بعد أكثر من 8 سنوات على مجزرة الإيزيديين إلا ان هذه السنين العجاف لم تنس الإيزيديين ما حدث لهم من مأساة وإبادة جماعية في قضاء سنجار غربي محافظة نينوى العراقية.
وفي ذكرى سيطرة داعش على القضاء يروي هادي برهيم لشبكة "الساعة" قصة نزوحهم من قرية تل بنات نحو جبل سنجار هربًا من بطش التنظيم.
ويقول برهيم إن الوصول إلى الجبل لم يكن أمرًا سهلاً، فقد اعترضهم تنظيم "داعش" أثناء هروبهم، وقام بخطفهم جميعاً.
ويضيف أنه بعد ذلك تم نقلهم إلى قضاء تلعفر (ذات الأغلبية التركمانية) ليتم بعدها عزل الرجال والنساء والأطفال كلا على حدة ليقوموا بأخذ الرجال من كبار السن إلى الرقة السورية.
وتابع أن التنظيم آخذ الأطفال إلى معسكراته من أجل تدريبهم وإعطائهم دورات تهدف إلى غسل عقولهم تمهيداً لزجهم ضمن صفوف "داعش".
فيما قام "داعش" بإعطاء النساء دورات من أجل تزوجيهن لعناصره الإرهابية، فيما كان مصير من معه من أقاربه (الرجال) الموت بعدما تعرض المعسكر الذي يضمهم إلى قصف جوي.
برهيم (البالغ 50 عامًا) نجا من القصف بأعجوبة إلا أنه فقد ساقه اليمنى، وتمكن بعدها من الهرب بعد أن قام باللجوء إلى أحد المنازل العربية (سكان العشائر العربية المحيطة بقضاء تلعفر) ليقوموا بعد ذلك بتهريبه من قبضة "داعش".
ويؤكد الناجي الإيزيدي أن عناصر التنظيم كانوا يتزوجون البنات ويهدونهم فيما بينهم، حتى إن بعضهن أصيبن بأمراض بالجهاز التناسلي نتيجة تعرضهن للاغتصاب وهن بأعمار صغيرة.
يروي قصة معاناتهم والدموع تملأ عينيه؛ إذ إن مصير عائلته ما يزال مجهولاً، فلم يتم تحرير سوى ابنه خلف وابنته نادية، رغم مرور كل هذه السنوات.
ويبين أن فرحة تحرير ابنه لم تكتمل، فقد كان يواجه (الطفل خلف) مشكلة التعرف عليه بعدما قام "داعش" بغسل عقله، وهو جعله يعاني كثيرا من أجل تأهيله نفسيًا وفكريًا؛ كون أفكار الخبيثة ما زالت راسخة فيه.
ابنته نادية (البالغة من العمر 13 عاما) كان ثمن خطفها أغلى فقد عانت الويلات على يد عناصر "داعش"، فهي تعرضت للاغتصاب على يد أكثر من عنصر، وأنجبت طفلين في الفترة التي قضتها تحت سيطرة التنظيم.
برهيم يوضح أن ابنته نادية"ترفض الزواج حالياً؛ نتيجة ما تعرضت له من صدمة نفسية قاسية إبان فترة بقاءها مع تنظيم "داعش".
وإلى الآن يحاول هادي وبشتى الطرق العثور على أفراد عائلته المخطوفين، فيما ناشد القوات الأمنية للإسراع بتحريرهم من قبضة "داعش".
الناجي الإيزيدي يختتم حديثه بالقول، إن حياته أصبحت جحيمًا ولم ير السعادة منذ أن خطف "داعش" عائلته، وأنه يعاني من أزمات نفسية مستمرة بسبب فقدانهم.
وسيطر تنظيم "داعش" على قضاء سنجار صيف 2014 وارتكب فيها جرائم قتل وتشريد وسبي طالت الآلاف من سكان المنطقة.
وفي العام 2015، قامت قوات "البيشمركة" الكردية بدعم من قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بتحرير المنطقة من أيدي التنظيم.
ورغم طرد التنظيم من القضاء، إلا أن حجم الدمار وانتشار الجماعات المسلحة يحول دون إعادة إعمار سنجار وعودة سكانها إلى بيوتهم.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام