رغم تدهور الواقع السياحي في العراق فضلاً عن الواقع الاقتصادي الذي يعيشه البلد، إلا أن العراقيين اعتادوا على قضاء العيد في المناطق السياحية سواء داخل البلد في إقليم كردستان أو خارجه، وغالبًا ما يقصدون تركيا؛ إذ أكد قبل أيام السفير التركي لدى بغداد، علي رضا غوناي، أن بلاده تصدر أكثر من 7 آلاف تأشيرة دخول للعراقيين في اليوم الواحد.
ويزخر العراق بالعديد من الأماكن السياحية والتاريخية والأثرية والدينية والترفيهية، إلا أن الحكومات المتعاقبة بعد 2003، أهملت القطاع السياحي بشكل كبير؛ بسبب استشراء الفساد، والأوضاع الأمنية غير المستقرة، ومؤخرًا تفشي فيروس كورونا.
وإلى الآن لم تعمل الحكومات المتعاقبة على جعل القطاع السياحي موردًا في موازنات الدولة على مدار السنوات الماضية، ولم تعمل على تطويره، أو الاستفادة منه، رغم الانفتاح الذي شهدته البلاد خلال الفترة السابقة، وامتلاك البلاد كل هذه المقومات السياحية.
وذكرت مؤسسة "عراق المستقبل" المختصة بالشؤون الاقتصادية، أن أكثر من 100 ألف سائح عراقي غادروا البلاد لغرض السياحة، وأنفقوا أكثر من 100 مليون دولار خلال عشرة أيام.
وأكد رئيس المؤسسة، منار العبيدي، في تقرير تلقت شبكة "الساعة" نسخة منه، اليوم الثلاثاء، أن "البلاد سجلت أكثر من 500 رحلة جوية خلال الأيام الأولى من شهر ذي الحجة لغاية العيد"، مبينا أن "أكثر من 100 ألف سائح عراقي غادر العراق خلال هذه الفترة من غير الحجاج".
وأضاف أن "معدل الصرف للسائح الواحد شاملة أجور النقل والسكن أكثر من 1000 دولار وبهذا بلغ مجمل الأموال التي صرفت خلال الأيام العشرة على السفر بحدود 100 مليون دولار ذهبت أغلبها إلى دول خارجية".
وأوضح أن "خروج أكثر من 100 مليون دولار خلال 10 أيام كحد أدنى على الأقل مؤشر الى عوامل منها دور هيئة السياحة العمل على تحليل هذه البيانات ومن هي الفئات العمرية المسافرة والتقسيم المعرفي والثقافي وتحليلها بشكل دقيق وإيجاد المناطق المحلية التي من الممكن أن تستوعب رغبات السياح بدلا من ذهابهم إلى خارج العراق".
وبين العبيدي، أن "عدد السياح خارج العراق أكثر من 100 ألف خلال فترة العيد، وهو ما يعني وجود أكثر من مليون سائح داخلي".
وأشار إلى أن "البديل الحقيقي والسريع للنفط هي السياحة الداخلية والقادمة من الخارج لما يمتلكه العراق من مقومات لجعله بلدًا سياحيًا من الطراز الأول وقدرته على توفير مئات الآلاف من فرص العمل بوقت قياسي سريع".
وفي حزيران/يونيو الماضي، أكدت لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان العراقي، أن خسائر القطاع السياحي بلغت 3 مليارات دولار خلال عامي 2019-2020، تحت ضغط جائحة كورونا.
وأضافت أن "خسائر قطاع السياحة، خاصة الدينية، كانت كبيرة بسبب قرارات منع السفر للعراق، الأمر الذي أثر على اقتصاد البلد والمحافظات المقدسة بصورة خاصة".
ومنعت السلطات العراقية منذ آذار/مارس 2020، جميع أنواع السياحة في البلاد، خصوصا الدينية والتي تشكل 90% من قطاع السياحة؛ للحد من تفشي فيروس كورونا.
وتعد محافظات كربلاء والنجف والكاظمية ببغداد ومدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين، من المدن المقدسة لدى المسلمين الشيعة، لوجود مراقد أئمة أهل البيت فيها، ويقدر عدد زائريها بخمسة ملايين شخص سنويا، وفق إحصائيات رسمية.
وتفرض الحكومة العراقية رسومًا مالية على التأشيرة الخاصة بالزائرين الأجانب لأغراض السياحة الدينية باستثناء الإيرانيين، وهو ما لاقى انتقادات شعبية واسعة، ولا سيما أن القرار جاء في ذكرى أربعينية الإمام الحسين.
ونهبت الآثار العراقية، في مراحل متعددة منها عام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق، فيما تعرضت مقتنيات تاريخية كانت مودعة في المتاحف والقصور الرئاسية إلى النهب.
وفي 2014، دمّر وجرف تنظيم "داعش"، مدينتي "النمرود" و"الحضر" الأثريتين، في محافظة نينوى واللتين يعود تاريخهما إلى ما قبل الميلاد، علاوة على تدمير أثار متحف الموصل، ومواقع أثرية أخرى.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام