسبب تلكؤ عمل الوزارة وإنتاجيتها؛ إذ ازداد عدد موظفي وزارة الكهرباء من 34 ألف موظف عام 2003 إلى أكثر من 150 ألف موظف في عام 2016.فضلًا عن زيادة عدد مديري الدوائر من 12 مديرًا إلى 44 مديرًا عامًا (باستثناء إقليم كردستان).
-العمليات الإرهابية
في منتصف 2014, بلغت الطاقة التصميمية لمحطات الطاقة 26 ألف و900 ميكاواط (باستثناء إقليم كردستان) وعقب سيطرة تنظيم داعش على ثلث مساحة العراق (محافظة نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى وكركوك وأطراف بابل والعاصمة بغداد) بلغت نسبة الدمار في قطاعات الوزارة الثلاثة الإنتاج والنقل والتوزيع في هذه المحافظات بحدود 90% ووصلت الخسائر المالية إلى 9 مليار و500 مليون دولار وفقا لبيانات وزارة الكهرباء العراقية،
وسببت معارك التحرير خسائر إضافية في الشبكة تجاوزت 8 آلاف ميكا واط فبلغت القدرة الكلية المتبقية بحدود 21 الف ميكا واط عام 2015-2016 و بخسائر مالية سنوية تقدر بنحو 40 مليار دولار للاقتصاد العراقي.
في عام 2016 بدأ العراق باستعادة الأراضي وبعض المحطات الفرعية ومحطات الطاقة وتم رفع قدرة توليد الطاقة لتصل حوالي 23 ألف و 369 ميكا واط في جميع أنحاء البلاد.
الخسائر الناجمة عن الأعمال العسكرية والهجمات الإرهابية
تعرضت محطات توليد الكهرباء العراقية للتدمير والقصف العسكري إثر الحروب المتعاقبة ما سبب خسائر تقدر بمليارات الدولارات، فتقدر خسائر المحطة الحرارية الشمالية بسعة ألفين و100 ميكاواط أكثر من ملياري دولار.
وبلغت خسائر محطة الأنبار الحرارية السعة ألف 800 ميكاواط مليار و500 ألف دولار، في حين خسرت محطة اليوسفية الحرارية سعة ألف و260 ميكا واط، مليار دولار.
وبلغت خسائر محطة بيجي الحرارية سعة ألف و200 ميكا واط ومحطة بيجي الغازية سعة 800 ميكا واط 3 مليارات دولار، بينما تدمير محطة الناصرية الحرارية سعة 4 آلالف و20 ميكا واط 500 مليون دولار
وخسرت الشبكة الكهربائية في الأنبار ملياري دولار فضلا عن شبكة الكهربائية في صلاح الدين مليارين دولار، بينما خسرت شبكة الكهربائية في ديالى مليار دولار وشبكة الكهربائية في الموصل وسد محطة كهرباء الموصلبلغت خسائرها 3 مليارات دولار
ليكون بذلك مجموع الخسائر المباشرة 16 مليار دولار أمريكي
الخسائر الغير مباشرة
- الإستثمار
أسند العراق منذ 2008 مهمة رفع إنتاج الطاقة الكهربائية إلى شركتي "سيمنز" الألمانية وشركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية؛ إذ كان إنتاج العراق من الطاقة 6 آلاف ميكا واط، وسعى لإيصاله إلى 10 آلاف ميكا واط عبر الاستثمار.
أكدت الحكومة العراقية حينها أن سنة 2011 ستكون الفاصلة في مشكلة الكهرباء، ووفق ما أعلنته وزارة الكهرباء حينها أن قطاع الطاقة بحاجة إلى 25 مليار دولار أمريكي و3 سنوات لتغطية نقص الطاقة.
وفي 2021 قال رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي، إن حجم الإنفاق على ملف الطاقة في العراق بلغ 81 مليار دولار أمريكي".
رغم تخصيص مليارات الدولارات لرفع الإنتاج إلا أن الحكومات المتعاقبة اعتمدت على استيراد الكهرباء من البلدان المجاورة إيران والأردن ودول الخليج وتركيا.
إيران
تزود طهران العراق بواقع ألف و200 ميكا واط عبر 4 خطوط:
- خط خرمشهر - البصرة
- خط كرخة - العمارة
- خط كرمنشاه - ديالى
- خط سربيل زهاب - خانقين
كانت هناك أربعة خطوط إيرانية هي
- خط ميرزاد - ديالى
- خط ميرزاد - خانقين
- خط بصرة - خرم شهر
- خط عمارة -كرخه
كما يستورد العراق الغاز المستعمل بتشغيل محطات كهربائية عراقية ترفد منظومة الكهرباء بما يقارب 3 آلاف و300 ميكا واط.
ويستورد العراق من إيران وقودًا بقيمة 4 مليار دولار سنوياً، فضلا عن مبالغ إضافية لتحويل الوقود إلى الوقود السائل قليل الكفاءة؛ إذ تقدر خسائر العراق إثر هذا العملية 76 مليار دولار خلال الـ 19 سنة الماضية.
الأردن
وقع العراق والأردن في أيلول/سبتمبر 2020 اتفاقاً تقوم بموجبه الأردن بتزويد العراق بالطاقة الكهربائية بعد ربط شبكتي كهربائهما؛ إذ يهدف المشروع في مرحلته الأولى إلى قيام الأردن بتزويد العراق بالكهرباء بحجم يصل إلى 150 ميكا واط لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بالإنفاق بين البلدين.
ويهدف في المرحلة الثانية إلى رفع حجم كهرباء الأردن المصدرة إلى العراق إلى 500 ميكا واط و900 ميكا واط في المرحلة الثالثة.
وسيجري خلال المرحلة الأولى للمشروع تعزيز منظومة الربط الكهربائي بين البلدين وتطوير الشبكات الداخلية فيهما وبما يتيح الفرصة لتبادل الطاقة بين البلدين بكميات أكبر وبما يساهم في تعزيز الأنظمة الكهربائية للبلدين، كما سيزيد مشروع الربط الكهربائي هذا من نقاط ربط الأردن كهربائياً مع دول الجوار ويوفر مزيداً من فرص الربط غير المباشر مستقبلاً مع العديد من دول المنطقة.
ويتم الربط الكهربائي مع الأردن من خلال خطوط ريشة- قائم ومحطة القائم التحويلية وأُحيل العمل إلى شركة "جنرال إلكتريك" الأميركية الضخمة لإتمام الخط بعد إنجاز العراق دراسة نقاط الرباط وتحديد مسارات الخطوط، فضلاً عن أن العراق اتفق مع الأردن على إنجاز الربط الكهربائي بشكل سريع بحلول فصل الصيف المقبل لعام 2023.
تركيا
في حين زود الأردن العراق بالكهرباء بحجم يصل إلى 150 ميكا واط لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بالاتفاق بين البلدين، ويتوقع في المرحلة الثانية من المشروع رفع حجم التصدير إلى 500 ميكا واط و900 ميكا واط في المرحلة الثالثة.
كما تم تشغيل خط الربط الكهربائي الاحادي بين تركيا والعراق لتزويد الأخير بـ 400 ك.ف على جهد 154 ك.ف منذ شهر أيلول/سبتمبر 2003.
وأعلن الجانب التركي أنه سيباشر تصدير الكهرباء إلى العراق، عبر خط سيلوبي- زاخو لمدة 11 شهرا، (28 كانون الأول/ديسمبر 2020 وحتى 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2021) ذلك بعد منح هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية ترخيصا لشركة "أكسا أكسن" لتجارة الطاقة، بتصدير 150 ميكا واط من الكهرباء للعراق.
دول الخليج
أسس مجلس التعاون الخليجي في 2001 "هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون" التي تمتلك وتدير شبكة الربط الكهربائي الخليجي، وتعتبر من أهم مشاريع ربط البنى الأساسية التي أقرها مجلس التعاون، وابرمت العراق معها في 2019 عقدًا لاستيراد الطاقة الكهربائية.
ويتضمن العقد إنشاء خطين لنقل الطاقة الكهربائية يتحمل مجلس التعاون الخليجي تكاليفهما؛ إذ سيقسم على مسافتين داخل العراق والكويت، على أن يتم ربطها بمنظومة الكهربائية العراقية.
وسيزوّد الخطان العراق ب 500 ميكا واط في مرحلته الأولى، وتشمل المرحلة الثانية إنشاء منظومة تبادل للطاقة الكهربائية بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي.
في تموز/يوليو المنصرم أعلنت الحكومة العراقية توقيع اتفاقية الربط المشترك مع السعودية والخليج؛ إذ تنص الاتفاقية على إنشاء ربط مشترك ما بين العراق والسعودية وما بين العراق والخليج.
ويتضمن اتفاق الربط الكهربائي بين الجانبين، الربط بين عرعر واليوسفية قرب بغداد بسعة ألف ميكا واط وجهد 400 كيلو فولت بطول يصل إلى حوالي 435 كم.
ووقع العراق اتفاقية مع هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي والتي ستربط بين شبكة الربط الخليجي وشبكة كهرباء جنوب العراق.
وتشمل الاتفاقية إنشاء خطوط ربط كهربائي من المحطة التابعة للهيئة في الكويت إلى محطة الفاو الواقعة بجنوب العراق، لإمداد جنوب العراق بنحو 500 ميكا واط ويمكن أن تعمل بقدرة إجمالية تصل إلى ألف و800 ميكا واط.
كما وقع صندوق قطر للتنمية وهيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، اتفاقية لتطوير منظومة الربط الكهربائي الخليجي مع العراق،
وتهدف الاتفاقية إلى تحسين أداء واستقرار الشبكة الكهربائية في منطقة جنوبي العراق، وذلك من خلال إنشاء محطة تحويل جديدة بطاقة 400 كيلو فولت من محطة "الوفرة" بفي الكويت إلى محطة تحويل كهرباء "الفاو" جنوب العراق، مما سيمكن من نقل الكهرباء من دول مجلس التعاون لدول الخليج إلى العراق.
حقق الربط الكهربائي وفورات اقتصادية لدول المجلس قاربت 3 مليارات دولار منذ التشغيل الكامل للمشروع في عام 2009، وفق بيان الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، أحمد بن علي الإبراهيم.
مشاريع إعادة إعمار محطات الطاقة
عقب 2003 استثمرت العديد من الشركات الأجنبية المختصة في مجال الطاقة في العراق وتولت مشاريع إعادة إعمار محطات الطاقة إلا أن الفساد الذي كان يشوف الصفقات وتردي الوضع الأمني حال دون إكمال العديد من المشاريع.
حصلت شركة جنرال إلكتريك على عقد قيمته 3 ميار دولار، لتوفر الشركة عنفات غازية قادرة على توليد 7.000 م.م. من الكهرباء، بينما بلغت قيمة مشروع إعادة التأهيل الطاريء لمحطة طاقة مسيب - المرحلة الثانية، 33 مليون دولار.
في حين أن مشروع محطة طاقة الهارثة في البصرة والذي من شأنه أن يضاعف إنتاج محطة الحارثة من 400 م.و. إلى 800 م.و، بلغ إجمالي تكلفة 150 مليون دولار، و يموله البنك الدولي.
وكلف مشروع محطة الدورة للطاقة 90 مليون و800 ألف دولار تتولاه شركة "بكتل | Bechtel"، وتبلغ قيمة المساعدات البشرية والتدريبات 80 مليون دولار توفرها وزارة الطاقة العراقية، بينما مشروع محطة الطاقة الكهرومائية الطارئ في دوكان ودربندخان كلفت 37 مليون و500 ألف دولار أمريكي.
ومشروع بناء محطة توليد الطاقة في الخيرات بمدينة كربلاء والذي تتولاه شركة الطاقة التركية، كاليك إنرجي، بلغت قيمته 445 مليون دولار بتاريخ تشرين الأول/أكتوبر 2010، وتولت شركة "إنكا" التركية مشروع بناء محطة طاقة وتركيب ستة توربينات في محافظة نينوى شمال العراق، بعقد قيمته 267 مليون و500 ألف دولار أمريكي.
