تهدد خطورة التغير المناخي حياة العراقيين بصورة عامة والمزارعين بصورة خاصة، مع زيادة العواصف الرملية؛ إذ شهدت البلاد 122 عاصفة ترابية خلال 283 يوما في سنة واحدة، والمحتمل أن تصل الأيام المغبرة إلى 300 يوم خلال العام، في ظل غياب حكومي مريب.

وبعد أن أصبح العراق الأول عالميا بالتغيرات المناخية؛ أطلقت الحكومة العراقية العديد من المبادرات للحد من خطورة التغير المناخي، وكان آخرها مبادرة "إنعاش وادي الرافدين" التي أطلقتها رئاسة الجمهورية ووافق عليها مجلس الوزراء، لكن الحكومة لم تفعّلها إلى الآن، وتهدف هذه المبادرة إلى بناء اقتصاد أخضر داعم للموارد النفطية.

وجفاف الأهوار أحد أهم مخلفات التغيرات المناخية في ظل الإهمال الحكومي؛ إذ اختفت مساحات مائية واسعة جداً من هور الحويزة الواقع على الحدود مع إيران، وهور الجبايش الذي يعدّ مقصداً سياحياً إلى الجنوب.

وكان غياب شبه تام للأمطار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وانخفاض مستوى المياه المتدفقة من الأنهار التي تنبع من إيران وتركيا، سبب للجفاف، ما أرغم بغداد على تقنين استخدام احتياطاتها.

وبهذا الصدد قال وليد الموسوي مدير بيئة الجنوب في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الأهوار مساحات مسطحة واسعة وتشهد جفاف وبحاجة إلى كميات هائلة من المياه في الوقت الذي تشهد فيه البلاد شحة في المياه الواصلة من دول المنبع تركيا وإيران نتيجة المشاريع التي قامت على نهري دجلة والفرات".

وأضاف أن "الأهوار الآن تشهد جفافًا شبه تام وهجرة السكان المتواجدين هناك، بالتالي نحتاج الى حلول تتبناها الحكومة المركزية من خلال وزارتي الخارجية والموارد المائية للتفاوض مع دول المنبع لغرض عودة الإطلاقات المائية لتعود الحياة الى الأهوار".

بدوره؛ قال رعد الأسدي رئيس منظمة الجبايش للسياحة الآثار في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "نسبة الجفاف في الأهوار تجاوزت الـ 80 % من كل مساحات الأهوار".

وتابع أن "جفاف الأهوار أدى إلى اندثار السياحة وتعطل المشاريع السياحية عن العمل ولأن سكان الأهوار يعتمدون في معيشتهم على صيد الأسماك وتربية الجاموس والسياحة فإن جفاف الأهوار أدى ألى أن يفرز أكثر من 50 ألف نسمة من سكان الأهوار أصبحوا عاطلين عن العمل".

وأضاف أن "تقصير الحكومتين المحلية والمركزية واضح للعيان ولا توجد غير محاولات خجولة لا تجدي أي نفع".

وانخفضت مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات بنسبة تصل إلى 73%، بحسب ما صرح به المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، سامي ديماس، في مؤتمر عقده بمبنى وزارة البيئة العراقية، في وقت سابق.

وأوضح ديماس، أن "العراق يشهد مظاهر قلة الأمطار وتأثيرها في مناسيب نهري دجلة والفرات بنسب وصلت إلى 73%، وارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات أسرع سبع مرات من الارتفاع العالمي، وكذلك عدم التوازن السكاني بنسبة 70% في المناطق الحضرية، مما أدى إلى تراجع الزراعة".

ويعتمد العراق في تأمين المياه بشكل أساسي على نهري دجلة والفرات، وروافدهما، والتي تنبع جميعها من تركيا وإيران وتلتقي قرب مدينة البصرة جنوب العراق، لتشكل شط العرب الذي يصب في الخليج.

وبلغت نسبة التصحر في العراق نحو 70%، والنسبة قابلة للزيادة ما لم تبدأ الحكومة العراقية بحملات تشجير واسعة في جميع المحافظات. بحسب وزارة التخطيط.

يذكر أن العراق فقد قرابة 100 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة خلال السنوات الأخيرة، بسبب التغير المناخي الذي حدث عالمياً، فضلاً عن الاستخدام الجائر للتربة جراء الزراعة المتكررة ونظام الري الذي سبب تملح التربة، وناهيك عن غياب الغطاء النباتي. وفق إحصاءات الأمم المتحدة.