2022-09-22 11:16:58

المنافذ العراقية الإيرانية.. تهريب للمخدرات ودخول مجاني للزائرين

صحافة البيانات - شبكة الساعة

+ حجم الخط -

يربط العراق وإيران العديد من المشتركات، وفي مقدمتها الحدود البرية والمراقد الدينية الشيعية، إلا أن الارتباط أصبح وثيقًا بعد احتلال العراق سنة 2003، بحكم ارتباط بعض الأحزاب السياسية والمليشيات المسلحة عقائديًا بسلطة طهران، مما أتاح للأخيرة أن تلعب دورًا كبيرًا في البلاد.

ويحظى الجانب التجاري والاقتصادي بين البلدين بأهمية كبيرة، من خلال حجم التبادل التجاري، خصوصًا وأن عمليات التبادل شهدت دخول مواد ممنوعة كالمخدرات والبضائع الفاسدة والأدوية المنتهية الصلاحية، بفضل التسهيلات التي تقدمها الحكومة العراقية للإيرانيين.

 

المنافذ الحدودية 

يبلغ طول الشريط الحدودي بين العراق وإيران ألفاً و458 كلم بدءا من ممر شط العرب وانتهاءً بالنقطة الحدودية الثلاثية المشتركة مع تركيا الواقعة في جبال قنديل بمحافظة أربيل.

 

يمتلك العراق 9 منافذ برية مع إيران، وهي "الشلامجة" في البصرة، و"الشيب" في ميسان و"زرباطية" في محافظة واسط، و"المنذرية" و"مندلي" في ديالى، ومنفذ "كرمك" و"برويز خان" و"باشماخ" في محافظة السليمانية ومنفذ "حاج عمران" في أربيل، فضلا عن ميناء أم قصر الواقع في محافظة البصرة والذي يعد معبرًا مهمًا لدخول البضائع الإيرانية إلى العراق. 

 

وتعد المنافذ الحدودية التي تربط العراق بإيران مناطق نزاع وتقاسم سلطة بين ميليشيات وفصائل مسلحة مقربة من إيران، كما أنها مصدر لدخول كميات كبيرة من المخدرات إلى الأراضي العراقية فضلاً عن العديد البضائع الأخرى المخالفة، بحسب بيانات رسمية.

وازداد الأمر تعقيدًا بعد انتشار المعابر غير الرسمية في العراق، والتي تمتد على طول الحدود مع إيران وسوريا، وهي فتحات أحدثتها جماعات "مسلحة متنفذة" على الحدود، من أجل إدخال البضائع والممنوعات من دون ضريبة أو رسوم جمركية، فضلا عن عبور الأشخاص.

ويعد ملف التهريب في المنافذ العراقية أحد أبرز ملفات الفساد بالعراق، والتي أدت إلى تفشي المخدرات في البلاد، فضلاً عن عمليات تهريب البضائع والمواد الغذائية والأدوية والمواد الإنشائية المخالفة لشروط وضوابط الإستيراد.

وفي المدة بين الأول من حزيران/يونيو وحتى 6 أيلول/سبتمبر أي خلال 3 أشهر فقط، تمكنت هيئة المنافذ الحدودية من إحباط أكثر من 148 محاولة تهريب للمخدرات وبضائع أخرى قادمة من إيران.

 

الزيارات الدينية

يمتلك العراق العديد من الأضرحة والمراقد الدينية التي يتردد عليها "الشيعة" من بلدان عدة، أبرزها مرقد الإمام "علي بن أبي طالب" في النجف ومرقد "الحسين بن علي"  ومرقد "أبي الفضل العباس" في كربلاء وضريح "موسى الكاظم" في بغداد و "الإمامين العسكريين" في مدينة سامراء.

ويتردد الزوار الإيرانيون "الشيعة" الذين تبلغ نسبتهم 90-95% من سكان إيران، إلى العراق في ما يقارب 30 مناسبة دينية، تتوزع أغلبها في أشهر محرم وصفر وربيع الأول؛ إذ يزور العراق سنويا وفق إحصاءات حكومية إيرانية وعراقية نحو 5 ملايين زائر إيراني في "الزيارة الأربعينية" فقط.

وهذا العام لم تعلن الحكومة العراقية رقمًا واضحًا عن عدد الزائرين المزمع إدخالهم، إلا أن إيران أعلنت دخول 4 ملايين زائر، مع تضارب بشأن الأعداد المعلنة بين الجانبين.

ويعود سبب دخول هذا العدد الكبير من الزوراء الإيرانيين للتسهيلات المقدمة من الحكومة العراقية والتي تتمثل بإلغاء تأشيرة الدخول وفتح المنافذ الحدودية فضلا عن استخدام سيارات الدولة والدوائر الخدمية العراقية في نقل الزوار من الحدود.

وبحسب موقع "الترا عراق"، فإن قيام العراق بإلغاء تأشيرة الدخول للزوار الإيرانيين أفقدته قرابة 200 مليون دولار، بعد أن وفر الجانب الإيراني "الدينار العراقي" للزائرين؛ لمنعهم من جلب العملة الصعبة إلى البلاد، فضلاً عن ضعف الرحلات الجوية العراقية وترك المجال للخطوط الجوية الإيرانية.

فضلًا عن ذلك، فإنّ تأشيرة الدخول التي ألغاها العراق على الزائرين الإيرانيين والتي تبلغ 40 دولارًا للفرد الواحد، تكبد العراق خسائر تبلغ أكثر من 160 مليون دولار في حال دخول 4 ملايين زائر إيراني، أو 320 مليون دولار إذا بلغ عدد الزائرين 8 ملايين زائر، كما يتوقع الجانب الإيراني، بحسب موقع "الترا عراق".

ووسط التوافد الكبير لأعداد الزائرين الإيرانيين، أكدت الخطوط الجوية العراقية أن عدد الرحلات إلى إيران لم تتجاوز الرحلتين يوميًا فقط، من أصل 31 رحلة، ما يعني أنّ نسبة الرحلات إلى إيران بالخطوط الجوية العراقية تبلغ 6% فقط من أصل الرحلات الكلية.

بينما تشير المعلومات إلى أنّ الخطوط الجوية الإيرانية استحوذت على نقل الزوار الإيرانيين وبلغ عدد الرحلات أكثر من 50 رحلة يوميًا إلى العراق وبأسعار تبلغ 200 دولار لكل شخص، ما يعني أن الإيرادات ستبلغ أكثر من مليون دولار يوميًا لصالح الخطوط الجوية الإيرانية.

 

المخدرات 

كان لإيران دور كبير منذ 2003 وحتى الآن بانتشار المخدرات بشكل واسع في العراق، وبين فئة الشباب خاصةً وبأنواع وأسعار مختلفة؛ إذ اعترف السفير الإيراني لدى العراق، إيرج مسجدي، في وقت سابق أن المخدرات تُهرَّب من بلاده إلى العراق من خلال شبكة تجار خارجين عن القانون.

كما صرح القاضي في المحكمة الاتحادية العراقية العليا فاروق الدليمي لوسائل إعلام عربية، أن "الجنوب العراقي المكوَّن من محافظات أبرزها البصرة وميسان وذي قار والمثنى وواسط تعد ميداناً استثمارياً لمادة الكريستال، المنتشرة في أغلب المقاهي والأسواق الشعبية".

وتابع أن "ترويج المخدرات من تجّار محترفين يتعاونون مع مليشيات دينية مسلحة تتمتع بعلاقة عقائدية مع إيران ذات النفوذ الحدودي الواسع مع شريط البوابات والمنافذ العراقية".

 وكان قائد شرطة محافظة البصرة السابق، رشيد فيلح قد أعلن في وقت سابق، أن "80% من المخدرات المنتشرة في البلاد تأتي من إيران". 



منح الجنسية العراقية للإيرانيين

شهد عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي (2006 - 2014)، عمليات منح الجنسية العراقية للإيرانين؛ إذ أفادت وسائل إعلام أمريكية في تقارير أن "عمليات التجنيس بدأت بأمر مباشر من رئيس الحكومة الأسبق، نوري المالكي، وكانت تتم بسرية وكتمان". 

وأكدت أن "عمليات التجنيس تتم بشكل كبير في محافظة ديالى وأن المجنسين هم من شيعة إيران، وتحديداً من الكرد الفيليين".

وفي وقت سابق، أكدت هيئة النزاهة في العراق، أن "فريق عملها تمكن من ضبط ألف  و360 معاملة قيود مدنية مزورة من أصل 4 آلاف و333 قيداً مزوراً تم على أساسها منح الجنسية العراقية لأشخاص  أجانب".

وأشارت إلى أنّها "ضبطت موظفة و4 متهمين بحيازتهم بعض الأوراق والأختام المزورة".

وأكدت قناة "الحرة الأمريكية" أن "المحققين الذي حاولوا معالجة ملف منح الجنسية العراقية لإيرانين خاصة في محافظة ديالى قد تم اغتيالهم؛ إذ قتل مدير جوازات بابل العميد صفاء الدليمي في حزيران/يونيو 2018 برصاص مسلحين ينتمون إلى كتائب حزب الله".

وبينت أن "في أيار/مايو 2017 أقدم مجهولون على اغتيال ضابط برتبة رائد يعمل في دائرة الجنسية قرب تقاطع الطرق غربي مركز مدينة بعقوبة"، وأتت هذه الحادثة بعد 6 أيام فقط من مقتل مدير جنسية ناحية كنعان (في ديالى) بعبوة ناسفة استهدفت سيارته فور خروجه من دائرته".

وكشف ناشطون وصحفيون عراقيون عن عمليات تغيير ديمغرافي تستهدف محافظة ديالي على وجه الخصوص وذلك عبر عمليات تجنيس الإيرانيين؛ إذ اشارو إلى منح 5 آلاف إيراني الجنسية العراقية في ديالى فقط، بينما أشارت مصادر أخرى أن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير بل فاقت الـ 50 ألف جنسية في ديالى فقط.



اخترنا لك