رجحت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن الأداء المالي الجيد للعراق، قد لا يدوم وسط تقلبات سياسية يحتمل أن تترك تأثيرات سلبية على عموم البلاد.
وذكرت الوكالة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، اليوم الأربعاء، أنه "من المقرر أن تنخفض ديون الحكومة العراقية بشكل حاد، كحصة من الناتج المحلي الإجمالي في 2022، لتصل إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا".
وأضافت أن "هذا التراجع هو أمر إيجابي بالنسبة إلى الجدارة الائتمانية للبلاد".
وتوقعت ألا يكون التراجع مستداما، لأنه يعكس جزئيا التوترات السياسية التي قيدت الإنفاق العام، وتعكس المخاطر السياسية العالية التي تم تسجيلها في تصنيف العراق في B-".
واستفاد العراق من ارتفاع أسعار النفط عالميا؛ إذ تعتبر بغداد ثاني أكبر منتج للخام في منظمة أوبك بعد السعودية بمتوسط إنتاج يومي 4.5 ملايين برميل.
وأوضحت أن "ارتفاع أسعار النفط في المتوسط إلى 105 دولارات للبرميل في 2022، و85 دولارا للبرميل في 2023".
بينت أننا "نتوقع تراجعا في نسبة الدين الحكومي العراقي إلى الناتج المحلي الإجمالي في 2022، لحوالي 47 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، من 66 بالمئة في 2021".
ويعكس انخفاض نسبة ديون العراق أيضا، إخفاقه في تشكيل حكومة وإقرار الميزانية منذ انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2021؛ أدى هذا إلى تقييد الإنفاق إلى مستويات 2021.
واختتمت الوكالة قولها "لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة القادمة ستنفذ الإصلاحات التي تم تقديمها في ظل الإدارة السابقة خلال أكتوبر 2020، حتى لو أعيد تعيين رئيس الوزراء (مصطفى) الكاظمي".
وأنهى العراق ملف التعويضات للكويت والأموال المخصصة لا تزال في وزارة المالية؛ حيث في البداية كانت تسدد نسبة عالية من الديون تبلغ 5% وبعدها انخفضت إلى 3% وتم تسديد أكثر من 52 مليار دولار إلى الكويت.
وفي وقتٍ سابق، وأكد البنك المركزي العراقي، دعمه إنشاء صندوق سيادي للأجيال المقبلة.
وفي أيلول/ديسمبر الماضي، أكد مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إن "العراق لا يوجد لديه صندوق ثروة سيادية مالية، إلا أن لديه المحفظة الاستثمارية للبنك المسؤولة عن استقرار اقتصادي واستقرار عملة وهي تعتبر شبه ثروة صندوق سيادي".
وتابع أن "هناك صندوق العراق للتنمية الخارجية لديه استثمارات مع شركات عربية مشتركة بحدود ثلاثة مليارات دولار ويتلقى أرباح ولكنها ليس كبيرة وهي تعتبر صندوق ثروة سيادية ولكنها بسيطة".
وأوضح أن "دول الخليج كونت أكبر صناديق للثروة السيادية، إضافة إلى النرويج التي لديها أكبر صندوق سيادي بالعالم وبمبلغ 1.250 تريليون دولار والذي جاء من عائدات النفط".
ولفت صالح، إلى أن "النرويج تبني موازنتها على أساس التوازن والفائض عن الموازنة يذهب إلى استثمارات متنوعة هذا يولد دخل ويكبر الصندوق وعندما تحتاج الدولة ميزانية فإن أرباح الصندوق تسد الميزانية".
وفي آذار/ مارس الماضي، أعلنت الحكومة العراقية أنها تعتزم إنشاء أول صندوق ثروة سيادية في البلاد، تُستقطع أمواله من النفط ثم تودع في الصندوق، على غرار الدول الغنية، بهدف دعم عمليات الاستثمار طويلة الأمد وإنعاش الاقتصاد محلياً.
وصناديق الثروة السيادية، هي صناديق استثمارية تدير فوائض الدولة المالية من خلال أصول خارج حدود دول المنشأ، لكنها لا تكون تابعة لوزارات المالية أو البنوك المركزية، كما تختلف عن الاحتياطي الأجنبي النقدي.
وتأتي أغلب موارد الصناديق من إيرادات المواد الخام، وعلى رأسها النفط، والهدف من تأسيسها هو وضع الفائض المالي في أصول وفق خطة ربحية في عمليات استثمارية ذات أمد طويل، ومنخفضة المخاطر، توفر مدّخرات كافية لحاجات الأجيال القادمة لحقبة ما بعد النفط.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام