توفي اليوم الأربعاء، الشيخ الدكتور مصطفى البنجويني أحد أبرز علماء العراق والأمة الإسلامية والمعروف باسم "علامة الموصل" في محافظة السليمانية عن عمر ناهز التسعين عاما.

والشيخ مصطفى محمود مصطفى أحمد عبد الله غفور البنجويني، نسبه يرجع إلى قصبة بنجوين التابعة لمحافظة السليمانية التي ولد فيها سنة 1931 م،  في أحضان والدين أشرب في قلبيهما الدين وعلومه، ونذرا ولديهما للعلم الشرعي النافع، فما إن بلغ السادسة من عمره حتى أدخلاه المدرسة الدينية (غير النظامية) ليبدأ بتعلّم قراءة كتاب الله على منهج الدراسة الذي كان يتطلب أن يقرأ الطالب القرآن ليدرس بعده كتاب التصريف وبعض الكتب الصغيرة في النحو، غادر بعدها قصبة بنجوين منتقلاً وراء شيوخ العلم حتى أكمل العلوم المتعارف عليها لدى المناطق الكردية وذلك سنة( 1371هـ/1951م).

ومن أشهر شيوخه الشيخ إسماعيل عبد الرحمن الباني فقد قرأ عليه مبادئ النحو وشيئاً من كتب المنطق، والشيخ عثمان بن الشيخ عبد العزيز، والعلامة الشيخ عبد الله الكشيني قرأ عليه العقائد النسفية، والعلامة الشيخ محمد شيخ المارين وقد قرأ كتاب الجامي، والشيخ عبد الرحيم محمد الشهير بالقاضي قرأ عليه الكثير من العلوم النقلية والعقلية، وحصل على الإجازة العلمية العامة بالعلوم النقلية والعقلية من فضيلة الشيخ عبد الكريم المدرس، في سنة( 1378هـ/1958م)

 قصد بغداد واتجه نحو المدرسة القادرية بإيعاز من الشيخ أمجد الزهاوي، إلا أنه لم يحقق دراسته فيها فتوجه الى الموصل وعُيّن إماماً في جامع نجيب الجادر، وبعد مدة وجيزة سافر إلى مصر لإكمال دراسته سنة( 1379هـ/1959م)، والتحق بكلية الشريعة والقانون في الأزهر سنة (1381هـ/1961م) وتخرج فيها سنة(1385هـ/1965م) رجع بعدها إلى العراق ليدرس في مدارس الموصل، وفي سنة ( 1392هـ/1972م) التحق بجامعة الأزهر لدراسة الماجستير في أصول الفقه، ثُمَّ حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الأزهر أيضاً سنة (1399هـ/1978م) ثُمَّ عاد إلى الموصل ليتلقى عنه طلبة العلم ويتتلمذوا عليه.

 ومن أشهر تلاميذه من مشايخ الموصل الذين استفادوا منه الشيخ صادق محمد محمد سليم، والشيخ الدكتور أكرم عبد الوهاب، والشيخ الدكتور ريان توفيق، والدكتور عبد الستار فاضل ، والشيخ الدكتور صالح خليل حمودي ، والشيخ إبراهيم المشهداني ، والشيخ أزهر عبدالرحمن عبدالله الحياني وغيرهم.

ومن مؤلفاته :تحقيق كتاب (مختصر قواعد العلائي) في أصول الفقه وهو مطبوع بجزأين وهو رسالته للدكتوراه، ورسالة في أصول الفقه ( مبحث الاجتهاد) وتحقيق كتاب (كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار) في الفقه الشافعي، ورسالة في الرضاع، وغيرها من المختصرات.

عرف الشيخ البنجويني بخفة الروح، والتواضع، وحسن الخلق، وظهرت عليه الهيبة والوقار ويعلوه أدب العلماء، وهو من كبار علماء الموصل الذين يشار إليهم بالبنان، وله ترجمه في كتاب الإمداد شرح منظومة الإسناد لمؤلفه أكرم عبد الوهاب.