كشف رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، أن بانتهاء السنة المالية لن تتمكن الحكومة من صرف مبالغ مالية لجميع المفاصل، ومنها الرواتب.

وذكر خلال كلمته في المؤتمر الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة، في بغداد اليوم السبت أن "فريقًا سياسيًا يعطل مؤسسات الدولة بتظاهرات سلمية"، بينما فريق سياسي آخر "تمكن من إيقاف العملية السياسية بمبدأ الثلث وتعطيل العملية".

وعبر عن تأييده لمبادرة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بشأن "الأحداث والأزمة الخانقة".

كما دعا القوى السياسية إلى "الجلوس لطاولة حوار تصل لحلول للأزمة السياسية"، مشددًا على أن "وضع البلد لا يمكن أن يستمر على هذه الحالة"؛ إذ اعتبر "ما وصلنا إليه اليوم يمثل تراجعاً عما كنا عليه".

ولا تدعو مؤشرات التخبط السياسي العراقي إلى التفاؤل حيال إمكانية إقرار الموازنة المالية للعام الحالي، خاصة مع دخول أزمة تشكيل الحكومة في تعقيدات غير مسبوقة.

وفي حزيران/يونيو الماضي، صوت مجلس النواب على قانون الأمن الطارئ وذلك قبل استقالة أعضاء الكتلة الصدرية.

وجردت المحكمة الاتحادية حكومة الكاظمي من كافة الصلاحيات، باعتبارها حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، ولا يحق لها اقتراح مشاريع القوانين المهمة مع إبطال كافة أوامر التعيين بالدرجات العليا التي صدرت خلال فترة تصريف الأعمال.

وما يزال العراق يشهد صراعًا محتدمًا بين الأطراف السياسية الفاعلة ودعوة أتباعهم إلى التظاهر في تصعيد يراه البعض سيسهم في زيادة معاناة المواطنين.

بوادر الانسداد السياسي بدأت تلوح في الأفق منذ إعلان نتائج الانتخابات والتي شهدت تراجعًا كبيرًا في مقاعد القوى السياسية (المقربة من إيران) والمتمثلة حاليًا بتحالف الإطار التنسيقي، مقابل زيادة في مقاعد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وبعض القوى الناشئة من رحم احتجاجات تشرين 2019.

نتائج الانتخابات البرلمانية 2021 في وقتها، تسببت بخروج تظاهرات لأتباع قوى الإطار التنسيقي الرافضة للنتائج بدعوى أنها "مزورة"، إلا أن المحكمة الاتحادية صادقت على النتائج بعد بضعة أشهر، مما دفع بالإطار إلى البحث عن مخرج يحول دون مضي الصدر بمشروع "الأغلبية الوطنية".

الإطار التنسيقي لجأ إلى الثلث المعطل واستطاع إجهاض مشروع الصدر (الأغلبية الوطنية) بعد ما سحب أعضاء كتلته البرلمانية والبالغ عددهم 73 نائبًا، بعد العديد من المبادرات السياسية التي باءت بالفشل.

وبعد انسحاب نواب التيار الصدري عقد البرلمان جلسته من أجل إشغال مقاعد النواب المنسحبين، وهو ما أثار حفيظة الصدريين، وبعدها اعتبر التيار قيام الإطار بترشيح محمد شياع السوداني استفزازًا آخر خصوصًا وأن السوداني كان عضوًا في حزب الدعوة ومقرب من رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي.

وأدت التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي والتي هاجم فيها الصدر واتهمه بقتل العراقيين وسرقة أموالهم، إلى زيادة الشرخ الحاصل بين الغريمين (الصدر والمالكي)؛ مما دفع بالصدر للمطالبة بمحاكمة المالكي وعزله سياسيًا.

وبعد تظاهرات أنصار التيار الصدري واعتصامهم داخل مبنى البرلمان، تظاهر المئات من أنصار الإطار التنسيقي قرب المنطقة الخضراء، كرد على ما أسموه بـ "انقلاب الصدر" على الشرعية والدولة، بعد دعوة الصدر، إلى حل البرلمان، وإعادة الانتخابات.

وإلى الآن، يعتصم أنصار التيار الصدري أمام مبنى مجلس النواب، الأمر الذي دفع برئيس المجلس، محمد الحلبوسي، إلى تعليق جلسات البرلمان.

ومنذ نحو 10 أشهر، تشهد عملية تشكيل الحكومة حالة من الانسداد السياسي، بسبب الخلافات التي نشبت بين القوى السياسية الشيعية.