وبلغت قيمة مشروع تركيب 4 توربينات في محطة الطاقة الموجودة في بغداد 204 مليون و800 ألف دولار.
مشاكل نقل الطاقة:
تعد أبراج الضغط العالي حلقة الوصل بين محطات إنتاج الطاقة الكهربائية ومحولات التوزيع، إلا أن النقل في العراق يعتبر إحدى أهم أسباب هدر الطاقة المنتجة.
وهو ما أكده تقرير لوكالة الطاقة الدولية صدر في 2019؛ إذ بين أن "قدرة العراق الإنتاجية من الطاقة الكهربائية تبلغ حوالي 32 ألف ميكا واط، ولكنه غير قادر على توليد سوى نصفها بسبب شبكة النقل غير الفعالة التي يمتلكها".
وتعاني خطوط نقل الطاقة "أبراج الضغط العالي" من:
1-تردي وتهالك خطوط نقل الطاقة
يأثر تردي جودة الأسلاك الكهربائية على قدرتها لنقل الطاقة؛ إذ أن الأسلاك المستخدمة تتأثر بطبيعة مناخ العراق المرتفع درجات الحرارة صيفًا مما يعزز ضياع الطاقة بشكل كبير.
وزارة الكهرباء العراقية أكدت عبر متحدثها الرسمي، أحمد موسى، أن الطاقة الضائعة في الأسلاك تمثل نسبة 6% من الطاقة المنتجة".
في حين أن "الخسارة في الكهرباء وصلت إلى 55% الى 60% ما جعل الشبكة العراقية من اسوأ ثلاث شبكات كهربائية في العالم، مقارنة بخسارة لا تزيد عن 5% وواردات عالية في السبعينات او الثمانينات"، وفق دريد عبدالله الباحث في مجال الطاقة.
2- استهداف خطوط النقل:
تعرضت أبراج نقل الطاقة إلى عمليات تخريب متعمدة في ديالى و بغداد وكركوك وصلاح الدين ونينوى, يُزعم أنها عمليات إرهابية عرضية نفذها تنظيم داعش. بينما يرى آخرون أن الاستهداف سياسي لتمرير اتفاقيات استثمارية في مجال نقل الطاقة.
وأصدر مجلس القضاء الأعلى في هذا العام حكما بالسجن المؤبد بحق شخص قام بتفجير أبراج نقل الطاقة الكهربائية في ديالى, وبحسب رصد أجرته شبكة الساعة, لعمليات استهداف أبراج الطاقة الكهربائية من عام 2014 وحتى 2021, تبين أن العمليات تجاوزت الـ40 عملية إرهابية في مناطق متفرقة.
المشاكل المتعلقة بتوزيع الطاقة:
-الجباية
الجباية قيمة ضريبية مقدرة يتم تطبيقها على المستهلكين من قبل السلطة، وقد تكون إما على شَكل أجور أو رسوم .
تشوب عمليات جمع جباية استهلاك الطاقة الكهربائية في العراق شبهات فساد عدة أهمها التلاعب بقيمة الجباية المفروضة على الشركات ومراكز التسوق والمقرات الحزبية،
قال مصدر من وزارة الكهرباء ان عمليات الفساد كبيرة في التعرفة ودفع الأجور, واضاف أن "احد المولات في بغداد كانت قيمة تعرفة أجور الكهرباء خلال شهر بقيمة 11 مليون دينار عراقي, إلا أن الأجور المدفوعة كانت بقيمة 2 مليون دينار عراقي فقط, بسبب التلاعب بالساعات الالكترونية المخصصة لحساب ساعات استهلاك الطاقة الكهربائية وعدم وجود الرقابة الملزمة من قبل الوزارة.
وبين أن الطاقة المفقودة هي طاقة مجهزة للمواطنين غير مجباة مثل الطاقة المعطاة للمناطق العشوائية والمتجاوزين؛ إذ أن القانون لا يسمح بنصب مقاييس استهلاك الطاقة بهذه المناطق".
وأوضح أن الوزارة اتخذت قرار وحصل على موافقة رئاسة مجلس الوزراء، وهو التعامل مع المشتركين غير النظاميين كمستهلكين".
وبين أن الوزارة تبيع الطاقة بسعر مدعوم بـ 92 أي أن الوزارة تنتج الأمبير بـ 100 دينار وتبيعه بـ 8 دنانير ".
وفي تصريح سابق لوزير الكهرباء لؤي الخطيب أكد أن إدارة ملف الكهرباء يكلف 13 مليار دولار أمريكي في السنة إلا أن الوزارة تستحصل من المستهلكين بالجباية مليار دولار أمريكي واحد فقط".
وتظهر بيانات وزارة الكهرباء العراقية فرق كبير بين كميات الطاقة المنتجة والطاقة المباعة؛ إذ عزى المتحدث الرسمي بأسم الوزارة، السبب إلى تردي قطاع التوزيع"، مؤكدًا أن القطاع ليس بحاجة إلى التأهيل بل إعادة بناء بالكامل".
وأضاف أن قطاع التوزيع يعاني حاليا من زيادة الطلب و الانشطارات مناطق عشوائية فضلا عن المناطق الزراعية التي فسخت وأصبحت مناطق سكنية مقابل نزوح سكان الأرياف والقرى إلى مراكز المدن".
وبين أن الطاقة الضائعة في الاستهلاك تمثل نسبة 6% من الطاقة المنتجة وتعالج بالمكثفات".
مخطط يوضح كمية الطاقة الكهربائية المنتجة والمباعة والفرق المهدر بين البيع و الانتاج:
ميزانية وزارة الكهرباء 2006 - 2021
استهلاك الطاقة الكهربائية وحصة الفرد
بلغ إجمالي استهلاك الطاقة للفرد 1.5 طن/للفرد في عام 2020 وكان استهلاك الفرد من الكهرباء 1110 كيلوواط/ساعة في عام 2020 ولا يزال أقل بكثير مما هو عليه في البلدان المجاورة مثل الأردن؛ إذ بلغ استهلاك الفرد من الطاقة 1760 كيلوواط/ساعة في عام 2019 و 3045 كيلوواط/ساعة في تركيا في 2020.
انخفض إجمالي استهلاك الطاقة بنسبة 8% في عام 2020، ليصل إلى 63 مليون طن متري. وقبل الانخفاض كانت تتزايد بسرعة فمنذ عام 2015 بلغت الزيادة لكل سنة 8%.
ويمثل النفط معظم إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد، بنسبة 69% في عام 2020؛ وتمثل النسبة المتبقية الغاز بنسبة 29% والطاقة المائية بنسبة 2%.
الطلب على الكهرباء في الشتاء:
الطلب على الكهرباء في الصيف:
وعقب سنوات من تدهور ملف الطاقة واعتباره أحد ابواب هدر وسرقة مليارات الدولارات، بسبب نظام المحاصصة السياسي الذي وصل بدوره إلى الهرم الإداري للمؤسسة؛ إذ إن أغلب الوزراء الذين تسلموا ملف الطاقة منذ 2003، اختيارهم يخضع لنظام المحاصصة وليس الكفاءة والتخصص، لذا صار لزاما أن يكون ملف الطاقة بمعزل عن متطلبات النظام السياسي القائم وتسليمه لإدارة مستقلة ومتخصصة بمجال الطاقة، وفق مراقبون
مع كل ما تقدم لا زال العراق يعاني من نقص كبير في تجهيز الطاقة؛ إذ بلغ معدل التجهيز اليومي بما لا يزيد عن 15 ساعة في أفضل تقدير.
هذا النقص يسبب خسارات كبيرة للاقتصاد الوطني وتعطيل عجلة الإعمار والتقدم في وطن يعاني من تدهور على كافة الأصعدة. كما أدى عدم وجود مصدر طاقة موثوق به من الشبكة إلى تركيب مولدات الديزل الخاصة على نطاق واسع ، والتي يفرض تشغيلها المستمر تكاليف عالية ، وضوضاء وتلوث الهواء حيث تطلق كميات كبيرة من الكربون في الغلاف الجوي.
تشير التقديرات إلى أن خسائر الاقتصاد العراقي الذي يعزى إلى هذا النقص في الطاقة يتجاوز الـ 40 مليار دولار سنويا.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام