منذ فجر التاريخ، تعددت الحضارات التي سكنت "بلاد الرافدين"، فعاصرتها تحوّلات في طريقة العيش والعادات والتقاليد والأعراف والديانات، وتحكّم بشعوبه ملوك وسلاطين وخلفاء ورؤساء وأنظمة حكم خلفت تقلبات عديدة أثرت على تكوين الفرد العراقي.
ومع امتلاك الشخصية العراقية طباعا وصفات يصعب تفسيرها ما ينعكس مباشرة على صعوبة قيادة المجتمع بصورة سلسلة من قبل أنظمة الحكم المتعاقبة، ظهر عالم الاجتماع، علي الوردي، الذي صب جل دراسته ومعرفته على تفسير شخصية الفرد العراقي.
عاش علي الوردي في مقاهي العراق التي كانت مركزا مهما لتجمع العراقيين وإبداء الآراء خاصة في ظروف حساسة مرت بها البلاد، فاستمع وحلل وكتب.
خرج مؤسس علم الاجتماع في العراق، بالعديد من المؤلفات التي فسرت أهم نقاط الغموض في الشخصية العراقية، كما فسر الرؤية المختلفة بين الشعب لحقبة مهمة من التاريخ الإسلامي.
وصف دراسة علي الوردي للشخصية العراقية، بأنها الأهم من نوعها؛ إذ حللها على اعتبارها شخصية ازدواجية تحمل قيما متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة.
ولد الوردي في بغداد في مدينة الكاظمية عام 1913م وترك مقاعد الدراسة في عام 1924 ليعمل صانعاً عند عطار، ولكنه طرد من العمل لأنه كان ينشغل بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن، وبعد ذلك فتح دكانا صغيرا يديره بنفسه.
وفي عام 1931 التحق بالدراسة المسائية في الصف السادس الابتدائي وكانت بداية لحياة جديدة حتى أكمل دراسته وأصبح معلما.
وبعد إتمامه الدراسة الثانوية حصل على المرتبة الأولى على العراق فأرسل لبعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت وحصل على شهادة البكالوريوس.
أرسل الوردي في بعثة أخرى إلى جامعة تكساس ونال شهادة الماجستير عام 1948 ونال الدكتوراه عام 1950.
كتب الوردي 18 كتابا ومئات البحوث والمقالات، 5 كتب منها قبل "ثورة 14 تموز "1958 وكانت ذات أسلوب أدبي - نقدي ومضامين تنويرية جديدة وساخرة لم يألفها القارئ العراقي ولذلك واجهت أفكاره وآراؤه الاجتماعية الجريئة انتقادات لاذعة وبخاصة كتابه "وعاظ السلاطين" الذين يعتمدون على منطق الوعظ والإرشاد الأفلاطوني.
بين الكتاب أن الطبيعة البشرية لا يمكن إصلاحها بالوعظ وحده، وأن الوعاظ أنفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها وهم يعيشون على موائد المترفين، كما أكد بأنه ينتقد وعاظ الدين وليس الدين نفسه.
وتمر اليوم الـ 13 من تموز/يوليو ذكرى وفاة علي الوردي، الذي توفى بعد صراع مع مرض السرطان، ولم يتمكن الأطباء من معالجته لافتقار المستشفيات العراقية آنذاك إلى الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على العراق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام