قبل سيطرة "داعش" على الموصل كان "علي" يعيش مع عائلته ذات الدخل المتوسط؛ حيث كان والده يعمل سائق أجرة في شوارع مدينة الموصل وكان هو وإخوته في فترة الدراسة.
يروي علي لشبكة "الساعة" أنه عاش معاناة الحرب طيلة فترة سيطرة "داعش" على الموصل، ولم يستطع الخروج من المدينة والعيش في المخيمات؛ بسبب تضييق التنظيم على الشباب الذين يخرجون من المدينة ولم يستطع أن يفارق أهله وهو أحد المعيلين لهم.
يقول "علي" إنه عاش طوال تلك الفترة أيامًا قاسية يملؤها الخوف والهلع؛ جراء القصف على الأحياء وتوقف الحياة في المدينة، ناهيك عن نقص المواد الغذائية وغلاء الأسعار في ظل غياب تام للدخل، ببساطة "كنا ننتظر ساعات الموت الحتمية".
ويستذكر علي حينما بدأ الجيش بالاستعداد لتحرير الموصل والتي رافقه قصف جوي على مقار التنظيم المنتشرة بين الأحياء السكنية، والذي كان أحدها بالقرب من بيته، والذي يعد الهاجس المخيف بالنسبة للأهالي خوفًا من استهدافهم بالطائرات عن طريق الخطأ كما حدث في كثير من المرات.
وفي أحد الأيام وقع ما كان يخشاه علي؛ إذ سمع دوي انفجار عنيف بالقرب من بيتهم، وهو الحادث الأفجع في حياته؛ حيث أدى القصف إلى فقدان والده والدته وأخته، ولم يبق إلا هو وأخوه الذي أصبح مقعداً جراء الضربة الجوية من دون أهل ومن دون بيت، وسط حسرات الفقد وويلات وصرخات لا يسمعها أحد.
ورغم تحرير المدينة منذ أكثر من 5 سنوات، لا يزال عليًا يعيش تلك المعاناة؛ إذ يسكن مع أخيه وبعض أقاربه في حي الشفاء في جانب المدينة الأيمن والذي دمر نحو 80% منه في بيت صغير مؤجَّر.
"علي" أنهى دراسته إلا أنه أسوة بالكثيرين لم يتحقق له العمل بتخصصه، والآن يعمل بمحل صغير لسد حاجاته واحتياجات أخيه المقعد ولدفع الإيجار لصاحب البيت وتوفير لقمة العيش الكريمة، في وسط غياب تام للدور الحكومي.
وتعرضت مدينة الموصل شمالي العراق لتدمير يكاد يكون شاملا في بناها التحتية والفوقية، وممتلكات المدنيين والمؤسسات الحكومية، خلال معارك استعادة السيطرة عليها من مسلحي تنظيم "داعش".
واستعادت القوات العراقية كامل الموصل مركز محافظة نينوى 2017، بعد معارك ضارية ضد "داعش" استمرت أكثر من ثمانية أشهر، بمشاركة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعرضت البنى التحتية الأساسية، كمحطات الطاقة الكهربائية ومحطات المياه والمؤسسات الصحية والتربوية والأمنية، إضافة إلى ممتلكات المدنيين مثل المنازل والسيارات، لدمار يبلغ 80%.
وقدرت الحكومة العراقية شباط/فبراير 2018، الحاجة الفعلية لإعادة إعمار المناطق التي تعرضت إلى الدمار بسبب المعارك ضد "داعش" بـ 88 مليار و200 ألف دولار على مدى الـ 10 سنوات.
وشكل البرلمان العراقي في دورته (2014- 2018)، لجنة نيابية خاصة بشأن أحداث سيطرة "داعش" على الموصل وترأسها حاكم الزاملي النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاليا.
وحملت اللجنة، المالكي و35 مسؤولا آخرين مسؤولية سقوط الموصل، ثاني كبرى مدن العراق، وسلمت نتائجها إلى رئيس مجلس النواب وقتها سليم الجبوري، إلا أنه لم يعلن عن نتائجها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام