تمر اليوم الذكرى الثانية لحادثة مقتل الخبير الأمني والاستراتيجي، هشام الهاشمي، وسط تساؤلات كثيرة عن قاتل الهاشمي، بعد التسريبات التي تحدثت عن تهريبه خارج العراق، فضلاً عن تأجيل محاكمته أكثر من مرة.
المطالبات بالكشف عن أسباب تأخر محاكمة قاتل الهاشمي مستمرة ولم تتوقف، وكان آخرها عبارة "وين دم هشام الهاشمي؟"، التي وجهها مشيعو الشاعر العراقي الكبير، مظفر النواب، لرئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي خلال حضوره التشييع، والتي حولت التشييع إلى احتجاجات شعبية طاردت موكب الكاظمي.
في 28 من شباط/ فبراير الماضي، قررت محكمة جنايات الرصافة العراقية، تأجيل موعد محاكمة المتهم بقتل الخبير الأمني والاستراتيجي، هشام الهاشمي، إلى يوم 16 آيار/مايو المنصرم، للمرة الثالثة على التوالي، إلا أن المحكمة قررت تأجيلها مرة أخرى إلى منتصف الشهر الجاري.
وأشارت تسريبات من داخل الحكومة إلى تهريب المتهم بقتل هشام الهاشمي إلى خارج العراق، كما تداول ناشطون خبر خروج الكناني "بجواز سفر رسمي حديث وتأشيرة رسمية إلى إحدى دول الجوار".
والقاتل يدعى أحمد حمداوي عويد معارج الكناني وهو من مواليد عام 1985 وتعين في الشرطة عام 2007، وأشار فيديو الاعتراف إلى أنه ينتمي "لمجموعة ضالة خارجة عن القانون" دون تسميتها، ونفذوا عملية الاغتيال بالتخطيط مع مجموعة اغتيالات لم يذكر اسمها.
واعترف الكناني أن المجموعة المسلحة تألفت من أربعة أشخاص نفذت عملية الاغتيال بواسطة سيارة نوع كورلا ودراجتين ناريتين، وبسلاحه الشخصي المرخص من وزارة الداخلية.
وأشار إلى أن المجموعة انطلقت من منطقة البوعيثة متوجهة إلى زيونة، مبيناً: "رميت بمسدسي نحو 4 - 5 اطلاقات نارية على هشام الهاشمي". وتمت مصادقة اعترافات الكناني لدى القضاء بتاريخ 11 تموز/ يوليو 2021.
ولم يتطرق المتهم في اعترافاته إلى الجهة التي أوكلته بتنفيذ هذه المهمة، بعد اتهامات طالت الفصائل المقربة من إيران والتي تعرف باسم "الولائية". وينفي قادة تلك الفصائل ضلوعهم في الاغتيال.
وفي وقت سابق، بث المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، اعترافات قاتل الباحث الأمني والاستراتيجي والمحلل السياسي، هشام الهاشمي، وهو ضابط شرطة برتبة ملازم أول.
وقُتل هشام الهاشمي داخل سيارته أمام منزله في حي زيونه ببغداد في 6 تموز/ يوليو 2020، بنيران مسلح، كان يستقل دراجة نارية مع شخص آخر، قبل أن يلوذا بالفرار.
وبعد عملية الاغتيال، وعد رئيس الوزراء العراقي بأن "العراق لن ينام حتى يتم إلقاء القبض على قتلة هشام"، فيما قررت الحكومة العراقية تسمية شارع باسمه.
وخلال زيارة منزل الهاشمي بعد مقتله ولقائه عائلته، تعهد الكاظمي بأن منفذي "الجريمة الجبانة" لن يبقوا بدون "قصاص".
وبعد مرور 100 يوم على الحادثة، أعلن الكاظمي، الوصول إلى "خيوط" بخصوص الجريمة، لكن لم يتم اعتقال أي شخص أو توجيه تهمة لأي جهة تتحمل مسؤولية الاغتيال حتى الآن.
وأعلن فيما بعد، المتحدث باسم الكاظمي آنذاك، أحمد ملا طلال، أن المتهمين باغتيال الهاشمي "تم تهريبهم إلى الخارج" على يد جهات لم يحددها كما لم يصرح بوجهة هروبهم، لتؤكد حادثة الهاشمي على واقع هشاشة قدرة المؤسسات الأمنية، وفشل الحكومة العراقية بضبط السلاح المنفلت وتسليم المتهمين إلى القضاء.
وتصاعدت بعد ذلك موجة غضب شعبية مناوئة لـ "تزايد عمليات الاغتيال الممنهجة"، والتي باتت ظاهرة متكررة في العراق.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الهاشمي المقرّب من رئيس الوزراء تلقى تهديدات من فصائل مسلحة حليفة لإيران منها كتائب "حزب الله" العراقية، بعد حملة المداهمة والاعتقالات التي نفذتها قوات حكومية بأمر من الكاظمي الذي يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة.
فيما أصدرت كتائب "حزب الله"، بياناً نفت فيه مسؤوليتها عن الاغتيال، إلا أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اتهم الجماعات المسلحة "الخارجة على القانون" بالمسؤولية عنها وتعهد بملاحقتهم ومحاكمتهم.
والهاشمي، خبير مختص بشؤون الجماعات المسلحة، وله مؤلفات عدة منها "عالم داعش"، و"نبذة عن تاريخ القاعدة في العراق"، و"تنظيم داعش من الداخل"، بجانب أكثر من 500 مقالة وبحث نُشرت بصحف ومجلات عراقية وعربية وأجنبية.
ونشر المحلل السياسي والخبير الأمني هشام الهاشمي، قبل خمسة أيام من اغتياله، بحثاً مفصلاً عن الهيكل التنظيمي لـ "الحشد الشعبي"، وعدد الألوية المسلحة داخله، وتطرق من خلاله إلى "الخلافات القائمة داخل الحشد، وسلوك الفصائل المدعومة من إيران وتساؤلات عن مصادر تمويلها والمشاكل التي تثيرها، ودوافع ألوية العتبات الدينية للانفكاك عن الهيئة والانضمام إلى وزارة الدفاع".
وعمل الهاشمي، طيلة سنوات مع كبار مسؤولي الدولة العراقية الأمنيين والتنفيذيين ضمن تخصصه في دراسة وتحليل الجماعات المسلحة العاملة في العراق، وتقديم الاستشارات للأجهزة الأمنية حول تلك الجماعات وتأثيرها على الأوضاع الأمنية في العراق، بما فيها تركيزه بعد انتهاء العمليات القتالية ضد تنظيم "داعش" نهاية 2017 على نمو المجموعات المسلحة الحليفة لإيران ومناهضتها بالدعوة إلى مركزية مؤسسات الدولة.
وانحاز الهاشمي إعلامياً إلى احتجاجات أكتوبر 2019، وروج لفكرة إخراج الدولة العراقية من سيطرة المجموعات المسلحة الحليفة لإيران ونزع سلاحها ومحاسبة المسؤولين عن قتل مئات المحتجين وتوجيهه الاتهام إلى هذه المجموعات بشكل مباشر مع انتقادات متكررة لحكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي لفشلها في مواجهة قتلة المحتجين وعدم محاسبتهم وإفلاتهم من العقاب، والتي اعتبرها مراقبون للشأن العراقي، أسباباً مضافة لاغتياله.
جدير بالذكر أن عمليات الاغتيال ظاهرة مألوفة في العراق، منذ سنوات، وغالبا ما يتم توجيه أصابع الاتهام إلى فصائل مسلحة تستهدف تصفية خصومها والمناوئين لأفكارها، وهو ما تنفيه عادة هذه الفصائل.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام