بعد سنتين من شن الولايات المتحدة الأمريكية، الحرب على العراق عام 2003، ومع بداية اشتعال فتيل الطائفية، هرع أهالي منطقة الأعظمية في بغداد لإنقاذ زوار الكاظمية إثر حادثة مأساوية كشفت عن تماسك طوائف الشعب العراقي.

وفي مثل هذا اليوم من العام 2005، توجّه الآلاف من المنتمين إلى الطائفة الشيعية في العراق، لأداء مراسم زيارة الإمام موسى الكاظم، في منطقة الكاظمية وسط العاصمة بعداد.

ويربط جسر الأئمة بين منطقة الأعظمية ذات الغالبية السنية وفيها ضريح الإمام أبي حنيفة النعمان الذي يلقب بالإمام الأعظم، وبين منطقة الكاظمية نسبة إلى الإمام موسى الكاظم وهو الإمام السابع من أئمة الشيعة الاثني عشرية، ونجل الإمام جعفر الصادق الذي يعتبر مؤسس المذهب الشيعي.

 ويحيي أبناء الطائفة الشيعة ذكرى وفاة موسى الكاظم، كل عام بالذهاب مشياً على الأقدام إلى "الحضرة الكاظمية" التي تقع في منطقة الكاظمية في بغداد، وللوصول إلى المنطقة يلزم العبور عبر جسر الأئمة الواقع بين منطقة الأعظمية ذات أغلبية سنية والكاظمية ذات أغلبية شيعية.

والإمام موسى الكاظم هو ابن الإمام جعفر بن محمد الصادق ابن محمد بن علي الباقر ابن الإمام على بن الحسين زين العابدين ابن الإمام الحسين بن الإمام علي ابن أبي طالب.

وبحسب الروايات فإن الحادثة بدأت بإطلاق قذائف الهاون على الحشود المتجهة إلى ضريح موسى الكاظم أعقبه إطلاق شائعة بوجود انتحاري وسط الحشود الذين سارعوا إلى التدافع للخروج من المنطقة.

وبعدها، تفاجأ الزوار بالحواجز الأمنية التي أقامتها قوات الاحتلال الأمريكي، في محيط المنطقة وبدافع الخوف تصاعد التدافع الذي أدى لحالات اختناق وسقوط البعض وعدم قدرتهم على النهوض ثانية بسبب الازدحام الشديد، بينما رمى آخرون أنفسهم في نهر دجلة.

ووفق عدة إحصاءات أولية أشارت الى أن عدد القتلى بين 650 و848 قتيلاً بسبب الغرق والاختناق إلى جانب مئات الجرحى.

وقام عشرات الغواصين من منطقة الأعظمية، بانتشال من سقط في النهر من الزائرين وكان من بين هؤلاء الغواصين عثمان العبيدي، وهو من منطقة الأعظمية؛ حيث أنقذ العديد من الزوار وانتشالهم من دجلة، وبقي على ذلك حتى مات غرقًا وهو يحاول إنقاذ سيدة ألقت نفسها في النهر.

بفعل الكارثة؛ لقي أكثر من ألف زائر حتفه، جرى دفنهم وتأبينهم في مدينة الصدر قبل أن تنقل جثامينهم إلى مقبرة وادي السلام في محافظة النجف.