لاقت الأحكام الصادرة من القضاء العراقي بحق المسؤولين عن مجزرة جبلة بمحافظة بابل، والتي ارتكبت نهاية العام الماضي وأسفرت عن مقتل 21 مدنيا بينهم أطفال، ردود أفعال غاضبة، وتحذيرات من أن التهاون في محاسبة عناصر الأجهزة الأمنية المتورطين بارتكاب جرائم قتل بحق مدنيين سيؤدي إلى المزيد من الجرائم، لاسيما وأن تلك الأحكام لا تتناسب مع حجم الجريمة المرتكبة.
ودعا عضو مجلس النواب السابق كامل الغريري إلى محاسبة جميع عناصر القوة التي شاركت بارتكاب مجزرة جبلة بمحافظة بابل نهاية شهر كانون الأول من العام الماضي 2021 والتي راح ضحيتها 21 شخصا بينهم أطفال ونساء.
وفي حديث مع شبكة "الساعة" استغرب الغريري صدور أحكام من القضاء تقضي بسجن 3 ضباط من المشاركين في الهجوم على المدنيين وقتلهم، بينما القوة التي شاركت في الهجوم يزيد عدد عناصرها عن 50 منتسبا.
وفي وقت سابق اليوم الأحد، أصدرت محكمة جنايات محافظة بابل جنوب العراق حكماً بالسجن 15 عاما على 3 ضباط أدينوا بتنفيذ مجزرة بحق عائلة كاملة في ناحية جبلة، بينما أعلنت براءة 10 من منتسبي الشرطة بنفس القضية.
وأفاد مصدر قضائي لوسائل إعلام محلية، بأن "محكمة جنايات بابل أدانت 3 ضباط وحكمت عليهم بالسجن 15 عاماً".
وقال الغريري إن "الكثير ممن يقبعون في السجون وقد حكم عليهم بالمؤبد هم لم يرتكبوا جريمة أصلا كالجريمة التي ارتكبتها القوات التي حاصرت بيت الضحية في ناحية جبلة".
وتابع أن "القوات التي حاصرت بيت الضحية يتراوح عددها بحوالي 50 ضابطا ومنتسبا وتفاجئنا بصدور أحكام بحق ثلاث منهم فقط".
وأضاف: أن "الأحكام المتهاونة التي تصدر بحق المخالفين من صفوف القوات العسكرية شجعها لفعل المزيد من الجرائم وخير دليل ما حصل قبل أيام في ابو غريب".
وأشار الغريري إلى أن العشائر العربية لن تقف مكتوفة الأيدي وسوف يكون لها رأي رافض ومستنكر لما يحدث.
ومنتصف شباط الماضي، أصدرت محكمة جنايات بابل حكما بإعدام ضابط برتبة مقدم ومخبر على خلفية عملية أمنية استندت إلى معلومات كاذبة، وانتهت بمقتل 21 شخصا من عائلة واحدة بينهم أطفال.
وبحسب بيان رسمي لمجلس القضاء فقد "أصدرت محكمة جنايات بابل حكما بالإعدام شنقا حتى الموت بحق اثنين من المتهمين أدينا بارتكاب الجريمة"، في حين ستتم محاكمة المتهمين الباقين في وقت لاحق.
وقال مصدر في محكمة الجنايات إن المحكوم عليهما بالإعدام هما مقدم في الاستخبارات في الداخلية والمخبر الذي قدّم معلومات كاذبة.
ووقعت الفاجعة في ديسمبر/كانون الأول الماضي بقرية الرشايد في منطقة جبلة التابعة لمحافظة بابل وسط العراق، حين دهمت قوة مشتركة من الاستخبارات والمهمات الخاصة منزلا، بحثا عن مطلوبين اثنين يعتقد أنهما متهمان بـ"الإرهاب".
بعدها، أوضح القضاء العراقي أن "مخبرا" -هو ابن أخ أحد الضحايا- تقدّم بـ"إخبار كاذب نتيجة خلافات عائلية، حيث أدلى بمعلومات غير صحيحة للأجهزة الأمنية، مدعيا وجود إرهابيين مطلوبين… ليتم دهم منزله".
وأشعلت ملابسات "مجزرة" جبلة مواقع التواصل الاجتماعي، مما دفع الحكومة إلى فتح تحقيق عاجل في الحادث.
وتوعّد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي حينها بمحاسبة الأطراف المتورطة في هذه المجزرة والمضللين بشأنها.
وعلى خلفية الحادثة، أقال الكاظمي قائد شرطة بابل، ومدير استخبارات بابل، ومدير استخبارات جبلة، مع إحالتهم إلى التحقيق الفوري، وتقديم كل المتورطين في الجريمة إلى القضاء لتنفيذ أقصى العقوبات بحقهم. وأمر أيضا بإحالة المعنيين بنقل المعلومات الأمنية وإعلانها في وزارة الداخلية، وخلية الإعلام الأمني، إلى التحقيق بشأن نشر معلومات مضللة عن الحادث، وفق بيان صادر عن مكتبه.
من جهته قال الكاتب والصحفي نوري حمدان في تصريح لشبكة "الساعة"،إن "الحكومة ومنذ وقوع الحادثة حاولت أن تتخلى عن المسؤولية تجاه إبادة جماعية بحق عائلة أمنة مسالمة بحجة اتهامهم بتجارة المخدرات".
وأضاف أن "الشعب العراقي يتطلع إلى الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة والقضاء لبيان أسباب الأحكام المخففة بحق ثلاث ضباط من أصل 50 منتسبا وضابطا متهمين بإبادة جماعية شغلت الرأي العام".
وتابع: أن "ماحصل في حادثة جبلة هو خيانة للأمانة وانتهاك لحقوق الإنسان ولم يكن خطأ عسكريا ويحسب على القوات المسلحة وقائدها".
ودعا حمدان القضاء للوضوح والشفافية أمام الشعب العراقي فيما يخص القضايا التي تشغل الرأي العام.
وبين أن أحوج ما تكون إليه الحكومة هو مد جسور التواصل والثقة مع المواطنين، ولذلك فإن صدور هكذا أحكام ينسف كل الآمال خاصة أن الشعب لا يثق كثيرا في الأجهزة الأمنية وسط الأخطاء المتكررة والفساد الذي يشوب المنظومة العسكرية.
والأسبوع الماضي، قتلت قوة من الجيش العراقي مواطنًا وأصابت 5 آخرين جميعهم من قبيلة زوبع، بعد أن حاول ضابط القوة أخذ "رأس غنم" من حلالهم بالقوة.
وكشفت مصادر خاصة لشبكة "الساعة" تفاصيل الحادثة التي وقعت وقالت إن "قوة من الجيش العراقي يقودها ضابط برتبة ملازم أول اعتدت على مواطنين تبعتها مطالبات من الأهالي للحد من انتهاكات القوات الأمنية التي بدأت بالتزايد".
وطالب أمين عام المشروع الوطني، جمال الضاري، رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه الجريمة البشعة التي ارتكبها عناصر القوة العسكرية.
واستنكر النائب عن تحالف عزم، محمود حسين القيسي، اعتداء دورية من الجيش العراقي على مدنيين في قضاء أبو غريب، ما أسفر عن سقوط ضحية وإصابة 5 آخرين حالة بعضهم خطرة.
وقال القيسي إن "قضاء أبو غريب شهد جريمة نكراء تمثلت باعتداء ضابط برفقة جنوده على مواطنين عزّل أبرياء، مما أدى إلى استشهاد مواطن وجرح خمسة آخرين حالة بعضهم خطرة".
وأكد أن "الجريمة لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، خاصة وأن العلاقة التي تربط أهالي القضاء بالقوات الأمنية وثيقة وراسخة، ولم يتعكر صفوها خلال السنوات الأخيرة".
ودعا القيسي "الجهات الأمنية للقيام بواجبها في حماية أرواح الأبرياء والضرب على يد المجرمين أيّا كانت انتماءاتهم، وأن تقدمهم إلى محاكمة عادلة ينتصف فيها ذوو الضحايا ممن قتل ابنهم دون وجه حق".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام