2022-09-22 08:30:25

اقتحام المصارف.. وجه بائس للاقتصاد اللبناني 

شبكة الساعة

+ حجم الخط -

نتيجة للأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان منذ نهاية 2019، وتراجع قيمة العملة المحلية بـ 90%، أصبح سحب الودائع بالعملة الأجنبية شبه مستحيل.

لجأ البعض إلى اقتحام البنوك تحت تهديد السلاح لاسترجاع ودائعهم، كوجه ينبئ عن يأس من حل الأزمة الاقتصادية.

وتصاعدت خلال العام الحالي عمليات اقتحام المودعين لمصارف لبنان الخاصة، لسحب ودائعهم المحجوزة، حيث بلغت 10 محاولات اقتحام، منذ أول حالة في 18 كانون الثاني/يناير الماضي.

وبلغ عدد الاقتحامات خلال الأسبوع الماضي 9 اقتحامات، لفروع عدة مصارف لسحب ودائعهم، وبدأت سلسلة الاقتحامات بقيام فتاة تدعى سالي حافظ باقتحام أحد الفروع الخميس من الأسبوع الماضي لسحب جزء من أموالها.

والأربعاء، أعلنت جمعية "مصارف لبنان"، الاستمرار في إقفال أبواب المصارف أمام العملاء، بسبب وجود مخاطر وغياب الإجراءات الأمنية، من دون أن تحدد المدة الزمنية للإقفال.

جاء ذلك، في بيان صادر عن الجمعية عقب 3 أيام من إقفال المصارف أبوابها، إثر سلسلة عمليات اقتحام مسلحة نفذها مودعون الأسبوع الماضي.

وقال البيان، إن "المصارف ستبقي أبوابها مغلقة قسريا في الوقت الحاضر، في ظل غياب أية إجراءات أو حتى تطمينات من قبل الدولة والجهات الأمنية كافة، بهدف تأمين مناخ آمن للعمل".

ومنذ الاثنين الماضي، أغلقت البنوك اللبنانية التزاما بقرار اتخذته جمعية المصارف لمدة ثلاثة أيام "استنكارا للاعتداءات المتكرّرة" التي تعرّضت لها من قبل مودعين.

واتهم وزير الداخلية اللبناني، بسام مولوي، الجمعة، "جهات" بدفع الناس إلى الاقتحامات والتحركات ضد المصارف، مؤكدا أن القوى الأمنية ستتخذ إجراءات مشددة لحفظ الأمن.

الأسباب
أوضحت المحامية ديانا أبو الزور وعضو رابطة المودعين، للأناضول، أن الأسباب الرئيسية وراء اعتماد هذا الأسلوب (الاقتحامات) من قبل المودعين، هي طريقة التعاطي من قبل المصارف وسوء التعاميم الصادرة من مصرف لبنان.

وقالت إن المصارف بدورها تعاملت مع المودعين بطريقة متكبرة ومتجبرة، رغم الوضع الاقتصادي السيء الذي نعيشه فضلا عن التسويف والتأجيل من الحكومة اللبنانية لإيجاد حلول أو إقرار خطة معينة للتعافي الاقتصادي والمالي.

وبررت أبو الزور اتباع هذه الطريقة (الاقتحامات) خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها وخاصة في ظل تضخم يزيد يوما بعد يوم في ظل رفض المصارف إعطاء المودعين ودائعهم.

من جهته، لفت المحلل غسان ريفي، إلى أن لمواطن يحاول اليوم بشتى الطرق تحصيل ما أمكن من المصارف، رغم إصدار تعاميم من مصرف لبنان تسهل سحب المال من البنوك، ولكنها محدودة جدا.

وأشار في حديث مع وكالة الأناضول، إلى أنه في بعض الحالات، فقد المودعون أعصابهم وخاصة من لديه مريض يراه على وشك الموت، ويريد مبالغ كبيرة لإنقاذ وعلاجه في ظل التكاليف الباهظة للاستشفاء.

الصحفي وائل نجم، أوضح أنه من بين المشكلات التي خلّفتها الأزمة، قضية حجز المصارف لأموال المودعين ووضع سقف مالي لعمليات السحب ومنع التحويل خاصة بالعملة الصعبة، وترافق ذلك مع انهيار سعر العملة اللبنانية".

وأضاف أن كل ذلك جعل المودعين يخسرون قيمة أموالهم بالليرة، ومنعوا من أخذ ودائعهم بالدولار، وأمام ضغط الأزمة لجأ بعضهم لاقتحام المصارف من أجل استرداد الودائع.

بدوره المحلل الاقتصادي منير يونس، قال إن الأسباب الرئيسية وراء الاقتحامات المتكررة، هي حاجة الناس التي نفد صبرها في ظل ظروفها المعيشية الصعبة، وخاصة مع الارتفاع المستمر في سعر الدولار.

هل هي ظاهرة ستتكرر؟

حذرت المحامية أبو الزور أن تتحول هذه الحوادث (الاقتحامات) إلى ظاهرة مع استمرار الأزمة الاقتصادية.. "يمكن أن تستمر الاقتحامات على مساحة الوطن نظرا للضائقة الاقتصادية".

ورفضت أبو الزور استخدام العنف لاسترداد الحقوق، مشيرة أن الوضع القانوني الفعلي وتوصيفاته لهذه الممارسات (الاقتحامات) بموجب قانون العقوبات يعتبر جريمة.

حالة اقتصادية متردية

قال صندوق النقد الدولي، إن التقدم في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها بموجب اتفاقية مع لبنان في نيسان/أبريل الماضي، يسير ببطء شديد.

وذكر الصندوق في بيان، أن الاقتصاد اللبناني ما يزال يعاني من الركود الشديد في ظل استمرار حالة الجمود بشأن الإصلاحات الاقتصادية التي تشتد الحاجة إليها مع ارتفاع حالة عدم اليقين.

واعتبر أن تأخير تنفيذ الإصلاحات، "لا يؤدي إلا إلى زيادة التكاليف على الدولة وسكانها.. يلزم استكمال الإجراءات المسبقة لمجلس صندوق النقد الدولي للنظر في طلب برنامج مالي مع لبنان".

وشدد الصندوق على وجوب حماية صغار المودعين بشكل كامل، مضيفا: "يجب الاعتراف بالخسائر الكبيرة في القطاع المصرفي ومعالجتها مقدما".

وانكمش الاقتصاد اللبناني بأكثر من 40% منذ عام 2018، في وقت يسجل التضخم رقما من 3 خانات، فيما احتياطيات العملات الأجنبية آخذة في الانخفاض، وسعر الصرف الموازي وصل إلى 38 ألف ليرة لكل دولار.

اخترنا لك