شاعت مؤخرًا حالة مرضية بدأت أولًا في محافظة السليمانية شمالي العراق، أعقبها تسجيل محافظة كركوك إصابات بنفس المرض والذي رافقته أعراض شك الأطباء بأنها مرض الكوليرا وفق الأعراض المرافقة له.
السليمانية أرسلت إلى العاصمة العراقية بغداد عينات لمعرفة المرض، بحسب ما أعلن مدير مستشفى "الشهيد هيمن" في المحافظة؛ إذ أكد في وقت سابق أنهم "بانتظار عودة الفحوصات من بغداد لتحديد ما إذا كان مرض الكوليرا متفشياً أم لا"، وفي الوقت ذاته أكدت صحة محافظة السليمانية، أنها بانتظار نتائج المختبر المركزي في بغداد.
واليوم الأحد، أعلنت وزارة الصحة، في بيان، اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "مختبر الصحة العامة المركزي في وزارة الصحة الاتحادية شخص 13 إصابة بالكوليرا في العراق".
وبحسب البيان توزعت "الإصابات بواقع 10 إصابات في محافظة السليمانية واثنتان في محافظة المثنى، وواحدة في محافظة كركوك".
ونوهت إلى أن "المؤسسات الصحية جاهزة للتعامل مع هذه الحالات وتوفر جميع الأدوية والمستلزمات الطبية والمختبرية اللازمة ويتم اتخاذ الإجراءات المطلوبة للحالات المؤكدة أو المشتبه بإصابتها".
دعت الوزارة "جميع وسائل الإعلام اعتماد المصادر الرسمية حصرا للمعلومات والمساهمة الفاعلة لنشر وتعميم رسائل التثقيف والتوعية الصحية الرصينة التي تعممها الوزارة من خلال الوسائل الرسمية".
وفضلًا عن الـ 10 إصابات المسجلة في السليمانية، أشار المدير العام لصحة المحافظة، صباح هورامي في مؤتمر صحفي، إلى "وجود 56 إصابة مشتبهًا فيها تنتظر التشخيص النهائي في المختبر المركزي ببغداد".
وكشف "تسجيل نحو 4 آلاف حالة إسهال وقيء في مستشفيات السليمانية، خلال الأيام العشرة الماضية".
وأكد مصدر صحي خاص لشبكة "الساعة"، "تزايد حالات الإصابة بالسليمانية واكتظاظ المستشفيات بالمصابين فيما لم يوضح ما سبب الإصابات".
وأكد المصدر أن الصحة في محافظة السليمانية "نوهت حول طرق الوقاية من مرض الكوليرا ووفرت علاجه فضلاً عن تخصيص أكثر من مستشفى لاستقبال الحالات بعد اكتظاظ مستشفى الأطفال".
وبين أن "عدد الإصابات في تزايد مستمر حتى في صفوف الكادر الطبي".
وتعتبر الكوليرا من الأمراض المعوية المعدية التي تسببها سلالات جرثومية، تنتقل إلى البشر عن طريق تناول طعام أو شرب مياه ملوثة ببكتيريا من مرضى كوليرا آخرين.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الكوليرا مرض حاد من أمراض الإسهال، يمكن أن يفتك بالأرواح في ظرف ساعات من الإصابة به إذا ترك دون علاج.
ويقدر عدد حالات الكوليرا ما بين 3 و5 ملايين حالة في العالم، وعدد الوفيات الناجمة عنها 120 ألف حالة سنوياً، ويمكن علاج 80% من الحالات بنجاح بواسطة أملاح معالجة الجفاف التي تعطى عن طريق الفم.
الحمى النزفية تسابق الكوليرا
مع تسجيل العديد من الحالات يوميًا بالكوليرا، اجتاح العراق مرض آخر مصدره اللحوم الحمراء للمواشي المصابة بالـ "قراد"؛ يسمى المرض بالحمى النزفية ويؤدي إلى الوفاة بمعدل يتراوح بين 10 إلى 40% من المصابين بها.
واليوم الأحد، أعلنت وزارة الصحة العراقية ارتفاع إصابات ووفيات الحمى النزفية؛ إذ ارتفعت إحصائية الإصابات بالحمى النزفية منذ بداية عام 2022 إلى 194 إصابة منها 32 حالة وفاة".
وفي تصريح خاص لشبكة "الساعة"، يوضح مسؤول الصحة العامة في مستشفى جلولاء، فاضل محسن، أن "مرض الحمى النزفية من الأمراض التي تصيب الحيوانات والإنسان على حد سواء، وأن طرق انتقال العدوى بين الحيوانات عن طريق الملامسة والاختلاط وللإنسان عن طريق أكل اللحوم ومن إنسان إلى آخر عن طريق الرذاذ".
ويضيف محسن، أن "الفيروس سريع الانتشار ومن المحتمل أن تزداد الإصابات في الأيام القادمة إذا لم يقم الفرد بتحصين نفسه".
ويبيّن محسن، أن "من أهم أعراض الفيروس، هي التعب والإرهاق ونزيف في بعض الأحيان وازرقاق في الجسم".
ودفعت الإحصائيات الأخيرة لمعدل الإصابات بفيروس "الحمى النزفية"، إلى بروز حالة عزوف شعبية عن تناول اللحوم الحمراء واستبدالها بالبيضاء، رغم تطمينات وزارة الصحة بالسيطرة على انتشاره.
ويقول مصطفى العزاوي وهو قصاب في بابل، إن "إقبال الأهالي في المحافظة على شراء اللحوم انخفض كثيراً في الأيام الأخيرة مع تسجيل إصابات بالحمى النزفية، رغم أننا نلتزم بالإجراءات الوقائية والتعليمات الصادرة عن الوزارة".
ويضيف العزاوي، أن "من أبرز مسببات انتشار الفيروس هو وجود المذابح العشوائية التي طالما تجاهلتها الحكومة العراقية وتركتها تقدم للمواطنين لحوم المواشي المريضة بعيداً عن لجان التفتيش الصحية".
وفي وقت سابق، باشرت الجهات المعنية في العراق باتخاذ إجراءات وقائية للحد من انتشار الفيروس؛ حيث أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف أن "الوزارة قامت باستنفار تام لمكافحة الحشرة الناقلة للحمى النزفية، وبدأت بشراء حقن للحيوانات، بغية الحد من توسع انتشاره".
وأشار النايف خلال مؤتمر صحفي حينها، إلى "تشكيل لجنة مع الصحة لتواجد الحيوانات والمجازر والقضاء على العشوائيات لتقليل الإصابات"، داعياً المواطنين إلى شراء اللحوم من أماكنها المرخصة.
وفي وقت سابق، شكلت وزارة الزراعة فرقاً بيطرية في كل محافظات العراق، يضم كل فريق 17 طبيباً للإشراف على عمليات الرش والتعقيم، كما وزعت مادة (الدلتامثرين) بين جميع المستشفيات للقضاء على مسبب المرض (القراد) برش الماشية والحظائر وبؤر الإصابة، وستكون الحملة مرتين شهرياً تفصل بينهما مدة 14 يوماً.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام