أكدت وزارة الموارد المائية العراقية، أن الخزين المائي المتاح يكفي لثلاثة أشهر فقط، مبينة أن البلاد مقبلة على أزمة مائية حادة هي الأقسى في تاريخها.

وقال مستشار الوزارة والمتحدث الرسمي باسمها عون ذياب عبد الله، في تصريح للصحيفة الرسمية، تابعته شبكة "الساعة"، إن "الأزمة سببها الاحتباس الشديد للأمطار وهطولها بمعدلات بلغت 30% من المعدل العام، إضافة إلى استغلال دول المنبع للموارد المائية بشكل أكبر".

 وأضاف أن "الخزين المائي المتاح، سيسد حاجة البلاد لموسم الصيف الحالي فقط".

وأكد أن "إيران وتركيا مستمرتان بإنشاء مشاريعهما وإهمال احتياجات العراق بشكل جدي"، مبينًا أن "الواردات المائية الواردة إلى نهري دجلة والفرات وروافدهما، ما زالت متواضعة جدا".

 وأشار إلى "عدم تطبيق إيران وتركيا لمبدأ تقاسم الضرر مع العراق القاضي بوجوب عدم تأثر دول المصب بالجفاف في دول منبع الأنهر المشتركة".

وأوضح عبد الله، أن "الإطلاقات الجارية من سد دربندخان بمعدل 50 إلى 60 مترا مربعا في الثانية لإيصال المياه إلى بحيرة حمرين والتي لاتزال مناسيبها حرجة إلى الآن".

وبين أن "الحصص المائية المطلقة من سدي اليسو وأتاتورك، تتم بالكميات المتفق عليها بين البلدين خلال فصل الصيف، لتأمين تشغيل الطاقة الكهربائية فقط".

بدوره؛ قال الخبير المائي كريم سلومي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "إدارة مياه العراق بالداخل تتبع سياسة فاشلة لا تمتلك خبرات ميدانية حقيقية، فضلاً عن ظاهرة الفساد التي أبعدت كل الخبرات القديمة والمتخصصة".

وأضاف أن "الإدارة العليا للمياه فرطت بالخزين الاستراتيجي المائي للعراق بسبب إرادات وأشخاص تتدخل بإدارة المياه، فضلاً عن تفشي التجاوزات على مشاريع المياه بالداخل".

ولفت إلى أن "سلوكيات دول التشارك المائي إيران وتركيا ومشاريعها بحجز المياه من النهرين وروافدهمها داخل أراضيهم بإنشاء سدود تسببت بظاهرة الجفاف في البلاد".

وأكد سلومي، أن "إيران قطعت مياه الكارون والكرخة عن شط العرب هو السبب الرئيس لظاهرة المد الملحية"، مبينًا أن "التغير المناخي الذي أصاب العراق بضرر أكبر مما أصاب دول التشارك المائي".

وقطعت إيران المياه بشكل كامل عن العراق، مما أثر بشكل مباشر على المناطق الحيوية المهمة في مناطق بمحافظة ديالى (شرقي البلاد)، إضافة إلى شط العرب، وفق تصريحات رسمية أدلى بها مستشار وزارة الموارد المائية العراقية عون ذياب.

وسبقها إعلان لوزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان العراق، عن قيام إيران بقطع إمدادات المياه عن الإقليم بنسبة 100%.

وقطع إيران لمياه الأنهار عن العراق يتم وفق خطة حكومية بدأت منذ عام 2003؛ حيث أقدمت السلطات الإيرانية على قطع المياه عن أكثر من 42 رافداً وجدولاً موسمياً كانت تغذي الأنهار والأهوار في العراق، أهمها أنهار الكرخة والكارون والطيب والوند والزاب الصغير وسيروان، وآخرها نهر هوشياري الذي يغذي محافظة السليمانية.

ويعتمد العراق في تأمين المياه بشكل أساسي على نهري دجلة والفرات، وروافدهما، والتي تنبع جميعها من تركيا وإيران وتلتقي قرب مدينة البصرة جنوب العراق، لتشكل شط العرب الذي يصب في الخليج.