تسعى الحكومة العراقية إلى حشد دعم دولي لإخراج القوات التركية من الأراضي العراقية، وذلك على خلفية قصف موقع سياحي بمحافظة دهوك شمالي العراق والذي أسفر عن مقتل 9 مدنيين.

وتتهم حكومة بغداد الجيش التركي بالوقوف وراء الحادثة، بينما تنفي أنقرة تلك التهم، وتؤكد أن تنظيم "بي كا كا" هو المسؤول عنها.

ودعت وزارة الخارجية التركية العراق إلى تحقيق مشترك بشأن القصف للكشف عن مرتكبي الجريمة.

وأكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مضي العراق بمفاتحة مجلس الأمن بشأن القصف التركي على دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان إن "الكاظمي استقبل، اليوم، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، وبحث معها  مضي العراق بمفاتحة مجلس الأمن الدولي بشأن الاعتداء التركي الأخير الذي أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين الأبرياء في محافظة دهوك.

ودعا الكاظمي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الاستماع لوجهة النظر العراقية بهذا الخصوص، بالنحو الذي يعزز سيادة العراق على أراضيه ويحمي مواطنيه.

وقال مكتب الكاظمي إن "بلاسخارت تعهدت بالادلاء بإفادة بهذا الشأن في جلسة لمجلس الأمن الدولي المقرر عقدها يوم غد الثلاثاء".

وسلمت الخارجية العراقية سفير أنقرة لدى بغداد مذكرة احتجاج على خلفية القصف، وطالبت فيها الجانب التركي بسحب القوات التركية من العراق.

وقال وزير الدفاع العراقي جمعة عناد إن "تركيا استغلت حرب العراق على داعش للتوغل داخل أراضيه".

وأضاف عناد في حديث مع قناة "العربية" أن أنقرة "لم تتجاوب" مع دعوات بغداد لسحب قواتها من معسكر زليكان، مؤكداً أن هناك قوة تركية بحجم لواء متوغلة 20 كلم شمالي العراق.

وبالنسبة للقصف الأخير على دهوك الأسبوع الماضي والذي أوقع قتلى وجرحى بين المدنيين، قال عناد إن "تركيا استخدمت مدافع ثقيلة من عيار 155 في قصفها الأخير".

كما اكد وزير الدفاع العراقي أن تنظيم "بي كا كا" استغل الظروف العراقية وتوغل في عمق أراضيه.

وتزامن مع الحراك الحكومي، تأكيدات من المجلس الوزاري للأمن الوطني بضرورة اخراج مسلحي "بي كا كا" من العراق.

لكن الدعوات الحكومية بهذا الخصوص تبقى حبرا على ورق، إذا لم تمتلك الارادة السياسية الكاملة والقدرة العسكرية على ضرب مسلحي تنظيم "بي كا كا"، وذلك ما يغلق الباب أمام أي عمليات تركية شمالي العراق.

المشكلة تكمن في غياب الادارة السياسية داخل العراق بطرد مسلحي "بي كا كا"، لاسيما وأن بعض الجهات المتنفذة في الدولة العراقية متورطة بدعم التنظيم، بل يصل الأمر إلى أن الدولة العراقية تصرف رواتب لمجاميع من "بي كا كا" بسبب انخراطها الشكلي في هيئة الحشد الشعبي.

في الأثناء، تصاعدت الدعوات لإخراج مسلحي "بي كا كا" من الأراضي العراقية لتورطها بارتكاب العديد من الجرائم وتسببها بتأخر عودة نازحي سنجار، فضلا عن اعتدائها المتكرر على قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية.

واتهم النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي جهات متنذة بدعم تنظيم "بي كا كا" في العراق.

وقال شنكالي في تصريحات صحفية تابعتها شبكة "الساعة" إن "جهات سياسية متنفذة في الدولة وفصائل مسلحة تقوم بدعم تنظيم "بي كا كا" في العديد من المناطق ومنها قضاء سنجار.

وأكد أن فوج الفتح المبين في سنجار "قوة تابعة للحشد الشعبي" تقوم بدعم التنظيم، مبينا أن وجود التنظيم عرقل تنفيذ اتفاق سنجار وتسبب بتأخر عودة النازحين.

وبهذا الصدد، يرى الخبير الأمني علاء النشوع إن اخراج مسلحي "بي كا كا" هو اكثر الحلول المقبولة وتنفيذه أقل ضررا بالنسبة للقيادات السياسية والأمنية والعسكرية العراقية.

وقال النشوع في تصريح لشبكة "الساعة" إن "قضية إخراج "بي كا كا" من شمال العراق هي من أهم العوامل والمتغيرات التي تعمل على فرض الأمن والاستقرار، بالاضافة إلى أنها تساهم في تدعيم السيادة العراقية على كل أراضيه وجغرافيته وإسقاط وانهاء الحجج  أمام تركيا وإيقاف كل عملياتها العسكرية الدورية والمتكررة للمنطقة وسحب كل تواجدها العسكري غير المبرر على كل الأراضي العراقية".

وأضاف: أن "إخراج "PKK" هو أكثر الحلول المقبولة وتنفيذه أقل ضررا بالنسبة للقيادات السياسية والأمنية والعسكرية التي تعلم جيدا أن المواجهة مع القوات التركية قد تكاد مستحيلة وخياراتها صعبة جدا نظرا لما تملكه تركيا من امكانات قتالية وعسكرية ولوجستية تتفوق كثيرا على الإمكانات العسكرية العراقية التي لاتملك من حجم المقدرات العسكرية التركية في الميزان العسكري أقل من الربع، بالإضافة إلى حجم التدريبات والاعدادات التركية لجيشها الذي يحمل تصنيف العاشر عالميا والأول إقليميا والثاني في حلف الناتو".

وتابع النشوع: أن التفاهم مع الأتراك في حدود الجهود الدبلوماسية للمشاركة معها في رسم وحماية الأمن والاستقرار هو الأساس في اَي قرار يتخذ ضد تركيا".

وأشار النشوع إلى أن العامل الاقتصادي أحد أهم العوامل الذي يضغط على الأتراك لأن حجم التبادل التجاري يجتاز حاجز العشرين مليار دولار وأن الاقتصاد التركي قد تعرض إلى هزات كثيرة ولايتحمل أي انتكاسات أخرى.

ويترقب العراق موقف من مجلس الأمن بشأن حادثة قصف دهوك، لكن مراقبون لا يعولون على الجلسة التي من المقرر أن تعقد يوم غد، في اتخاذ قرارات من شأنها إلزام الجانب التركي وقف عملياته العسكرية وسحب قواته من العراق.